أرقام قياسية وأداء خارق.. حكيمي أفضل مدافع في كأس العالم للأندية
توج الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الدولي المغربي أشرف حكيمي، مدافع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بجائزة أفضل مدافع في النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية، اعترافًا بمردوده الاستثنائي وأرقامه اللافتة التي تجاوزت مجرد الأداء الدفاعي الكلاسيكي، لترسم صورة لاعب متكامل يفرض حضوره على مجريات اللعب في مختلف المحطات.
وجاء اختيار حكيمي استنادًا إلى تحليل تقني دقيق، اعتمده “فيفا” في تقييم أداء المدافعين خلال البطولة، حيث أظهرت الإحصائيات أن اللاعب المغربي أجبر خصومه على فقدان الكرة في 44 مناسبة، إلى جانب قيامه بـ67 عملية ضغط ناجحة لاستعادة الكرة، وهو ما يعكس نشاطه الدائم داخل رقعة الميدان وحضوره الذهني الكبير في توقيت التحرك وتمركزه الدفاعي.
لكن بصمة حكيمي لم تتوقف عند المهام الدفاعية فقط، بل امتدت إلى الجانب الهجومي والتكتيكي، حيث احتل المركز الثاني في قائمة أفضل الممرّرين خلال البطولة، بمجموع 483 تمريرة ناجحة ونسبة دقة بلغت 89%، خلف زميله في الفريق رافينيا، ما يؤكد تطوره الكبير في بناء اللعب والمشاركة الفعالة في المنظومة الجماعية.
كما أرسل 13 كرة عرضية، نجح 31% منها في الوصول إلى وجهتها، وهو رقم يُعد جيدًا بالنظر إلى وتيرة المباريات وكثافة الضغط الدفاعي.
ويعد الموسم الحالي الأكثر نضجًا وتكاملًا في مسيرة أشرف حكيمي حتى الآن، بعدما تمكّن من تسجيل 11 هدفًا وصناعة 16 تمريرة حاسمة خلال 53 مباراة رسمية خاضها مع باريس سان جيرمان، وهو ما يمنحه معدل مساهمة هجومية يقارب مرة كل مباراتين، في إنجاز لافت بالنظر إلى مركزه كمدافع أيمن.
وبفضل مساهمته التفضيلية حطم الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم البرازيلي داني ألفيس، والذي بلغ 25 مساهمة خلال موسم واحد مع برشلونة عام 2011.
هذا الأداء الهجومي المكثف يعكس تحوّل حكيمي من ظهير تقليدي إلى لاعب محوري في الخط الأمامي، قادر على إنهاء الهجمات كما يبنيها.
ولم يمر هذا التحول، دون أن تلتقطه الصحافة الفرنسية والأوروبية، التي خصصت تغطيات موسعة لتألقه، واعتبرته تجسيدًا حيًا لما تسميه "الظهير العصري"، الذي يجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، والقدرة على الاختراق والتمرير وصناعة الحلول من الأطراف.
كما وصفه بعض المراقبين بأنه أحد القلائل القادرين على كسر الخطوط الدفاعية بفضل سرعته العالية ومهاراته الفردية الدقيقة، ما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في منظومة الفريق، سواء دفاعيًا أو هجوميًا.
ولم يقتصر تألق حكيمي على البطولة العالمية للأندية فقط، بل انسجم تمامًا مع موسم استثنائي لفريقه باريس سان جيرمان، الذي حصد ثلاثية تاريخية ضمت دوري أبطال أوروبا، والبطولة الفرنسية، وكأس فرنسا.
وهي الألقاب التي ساهم فيها الظهير المغربي بشكل بارز، سواء بالأرقام أو بالأداء الثابت في الأدوار الإقصائية، مما رفع من أسهمه داخل الفريق وأعاد التأكيد على قيمته السوقية والفنية في أعلى المستويات.
هذا النجاح الجماعي ترافق مع تقدير فردي متزايد، حيث برز اسم حكيمي ضمن الترشيحات الأولية لجائزة الكرة الذهبية، إلى جانب زميله عثمان ديمبيلي، في سابقة نادرة للاعب مغربي ينشط في خط الدفاع.
الترشيح لم يكن محض صدفة، بل نتيجة مسار تصاعدي متزن، وتراكم إنجازات، وأداء متزن جعل منه ركيزة أساسية في فريقه، وواحدًا من أكثر الأسماء ثباتًا على مستوى العطاء.