ويكليكس: القايد صالح أكثر المسؤولين فسادًا في الجهاز العسكري الجزائري – الجريدة 24

ويكليكس: القايد صالح أكثر المسؤولين فسادًا في الجهاز العسكري الجزائري

الكاتب : وكالات

06 أبريل 2019 - 11:00
الخط :

ولد أحمد قايد صالح يوم 13 يناير (كانون الثاني) 1940 ببلدة عين ياقوت بولاية باتنة شرق الجزائر، وحسب سيرته الذاتية الرسمية المعلنة في الموقع الرسمي للوزارة الأولى الجزائرية، التحق القايد صالح بالحركة الوطنية مناضلًا وعمره لا يتجاوز 17 سنة، ثم جنديًا في جيش التحرير الوطني، انطلاقًا من الولاية الثانية للثورة بمنطقة المليلية بمحافظة جيجل، وبحكم هوسه بالمدفعية عيّن من طرف قيادة الثورة الجزائرية قائد كتيبة في الفيالق 29 و21 و39 لجيش التحرير الوطني أثناء الثورة الجزائرية.

بدأ الفريق قايد صالح مسيرته العسكرية مقاتلًا في صفوف جيش التحرير الوطني ضدّ فرنسا من أجل الاستقلال، ثمّ كرس فترة كهولته متدرجًّا في تولي المسؤوليات العسكرية، حتى صار قائدًا لقوات البريّة الجزائرية في سنّ 53 عامًا حين أسندت له مهام أقوى قطعة من الجيش الجزائري في عزّ الحرب الأهلية التي شهدتها الجزائر خلال سنوات التسعينات، محتفظًا بمنصبه ذاك 10 سنوات؛ ليعيّنه بوتفليقة في سنة 2004 قائدًا للأركان، ثمّ نائبًا لوزير الدفاع.

وبعد الاستقلال ومثل العديد من قادة جيش التحرير الوطني، أجرى قايد صالح دورات تكوينية في الجزائر، ثم في الاتحاد السوفيتي سابقًا لمدة عامين، من سنة 1969-1971، تخرّج منها بشهادة عسكرية من أكاديمية «فيستريل»، وبتخرجه العسكري بدأ القايد صالح مسلسل صعود الرتب العسكرية وتقلّد المسؤوليات، بدايةً من قائدٍ لكتيبة مدفعية، ثم قائد للواء، إلى قائدٍ للقطاع العملياتي الأوسط ببرج لطفي بالناحية العسكرية الثالثة، ثم قائد لمدرسة تكوين ضباط الاحتياط بالبليدة في الناحية العسكرية الأولى.

وعيّن قايد صالح بعدها قائدًا للقطاع العملياتي الجنوبي لتندوف بالناحية العسكرية الثالثة، ثم نائبًا لقائد الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، ثم قائدًا للناحية العسكرية الثالثة ببشار، فقائدًا للناحية العسكرية الثانية بوهران.

ومع دخول الجزائر مطلع التسعينات من القرن الماضي في متاهة الحرب الأهلية، بُعيدَ توقيف المسار الانتخابي من طرف الجيش الجزائري، رقّي قايد صالح إلى رتبة لواءٍ يوم 5 يوليو (تموز) 1993، ثم قائد للقوات البرية عام 1994.

ظلّ قايد صالح قائدًا للقوات البرية الجزائرية طيلة عقدٍ من الزمن، وخلال هذه الفترة كانت البلاد تعيش واحدة من أحلك أيامها فيما عرف بالعشرية السوداء، وكان للقوات البرية دورٌ كبيرٌ في مواجهة العناصر المسلحة. بعد مجيء بوتفليقة سنة 1999، وفي إطار حملته لتحييد الجنرالات سنوات التسعينات، تمّت ترقية قايد صالح قائدًا لأركان الجيش الوطني الشعبي خلفًا للفريق محمد العماري – أحد مهندسي انقلاب الجيش سنة 1992

ومع استمرار بوتفليقة في تغيير القيادة العسكرية، وجزّ رؤوس كبار الجنرالات الذين لا يدينون له بالولاء، وتعاظم علاقة القايد صالح بالرئيس بوتفليقة، قلّد الأخير القايد صالح رتبة فريق يوم 5 يوليو (تموز) عام 2006، ثمّ عينه في 11 سبتمبر عام 2013 نائبًا لوزير الدفاع الوطني الجزائري خلفًا لعبد المالك قنايزية، كما احتفظ قايد صالح بمنصبه قائدًا للأركان وأعطيت له بعض صلاحيات قيادة المخابرات العسكرية.

في أبريل 2013 تعرَّض الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لوعكة صحيّة شديدة، خرج منها على كرسيٍّ متحرك، ليحتدم الصراع في أعلى هرم الدولة حول مسألة استمرار بوتفليقة في الحكم لعهدةٍ رابعةٍ. وقتها كان محمد مدين، المعروف بالجنرال توفيق، يشغل منصب مدير المخابرات الجزائرية لربع قرنٍ منذ التسعينات، جاعلًا من نفسه أسطورةً حيّة من خلال تواريه عن الأنظار والغموض الذي اكتنف شخصيّته، وقد عُرف بأنّه صانع الرؤساء في الجزائر، وبعلاقاته المتوتّرة مع الرئاسة، وقد اتّهمه حينها رئيس «حزب جبهة التحرير الوطني» الحاكم، عمّار سعداني، بأنّه ضدّ العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة.

مرّ مشروع العهدة الرابعة بسلام، وفاز بوتفليقة رغم وضعه الصحي، وحان وقت الحصاد؛ ليعلن بوتفليقة عن إصلاحات في جهاز المخابرات، جرّد   خلالها الجهاز من صلاحيات عديدة كان يحوزها، من بينها صفة الضبطية القضائية. وتمثلت أهم الإجراءات التي اتخذها بوتفليقة تجاه المخابرات في نقل جهاز حماية الرئيس من سلطة المخابرات إلى سلطة الحرس الجمهوري، كما حلَّ قوات التدخّل السريع التابعة لجهاز المخابرات، وحوّلها لوحدات قتالية تابعة لوزارة الدفاع الوطني، واختتم بوتفليقة وقايد صالح انتقامهما من الجنرال توفيق بتوقيع بوتفليقة في 14 من سبتمبر عام 2016 قرار إقالته للجنرال توفيق.

وقبل التخلص من الجنرال توفيق تمّ توقيف أحد رجاله في المخابرات، والمسؤول الأول عن مديرية مكافحة الإرهاب بدائرة الاستعلام والأمن؛ حين اتهم بتهمة «إتلاف وثائق، ومخالفة التعليمات العسكرية» وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، في محاكمة جرت في جلسة مغلقة.

وبالرغم من تخلصه من خصومه تبعًا، يبقى للجنرال صالح خصم عصيٌّ على التخلص منه، هو شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة؛ فالعلاقة بين السعيد والجنرال صالح وصلت في أحد الأوقات إلى طريق مسدود، وبحسب ما ذكره موقع «Algerie Part» الناطق بالفرنسية في تقريرٍ له أن مصالح الرئاسة الجزائرية بإيعاز من السعيد بوتفليقة أعدت مع مطلع العام الحالي قائمةً باسم قيادات النواحي العسكرية الجزائرية الستة ليتم تغييرهم بقياداتٍ جديدة، غير أن هذا التغيير تم رفضه وتجميده من طرف الفريق قايد صالح في آخر لحظة.

وبحسب التقرير فإن مصادر موثوقة أكدت أن الفريق قايد صالح عارض بشدة قائمة التعيينات الجديدة التي أرادتها مصالح الرئاسة، ويأتي اعتراض القايد صالح عن هذه التعيينات بحسب مصادر أمنية إلى الصراع الخفي بين القايد صالح وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة الذي يتّهمُ من طرف البعض بأنه يختطف قرارات الرئيس، والتي كان آخرها قرار إلغاء قانون الخصصة الذي أقره الوزير الأوّل أحمد أويحيى.

ويجد القايد صالح نفسه رغم تبييض صورته إعلاميًا أمام انتقادات شديدةٍ قد تحول دون وصوله إلى كرسي الرئاسة، كانت أبرز الانتقادات تلك التي وجهها الجنرال خالد نزار وزير الدفاع الأسبق، على خلفية سنّ قانونٍ يلزم الضباط العسكريين بواجب التحفظ. كما ارتبط اسم الفريق القايد صالح بقضايا الفساد التي  تنخر المؤسسة العسكرية الجزائرية، حين نشر موقع ويكيليكس في ديسمبر (كانون الأوّل) 2010 وثائق سرية تخص الدبلوماسية الأمريكية، تحدثت عن فسادٍ كبيرٍ في المؤسسة العسكرية الجزائرية، وذكرت الوثائق أنّ قايد صالح ربما يكون أكثر المسؤولين فسادًا في الجهاز العسكري.

مشاهير