برنامج "فرصة" يضع حاملي المشاريع بين سندان الديون ومطرقة المتابعات القضائية

الكاتب : انس شريد

16 يوليو 2025 - 10:30
الخط :

يعيش عدد من الشباب المستفيدين من برنامج "فرصة"، الذي أطلقته الحكومة سنة 2022 لدعم حاملي المشاريع الصغرى والمقاولين الذاتيين، على وقع أزمة خانقة تنذر بتداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة.

فبعد مرور أزيد من عامين على انطلاق البرنامج، بدأ العشرات من المستفيدين يتلقون مؤخراً إنذارات رسمية عن طريق مفوضين قضائيين، تخيرهم بين أداء الأقساط المتأخرة للقروض التي حصلوا عليها، أو مواجهة الإكراه البدني والحجز على ممتلكاتهم.

وتحولت القضية التي أصبحت حديث منصات التواصل الاجتماعي، إلى مصدر قلق حقيقي داخل الأوساط الشبابية، خصوصاً بعد تزايد الشكاوى من صعوبة أداء الالتزامات المالية، سواء المتعلقة بأقساط القروض البنكية التي استفادوا منها في إطار البرنامج، أو تلك المتعلقة بتكاليف كراء المحلات التجارية، والرسوم الجبائية، والمستحقات المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وبات هؤلاء الشباب يعيشون بين مطرقة الديون وسندان الإفلاس، وسط تخوفات من أن تتطور أوضاعهم إلى متابعات قضائية ستزيد من تأزيم وضعيتهم الاجتماعية.

الأزمة التي يعيشها جزء من المستفيدين من البرنامج الحكومي دفعت العديد منهم إلى التعبير عن غضبهم علناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في مجموعات فايسبوكية خصصت لتبادل تجاربهم ومشاكلهم مع برنامج "فرصة".

في هذه المنصات، يحكي المقاولون الشباب عن معاناة يومية، تبدأ من الصعوبات التي واجهوها في انطلاقة مشاريعهم، مروراً بتعثر بعض الأنشطة بسبب ضعف المردودية أو تأخر التمويل، وصولاً إلى التهديدات بالحجز والمتابعة القضائية.

وتزامناً مع تزايد الأصوات المطالبة بتدخل الجهات الوصية، دخل البرلمان على الخط، فقد وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، طالب من خلاله بتقديم توضيحات مستعجلة حول وضعية الشباب الذين تعثرت مشاريعهم في إطار برنامج "فرصة".

وفي سؤاله، قال حموني إن فريقه استمع إلى شهادات مباشرة من عدد من الشباب الذين كانوا يأملون في تحسين أوضاعهم الاقتصادية عبر تأسيس مقاولات صغرى أو صغرى جداً، إلا أن جزءاً كبيراً منهم أصيب بالإحباط بعد أن وجد نفسه في مواجهة مصير مالي مجهول.

وأوضح البرلماني أن شريحة واسعة لم تحصل أصلاً على التمويل، في حين أن فئة أخرى قُبلت ملفاتها بشكل مبدئي، واستفادت من التكوين النظري، ثم باشرت خطوات عملية لاستئجار محلات وشراء معدات بتمويلات ذاتية أو عبر دعم عائلي، لكنها لم تتوصل بالدعم المالي الذي وعدت به الحكومة.

وأضاف حموني أن غياب المواكبة الفعلية والعملية بعد التكوين، وعدم توفير الدعم الضروري لاستمرار الأنشطة، أدى إلى إفلاس عدد من هذه المبادرات، مما دفع الأبناك إلى توجيه إنذارات قضائية للمقاولين الشباب قصد أداء الأقساط المتأخرة، تحت طائلة الحجز على ممتلكاتهم أو اللجوء للإكراه البدني.

واعتبر فريق التقدم والاشتراكية أن ما يقع يتطلب وقفة جادة لتقييم حصيلة البرنامج، والكشف عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذه الوضعية المقلقة. كما طالب البرلماني ذاته الحكومة بتقديم إحصائيات دقيقة حول الفرق بين عدد الطلبات المقدمة للاستفادة من برنامج "فرصة" وبين عدد الملفات التي تم قبولها فعلياً وتمويلها.

وفي السياق ذاته، تساءل حموني عن مصير المشاريع التي تم قبولها في البداية لكنها لم تحصل في النهاية على التمويل، رغم استثمار أصحابها في المعدات والكراء وانطلاقهم الفعلي في التنفيذ.

وأشار إلى أن التكوين الذي خضع له أغلب المستفيدين كان نظرياً فقط، دون أي متابعة فعلية أو مواكبة عملية بعد الانطلاق، وهو ما ساهم في تعثر العديد من هذه المشاريع منذ المراحل الأولى.

ودعا فريق التقدم والاشتراكية إلى استثمار بنك المشاريع التي تم قبولها مبدئياً في إطار برنامج "فرصة"، ولم يتم تمويلها، ضمن مخطط الحكومة للتشغيل الذي أُعلن عنه في فبراير 2025 بقيمة 15 مليار درهم.

واقترح منح الأولوية لهذه المشاريع في برامج تمويل أخرى، خاصة أن أصحابها استثمروا مجهوداً ومالاً ذاتياً أو عائلياً لإنجاحها، قبل أن يصطدموا بعراقيل التمويل.

كما طالب حموني الحكومة بتوضيح موقفها من مسألة التخلي عن الشباب الذين تعثرت مشاريعهم رغم حصولهم على التمويل، وتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم أمام الأبناك ومخاطر الحجز القضائي والإكراه البدني، بدل تفعيل آليات للوساطة أو إعادة جدولة الديون، أو إيجاد حلول تراعي الظرفية الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

هذه التطورات تعيد إلى الواجهة النقاش حول نجاعة برامج دعم ريادة الأعمال في المغرب، ومدى قدرة الحكومة على تنزيل برامجها الاجتماعية والاقتصادية بشكل فعال يضمن فعلاً خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد التضامني، بدل الاكتفاء بإعلانات دعائية سرعان ما تتحول إلى عبء جديد على الشباب الباحث عن الأمل في تحسين أوضاعه.

وفي انتظار رد الحكومة على هذه الأسئلة، يظل مئات الشباب في حالة ترقب وقلق، بين الإحباط من ضياع أحلامهم، والخوف من الملاحقة القضائية بسبب تراكم الديون التي عجزوا عن سدادها، ما يطرح تساؤلات جدية حول مصير المبادرات المقاولاتية الصغيرة في المغرب، ومدى توفر شروط نجاحها في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعيشها الاقتصاد الوطني.

آخر الأخبار