غيابات متكررة وفوضى داخلية تهدد استقرار أغنى مقاطعة بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

02 July 2025 - 10:00
الخط :

تشهد مقاطعة سيدي بليوط بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء توترًا متصاعدًا في صفوف المنتخبين والفاعلين المحليين، نتيجة ما بات يُوصف داخل أروقة المجلس بـ"أزمة الغياب المتكرر" لرئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي، التي لم تحضر اجتماعات المجلس الأخيرة، في وقت تمر فيه المقاطعة بعدد من التحديات التنموية والإدارية.

ووفقًا لمصادر الجريدة 24، فإن الاجتماع الأخير للمجلس شهد حضور النائب المقرب من الرئيسة، المستشار جواد رسام، الذي تولّى رئاسة الجلسة، غير أنه واجه صعوبات كبيرة بسبب الحضور القوي للنائب الأول العلوي المحمدي يوسف، الذي سعى إلى تمرير عدد من النقاط دون الرجوع إلى نقاش جماعي موسع، وهو ما خلق حالة من التوتر داخل القاعة، وكشف بجلاء عن ضعف التنسيق بين مكونات المكتب المسير.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن أجواء الارتباك التي طبعت أشغال المجلس لم تمر دون رد فعل من المعارضة، حيث جاءت مداخلات كل من سعيد الصبيطي، موسى سراج الدين، مراد يعلى، وعبد الواحد الملياني قوية ومباشرة، مطالبة بالكشف عن أسباب الغياب المستمر للرئيسة، ومعتبرة أن هذا السلوك يضرب في العمق مصداقية التسيير المحلي، ويعيق أداء المجلس لمهامه الرقابية والتنموية.

ويتساءل عدد من المستشارين، وفقًا لمصادر الجريدة 24، عن مدى قدرة رئيسة المجلس على الاستمرار في تدبير شؤون المقاطعة في ظل هذا الانقطاع المتواصل عن حضور الدورات، وما إذا كان الوضع يستدعي تدخل السلطات المعنية لإعادة ترتيب الأوراق وضمان استمرارية المرفق العمومي.

كما تُطرح علامات استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذا الغياب، خاصة في ظل الصمت الذي يلف مكتب المجلس وعدم صدور أي توضيح رسمي يُبرر ما يحدث.

ويرى متابعون أن غياب الرئيسة لا ينعكس فقط على الجوانب التنظيمية والإجرائية للمجلس، بل يُهدد بتعطيل عدد من الأوراش التنموية والاجتماعية التي تحتاج إلى تتبع يومي وقرارات سريعة، لا سيما أن مقاطعة سيدي بليوط تعد من أغنى وأهم المقاطعات على مستوى مدينة الدار البيضاء، ما يجعلها مطالبة بتحقيق مردودية عالية في التسيير وتلبية انتظارات السكان.

وتسود حالة من الترقب بشأن جلسة الغد، المرتقبة صباحًا، وسط حديث عن إمكانية تكرار غياب الرئيسة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الوضع القانوني والسياسي داخل المجلس، ويفتح الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة، قد تصل إلى حدود المطالبة بسحب الثقة، أو إحالة الملف على الجهات الوصية للبت في مآله القانوني.

ويؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن المطلوب اليوم هو توفير حد أدنى من الاستقرار المؤسساتي داخل مجلس المقاطعة، مع ضرورة احترام مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات الترابية، الذي ينص على التزامات واضحة لرؤساء المجالس المنتخبة في ما يخص الحضور والتدبير وتنسيق أعمال اللجان. فالمسؤولية الانتخابية لا تتوقف عند نيل المنصب، بل تقتضي حضورًا دائمًا ومتابعة مستمرة لتطلعات المواطنين.

وتختم مصادر الجريدة 24 بالإشارة إلى أن الوضع في سيدي بليوط لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل أو التردد، في ظل سياق اجتماعي ضاغط وانتظارات متزايدة من ساكنة المقاطعة، التي تتابع عن كثب ما يجري داخل المجلس، على أمل أن تستعيد هذه المؤسسة المنتخبة دورها الحقيقي كقوة اقتراحية وتنفيذية في خدمة التنمية المحلية.

آخر الأخبار