هل اقتربت الدار البيضاء من إنهاء معضلة كبرى في سوق درب عمر؟

الكاتب : انس شريد

12 July 2025 - 10:00
الخط :

تقترب مدينة الدار البيضاء من تجاوز واحدة من أبرز المعضلات التي ظلت تؤرق الفاعلين الاقتصاديين والمواطنين على حد سواء، ويتعلق الأمر بالاكتظاظ والفوضى التنظيمية التي يعرفها محيط سوق درب عمر، القلب النابض للتجارة بالجملة في المغرب.

هذه المنطقة التجارية العريقة، الذي يعود تاريخها لأزيد من قرن، ظلت لسنوات طويلة تئن تحت وطأة الازدحام الخانق، وصعوبة ولوج الشاحنات، وتداخل أنشطة البيع بالتخزين والتوزيع، في ظل غياب فضاءات لوجستيكية حديثة تستجيب لمتطلبات التطور التجاري الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يبرز المشروع الجديد لإحداث منطقة لوجستيكية متكاملة بمنطقة المجاطية أولاد الطالب، التابعة لإقليم مديونة، كمبادرة طموحة تروم إعادة هيكلة النسيج التجاري بشكل ذكي ومتدرج، دون المساس بمكانة سوق درب عمر أو التأثير على دينامية أنشطته.

وصادق مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، خلال دورته الأخيرة، على إطلاق منصة تسويق كبرى مخصصة للمنتجات الغذائية والفلاحية والبحرية، ستُجهّز بمرافق عصرية لتسهيل عمليات البيع والتخزين والتوزيع، وتستهدف احتضان تجار الجملة والمستوردين والمنتجين، في فضاء منظم يضمن الشفافية والسلاسة في المعاملات.

وفي خطوة تؤشر على جدية التوجه الجديد، ترأس محمد امهيدية، والي جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب نبيلة الرميلي، عمدة المدينة، اجتماعاً مهماً مع اتحاد تجار ومهنيي درب عمر، خُصّص لعرض تفاصيل المشروع ومناقشة الجوانب المتعلقة بترحيل الشاحنات ومخازن السلع من وسط المدينة نحو المنطقة اللوجستيكية الجديدة.

ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد لقي هذا المقترح تفاعلاً إيجابياً من ممثلي المهنيين الذين عبّروا عن ارتياحهم للفكرة، لما تحمله من وعود بتيسير ظروف العمل، خصوصاً من خلال تنظيم عمليات تفريغ السلع ليلاً، وربط المنصة الجديدة بشبكة الطرق السيارة لتفادي الازدحام داخل المدينة.

وأكدت مصادر مطلعة أن المشروع لا يستهدف نقل السوق نفسه أو إنهاء وجوده داخل النسيج الحضري للدار البيضاء، بل يقتصر على إعادة توزيع الأنشطة الموازية المرتبطة به، مثل التخزين والشحن والتوزيع.

وشدد والي الجهة، خلال الاجتماع ذاته، على أن سوق درب عمر سيظل في مكانه التاريخي، نافياً بشكل قاطع الإشاعات التي تحدثت عن ترحيله الكلي، وهو التوضيح نفسه الذي كانت قد قدمته عمدة المدينة في تصريح إذاعي سابق، أكدت فيه أن السوق لا يدخل ضمن الملك الجماعي، بل يضم محلات تجارية مملوكة لأشخاص ذاتيين، ولا وجود لأي مخطط للمساس به أو تهجيره.

ومن جانبها، أوضحت الرميلي أن المجلس الجماعي يعمل على تجهيز المنطقة اللوجستيكية الجديدة لتكون فضاءً مخصصاً لتجار الجملة، في إطار رؤية حضرية جديدة تهدف إلى تخفيف الضغط عن وسط المدينة، وتحسين شروط العرض التجاري عبر تجميع الخدمات والمرافق في فضاءات مؤهلة.

كما اعتبرت أن هذا التحول يُمثّل خطوة في اتجاه إعادة الاعتبار للعاصمة الاقتصادية كمركز تجاري إقليمي يستجيب لمعايير النجاعة اللوجستيكية والسلامة الطرقية والاحترام البيئي.

آخر الأخبار