شكاوي المواطنين تستنفر جماعة الدار البيضاء.. حملات تطهير واسعة لمحاربة البعوض والجرذان
كثف مجلس جماعة الدار البيضاء، مؤخرا، حملاته الميدانية في مختلف المقاطعات، في إطار تدابير استباقية لمواجهة تداعيات ارتفاع درجات الحرارة، وما تسببه من اختلالات بيئية ومخاطر صحية على الساكنة، خصوصاً مع تزايد شكاوى المواطنين من انتشار الحشرات والناموس والجرذان.

ويأتي هذا التحرك في وقت تعرف فيه العاصمة الاقتصادية ضغطاً عمرانياً وسكانياً كبيراً، ما يستدعي تدبيراً حضرياً فعالاً لمواجهة التحديات البيئية والصحية التي تزداد حدتها خلال فصل الصيف.
وقد انخرطت المصالح التقنية والبيئية للجماعة في خطة مندمجة لمحاربة المؤثرات الحيوية، التي تشمل مكافحة الحشرات الطائرة والزاحفة، وتعقيم شبكات الصرف الصحي، ورصد بؤر تواجد الجرذان والكلاب الضالة، وذلك في إطار رؤية علمية قائمة على التنسيق بين مختلف المتدخلين المحليين وشركات التدبير المفوض.

وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز الصحة العامة وتقليص مظاهر الهشاشة البيئية داخل الأحياء السكنية، عبر التدخل السريع والمباشر في المواقع المتضررة.
وأسفرت هذه التدخلات عن نتائج إيجابية في عدد من المقاطعات، حيث عبّر المواطنون عن ارتياحهم للوتيرة السريعة التي باتت تُعالج بها الشكاوى، خصوصاً تلك المتعلقة بانتشار البعوض، الذي يزداد بكثافة في المناطق القريبة من المستنقعات أو شبكات المياه الراكدة.

وتم في هذا السياق، تفعيل شراكة عمل مع شركة "كازا بيئة"، من أجل تكثيف عمليات الرش بالمبيدات والتطهير البيئي في النقط السوداء التي تعرف تراكم المياه أو ضعف في شبكات الصرف.
وفي ملف الكلاب الضالة، الذي بات يشكل هاجساً أمنياً في عدة أحياء، قامت المصالح المختصة بتنظيم حملات منتظمة لرصد هذه الحيوانات، عبر وحدات متنقلة مجهزة بوسائل حجز آمنة، وذلك حفاظاً على سلامة الساكنة، لا سيما الأطفال والتلاميذ.
وشهدت هذه العمليات تفاعلاً مجتمعياً ملحوظاً، خاصة بعد تداول صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي توثق لمطاردات الكلاب داخل أحياء سكنية.
وتتابع مصلحة تتبع التدبير المفوض تنفيذ هذه البرامج بشكل ميداني، بتنسيق تام مع شركة التنمية المحلية "كازا بيئة"، والشركة المكلفة بقطاع النظافة "أرما"، إضافة إلى الشركة المتخصصة في محاربة نواقل الأمراض، والشركة الجهوية متعددة الخدمات، إذ يتم تنفيذ أشغال الكنس اليدوي والميكانيكي، إلى جانب عمليات غسل الحاويات وتنقية البالوعات، توازياً مع الرش الدوري بالمبيدات، حفاظاً على بيئة نظيفة وخالية من الملوثات.
وتأتي هذه الجهود الجماعية في ظل الحاجة إلى ترسيخ نموذج تدبير بيئي حضري ناجع، يتفاعل مع المتغيرات المناخية والمجالية التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، خاصة خلال فترات الذروة الحرارية، وذلك عبر آليات عمل ميدانية تتسم بالاستباقية والدقة والتنسيق متعدد الجهات، لضمان مستوى عيش لائق لسكان العاصمة الاقتصادية.