ضبط الممارسة الإعلامية والرقمية في الانتخابات

الكاتب : الجريدة24

28 أكتوبر 2025 - 10:40
الخط :

المادة 51 المكرر من القانون التنظيمي رقم 27.11 تضبط الممارسة الإعلامية والرقمية في الانتخابات

صوفيا اللبار - عضو غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس

إن المادة 51 المكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11، بصيغتها الواردة أعلاه، تعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا نحو ضبط الممارسات الإعلامية والرقمية خلال الفترة الانتخابية، قصد حماية المرشحين والناخبين وصون نزاهة الاستحقاق الديمقراطي من كل مساس أو تضليل.

وهي بذلك تسعى إلى تحقيق غاية نبيلة تتمثل في الحد من الأخبار الزائفة والممارسات المسيئة التي قد تؤثر في توجيه الرأي العام أو تشويه صورة العملية الانتخابية.

غير أن القراءة المتأنية للنص تظهر بعض الجوانب التي قد تستدعي مراجعة دقيقة من أجل تحقيق مزيد من الاتزان بين مقتضيات الحماية القانونية وضمانات حرية التعبير المكفولة دستوريًا.

فالصياغة، رغم صرامتها في تحديد العقوبات، تفتقر إلى التحديد الدقيق لبعض المفاهيم الجوهرية التي قد تشكل محور تطبيقها، مثل "الخبر الزائف" و"الإشاعة" و"التشهير" و"المساس بالحياة الخاصة".

إن هذه المصطلحات، ما لم تقيد بمعايير موضوعية واضحة، قد تفتح المجال لتأويلات متباينة، وتفضي في بعض الحالات إلى تقييد النقد المشروع أو الحد من النقاش السياسي المباح الذي يعد من مقومات الديمقراطية.

ومن الزاوية الإجرائية، فإن حماية نزاهة الانتخابات لا تتحقق فقط بالعقوبات الزجرية، وهي تتطلب كذلك تعزيز الثقافة القانونية والإعلامية لدى المواطنين والفاعلين السياسيين، من خلال برامج توعية وتكوين مستمر حول أخلاقيات التواصل الرقمي ومخاطر تضليل الرأي العام. فالتجريم وحده لا يحقق الردع المستدام، ما لم يدعم بوعي مجتمعي يجعل من الصدق والمسؤولية قيما راسخة في الممارسة الانتخابية.

إن النص في صيغته الحالية يعد خطوة إيجابية في اتجاه حماية الحياة الخاصة للمرشحين وضمان مصداقية الانتخابات، غير أن استكمال نجاعته يقتضي إدخال تعديلات تقنية تحكم المفاهيم وتوازن بين حماية الحقوق وصون الحريات، في إطار من الشفافية والعدالة.

فالتشريع الديمقراطي الحقيقي هو الذي يحصن الممارسة السياسية دون أن يقيد الفكر أو يقصي الكلمة.

غير أن هذا النص، على أهميته، صيغ في سياق تاريخي مغاير لما نعيشه اليوم، مما يجعله في حاجة ماسة إلى التوضيح والتعديل ليتلاءم مع تطور الحياة السياسية والاجتماعية والتكنولوجية.

فالتغيرات الحديثة في وسائل التعبير والمشاركة تفرض إعادة النظر في صياغة بعض المفاهيم، حتى تمارس الحريات في إطار واضح ومتوازن يضمن حرية الأفراد ويحافظ على النظام العام.

إن مراجعة النص ليست مساسًا بروحه، وإنما هي تعزيز لفعاليته وتأكيد على أن الدستور يجب أن يبقى وثيقة حية تواكب تحولات المجتمع وتحمي كرامة المواطن وحقوقه الأساسية.

آخر الأخبار