هل يتحول تأهيل الأسواق بالدار البيضاء إلى ورقة انتخابية؟

الكاتب : انس شريد

11 July 2025 - 07:30
الخط :

وسط تزايد الدعوات لتأهيل الأسواق الشعبية وتنظيمها في مدينة الدار البيضاء، طفت على السطح من جديد تساؤلات وانتقادات حول خلفيات التعامل مع هذه الملفات، خصوصاً في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وبينما تتطلع شريحة واسعة من التجار إلى تحسين ظروف اشتغالهم داخل فضاءات تجارية ملائمة، تحذّر فعاليات مدنية وسياسية من توظيف ورش التأهيل كورقة انتخابية ظرفية، تُستغل لتسجيل نقاط سياسوية أكثر مما تستهدف خدمة المواطن.

وعاد النقاش بقوة إلى الواجهة عقب إدراج نقطة تتعلق بمشروع اتفاقية شراكة لتأهيل "سوق الخيام" الواقع بحي مولاي عبد الله بمقاطعة عين الشق، وذلك ضمن جدول أعمال مجلس جماعة الدار البيضاء، بشراكة مع كل من ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، ومجلس الجهة، والمقاطعة، وشركة الدار البيضاء للتهيئة.

غير أن هذه الخطوة لم تمر دون إثارة الجدل، بعدما اعتبر عدد من المنتخبين أن التوقيت يبعث على الريبة، خاصة وأن هذه النقطة تعود للظهور عادة كلما اقتربت الانتخابات.

عدد من الأعضاء داخل مجلس المدينة لم يترددوا في وصف الاتفاقية بأنها "غامضة" وتحمل بصمة سياسية أكثر منها تقنية أو تنموية، مشيرين إلى أن سوق الخيام تحوّل إلى ما يشبه "خزاناً انتخابياً" تتم العودة إليه كلما اشتدت الحاجة لحشد الدعم الشعبي.

واعتبروا أن هذا المنطق يسيء لفكرة التنمية المحلية، ويسيّس حاجيات فئة من التجار الذين ينتظرون منذ سنوات تحسين ظروف عملهم في سوقٍ يعاني من ضعف التجهيزات وغياب التنظيم.

من جانبه، دخل أحمد مفتاح، عضو مجلس مقاطعة عين الشق، على خط النقاش، ووجّه عبر تدوينة مطولة نشرها على حسابه بفيسبوك، انتقادات مباشرة لطريقة تدبير الملف.

وعبّر عن تخوفه من أن يلقى مشروع سوق الخيام نفس مصير مشاريع سبق الإعلان عنها ولم ترَ النور، مثل القطب الثقافي والرياضي وسوق بغداد بعين الشق.

وقال إن المطلوب اليوم هو الالتزام بالوضوح والتفاني في العمل، لا المزايدات والضبابية التي تُغذي الشكوك لدى المواطنين.

وفي سرد مفصل، استعرض مفتاح سلسلة من المحطات التي مر بها المشروع داخل مجلس المقاطعة، مشيراً إلى أنه تدخل شخصياً من أجل إقناع الرئيس بعقد اجتماع مع ممثلي الباعة الذين كانوا يطالبون بإخراج المشروع إلى الوجود.

وأوضح أن الخلاف آنذاك تمحور حول الجهة المعنية ببناء السوق، حيث حاول البعض ربط الملف بالأملاك المخزنية، في حين أن المسؤولية القانونية، حسب تعبيره، تقع على عاتق جماعة الدار البيضاء وحدها.

وبعد تدخلات مكثفة، حسب تدوينة مفتاح، أنه تم إدراج المشروع في إحدى دورات المجلس، وطرح على مرحلتين: الأولى تتعلق باقتناء العقار من أملاك الدولة، والثانية بتهيئة السوق من طرف شركة التنمية المحلية، وفعلاً، صادق المجلس على المقررين بعد سلسلة من التعديلات والنقاشات، لتُحال الاتفاقية لاحقاً على باقي الشركاء المعنيين.

كما سُجّل، حسب عضو المقاطعة، تباين لافت بين مكونات المشروع كما جاءت في الوثائق الرسمية، وبين التصاميم المتداولة، ما يفتح الباب لتساؤلات حول الشكل النهائي الذي سيأخذه السوق، فيما زاد من تعقيد الصورة ما تم تداوله بشأن حذف التنطيق المخصص لبناء السوق في التصميم الجديد للتهيئة، الأمر الذي إن ثبت صحته، قد يُعطّل المشروع قانونياً.

تجار سوق الخيام، بدورهم، يعيشون حالة من الترقب، وسط وعود متكررة وواقع لم يتغير، وهو ما يجعلهم أكثر حساسية تجاه أي محاولة لتسييس معاناتهم اليومية. وفي ظل هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالِبة بأن تكون مشاريع تأهيل الأسواق بعيدة كل البعد عن الحسابات الانتخابية، وألا يُستعمل تأخرها أو إطلاقها كأداة ضغط ظرفية من هذا الطرف أو ذاك.

المطلوب اليوم، حسب عدد من المتتبعين، هو مقاربة تنموية واضحة المعالم، مبنية على الشفافية والفعالية، لا على التسويف والمماطلة.

آخر الأخبار