الرسائل المباشرة والمشفرة لانتخاب وهبي أمينا عاما للبام

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

10 فبراير 2020 - 11:40
الخط :

مباشرة بعد إعلانه أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة أمس الأحد بالجديدة، تعمد وهبي بعث رسائل سياسية بعضها مباشر وأخرى مشفرة لاسيما إلى مكونات المشهد الحزبي والسياسي.
رسائل وهبي تؤشر على أن المشهد السياسي بالمغرب قد يدخل مرحلة ومنعطفا جديدا ابتداء من العام المقبل، 2021، أي مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية المرتقبة صيف السنة المقبلة.

وظل وهبي يردد أمس في أكثر من مرة أن رهانه بعد جلوسه على كرسي الأمانة العامة للحزب هو أن يفتح بيت حزبه "لجميع القوى الوطنية بدون استثناء في المغرب ما دامت تحترم الثوابت الوطنية والدستورية المتفق عليها، وهي الاسلام والملكية والوحدة الترابية والديمقراطية".

وحاول الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة التأكيد على أنه بعدما انتخب أمينا عاما للحزب سيقدم حزبه بأطروحة سياسية جديدة تقطع نهائيا مع الأطرحة السابقة، ولذلك شدد على أن "حزب الأصالة والمعاصرة ليس له أعداء، بل هناك أناس مختلفون معهم فقط، وأن العداء لا وجود له في السياسة"، وقال إن "كل من هو مغربي فهو صديق.. قد اختلف معه ولكن لمصلحة الوطن فقط وليس لشيء آخر".
وتابع وهبي إن مهمته في هذه المرحلة هو أنه سيسهر على "خلق المصالحة مع الذات والمحيط وجعل حزب الأصالة والمعاصرة حزبا عاديا مثل جميع الأحزاب"، في إشارة إلى أنه سيخلص الحزب من تهمة كونه أداء من أدوات الدولة أو ما كان يطلق عليه بعض الفاعلون السياسيون "بحزب الدولة".
وردد على أنه بعدما أصبح أمينا عاما للحزب فإنه لم يعد لحزب الأصالة والمعاصرة "لا خطوط حمراء ولا خضراء ولابيضاء"، وفق تعبيره، في إشارة إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها القادة السابقون لحزبه في علاقته بالعدالة والتنمية لم تعد قائمة من جهته.
وفي هذا السياق، يرى محمد شقير، الخبير السياسي، أن الرسائل التي بعث بها وهبي بعد انتخابه أمينا عاما للحزب أمس، تريد أن تقول إن حزب الأصالة والمعاصرة "انتقل من مرحلة إلى أخرى"، موضحا أن وهبي حاول أن يقول للفاعلين السياسيين أن الحزب سينتقل من مرحلة "مواجهة حزب العدالة والتنمية، وهي الأطروحة التي قام عليها الحزب في أول الأمر، إلى مرحلة جديدة وهي أن يكون "البام" حزبا كباقي الأحزاب السياسية.
وأوضح المتحدث ذاته "للجردية24" أن وهبي سيحمل على عاتقه في هذه المرحلة، حسب رسائله السياسية، مهمة "شرعنة الوجود السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة داخل الخريطة السياسية بعد التهم التي ظلت عالقة به والمتعلقة بعلاقته الملتبسة مع الدولة".
ولفت محمد شقير إلى أن الكلمات التي تحدث بها وهبي مباشرة بعد انتخابه أمينا عاما لحزبه تشير إلى أنه سيركز على التطبيع مع المشهد السياسي ومكوناته، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، لأن الخطة التي كان ينهجها الحزب لمواجهة "البيجيدي" جرت عليه مشاكل كبيرة وجعلت مكونات المشهد الحزبي والرأي العام مقتنعا بأن وظيفة الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي تقتصر على مواجهة "الاسلاميين" وليس شيئا آخر. وأضاف أن وهبي والتيار الذي يمثله داخل "البام" أصبح مقتنعا أن الرهان على أطروحة مواجهة "البيجدي" أصبحت "ورقة خاسرة"، وفق شقير.
وأضاف ذات المتحدث أن وهبي سيحاول أن يقود حزبه برؤية جديدة ترتكز على توجيه بوصلته لمواجهة حزب التجمع الوطني للاحرار وليس العدالة والتنمية، الأمر الذي يؤشر عى تشكيل تحالف سياسي معلن أو غير معلن بين "البيجدي" و"البام" لمواجهة حزب أخنوش، بعدما باتت مهمة مواجهة الاسلاميين موكولة لحزب "الحمامة"، يقول شقير.
وشدد الخبير السياسي على أن البيجيدي بدوره أصبح مقتنعا أن خصمه الأساسي في المشهد الحزبي بالمغرب هو حزب التجمع الوطني للأحرار، مما يؤشر على أن المرحلة السياسية المقبلة ستكون مليئة بالمفاجئات، وقد تنتهي بتحالف سياسي بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة.

آخر الأخبار