مدريد تغلق باب الهجرة عبر سبتة.. تحذير للمهاجرين وإشادة بالتعاون المغربي

الكاتب : انس شريد

11 August 2026 - 06:30
الخط :

دخلت مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة الحدودية أواخر يوليوز، بعدما انتقلت السلطات الإسبانية من التعامل مع التدفق المفاجئ للأشخاص إلى إدارة تبعاته الأمنية والقانونية والإنسانية، بالتوازي مع رفع مستوى اليقظة تحسباً لأي محاولة جديدة للوصول إلى المدينة خلال الفترة المقبلة.

وتكشف التطورات المتلاحقة أن الأزمة لم تنتهِ بشكل كامل رغم تراجع حدة العبور الجماعي، إذ لا تزال السلطات الإسبانية منشغلة بتحديد وضعية الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة، وتسريع عمليات الإعادة، فضلاً عن تدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين والبالغين الذين ما زالوا داخل المدينة، في وقت تتجه فيه الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى الإبقاء على حالة جاهزية مرتفعة على الحدود.

وفي خضم هذه التطورات، اختارت مدريد توجيه رسائل ردع مباشرة إلى الراغبين في الهجرة، خصوصاً الموجودين في المغرب أو في مناطق مختلفة من القارة الإفريقية، في محاولة لقطع الطريق أمام المعلومات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والتي قد تشجع على تكرار محاولات العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده لا تنظر إلى سبتة ومليلية باعتبارهما نقطتي عبور يمكن من خلالهما الوصول إلى باقي الأراضي الأوروبية، مشدداً على أن أي دخول غير نظامي إلى المدينتين سيقابله مسار لإعادة المعنيين إلى المغرب، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وجاءت تصريحات ألباريس خلال زيارة إلى سبتة، حيث حاول المسؤول الإسباني توضيح الموقف الرسمي لمدريد بشأن تداعيات الأزمة الأخيرة، مركزاً على ضرورة عدم الانسياق وراء المنشورات والمعلومات التي تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي قد تقدم صورة مضللة عن إمكانية الوصول إلى أوروبا من خلال المدينتين المحتلتين.

وحسب التصور الذي قدمه المسؤول الإسباني، فإن محاولات العبور غير النظامي لا تفتح طريقاً مضموناً نحو إسبانيا أو باقي دول الاتحاد الأوروبي، بل تقود إلى إجراءات أمنية وقانونية تنتهي بإعادة الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية، وهو ما يجعل الرهان على مثل هذه الرحلات، من وجهة نظر مدريد، محفوفاً بالمخاطر وعديم الجدوى.

وتزامنت هذه الرسائل مع تأكيد إسباني على استمرار التنسيق مع المغرب، حيث أوضح ألباريس أن قنوات الاتصال بين البلدين لعبت دوراً مهماً في احتواء تداعيات موجة العبور التي عرفتها سبتة، مشيراً إلى استمرار التواصل بينه وبين وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بشأن الملفات المرتبطة بالحدود والهجرة والإعادة.

ويأتي هذا التنسيق في وقت تسعى فيه السلطات الإسبانية إلى تسريع معالجة وضعية الأشخاص الذين ما زالوا داخل سبتة، بعدما تمكنت عمليات التعاون بين مدريد والرباط، وفق المعطيات الإسبانية، من إعادة أعداد كبيرة من الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال موجة العبور، ولا سيما خلال يوم 31 يوليوز.

وأكد ألباريس أن ملف الإعادة يشكل أحد المحاور الرئيسية في الاتصالات القائمة بين الحكومتين، إلى جانب تشديد المراقبة الحدودية ووضع ترتيبات تحول دون تكرار مشهد العبور الجماعي الذي أربك المدينة خلال الفترة السابقة.

وخلال اجتماعه مع رئيس حكومة سبتة خوان فيفاس، ناقش الوزير الإسباني، وفق ما أعلنته مدريد، ثلاثة ملفات رئيسية ترتبط بتسريع إعادة الأشخاص الذين لا يزالون داخل المدينة، وتعزيز إجراءات المراقبة على الحدود، ثم بلورة آليات عملية للحد من احتمال تكرار موجات الدخول الجماعي.

غير أن استكمال عمليات الإعادة لا يرتبط فقط بالقرار السياسي، إذ تظل السلطات الإسبانية مطالبة بمراعاة الأحكام القضائية والتشريعات المنظمة لهذه الإجراءات، وهو ما أقر به ألباريس، مؤكداً في الوقت نفسه أن حكومة مدريد تسعى إلى استعادة الوضع الطبيعي في سبتة في أقرب وقت ممكن.

وفي الجانب المغربي، شدد الوزير الإسباني على وجود استعداد لاستقبال الأشخاص الذين ما زالوا في سبتة، معتبراً أن هذا الموقف تم التعبير عنه منذ الساعات الأولى للأزمة. ويعكس ذلك استمرار اعتماد مدريد على التعاون مع الرباط في تدبير واحدة من أكثر الملفات حساسية على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار، أوضح ألباريس أن منظومة المراقبة في سبتة ومليلية تقوم على مستويين، يبدأ الأول عند الحدود مع المغرب، بينما يرتبط الثاني بالمنافذ التي تربط المدينتين بباقي التراب الإسباني عبر البحر أو الجو، بما يهدف إلى منع انتقال الأشخاص الذين يدخلون بشكل غير نظامي إلى باقي الفضاء الإسباني والأوروبي.

وفي موازاة التحرك الدبلوماسي والسياسي، بدأت المؤشرات الأمنية والعسكرية تعكس استمرار حالة التأهب داخل المدينة، حيث أفادت إذاعة "كادينا سير" الإسبانية بأن القيادة العسكرية في سبتة قررت إلغاء الإجازات والتصاريح الممنوحة لعدد من العسكريين المنتشرين في المدينة، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان توفر العدد الكافي من العناصر والوحدات في حال حدوث تطورات ميدانية جديدة.

آخر الأخبار