جرائم قتل الأقرباء...قتل وحرق أسرة من 6 أشخاص بسلا

الكاتب : الجريدة24

02 أغسطس 2025 - 10:00
الخط :

أمينة المستاري

تتعدد أسباب ارتكاب جرائم قتل في حق الأقارب في المجتمع المغربي، إلا أن أبرزها يرتبط بخلافات أسرية مزمنة تشمل النزاعات الزوجية، حالات الطلاق، والانهيارات في بنية العلاقات العائلية، الإدمان على المخدرات القوية..وهو ما ساهم في تفجير العنف داخل الأسرة.

ولا يمكن فصل هذه الجرائم عن الأزمات النفسية والاضطرابات العقلية التي تدفع ببعض الأفراد إلى فقدان السيطرة العاطفية، والتورط في ردود فعل دموية ضد أقرب الناس إليهم. في كثير من الحالات، يتبلد الإحساس تدريجيا ويترسخ شعور داخلي بعدم الانتماء، يتحوّل معه البيت إلى ساحة صراع، والأقارب إلى خصوم

قتل وحرق أسرة من 6 أشخاص بسلا...

لم تكن الساعة قد تجاوزت السابعة صباحا، السبت 6 يونيو 2021، حين تمزق سكون الصباح فجأة بصوت جلبة وذعر، حين لمح أحد الجيران، وهو في طريقه إلى العمل، أعمدة كثيفة تتصاعد من أحد المنازل بحي الرحمة بمدينة سلا.

هرع الرجل، وهو يحدق في المشهد بقلق، نحو مصدر الحريق، وتجمع حوله بعض الجيران الذين شعروا بخطورة الأمر، فراحوا يطرقون الأبواب وينادون سكان المنزل دون أن يتلقوا أي رد.

اتصلوا بعض الجيران بالشرطة، ما إن تمكنت عناصر الوقاية المدنية من اقتحام المنزل وإخماد النيران المشتعلة، حتى تكشفت فصول مأساة مروعة: جثث ستة أشخاص كانت ملقاة داخل المنزل... الأب والأم، زوجة الابن وابنتها الرضيعة إضافة إلى ابن الأخت، آثار الحروق كانت بادية عليهم، لكن كان واضحا أنهم تعرضوا للقتل قبل أن يتم إضرام النار في البيت، وظهر جليا أن الجريمة لم تكن عرضية ولا مجرد حادث مأساوي.

كانت المفاجأة للعناصر الأمنية أن الابن كان لا يزال حيا حين عثر عليه، لكنه فارق الحياة لاحقا في المستشفى متأثرا بجراحه.

صدمة اجتاحت سكان الحي الذين لم يستوعبوا فداحة ما وقع، خصوصا أن المنزل لم يظهر أي علامات اقتحام أو تكسير، رغم وجود كلبين للحراسة بدا أنهما لم يبديا أي مقاومة تذكر.

تضاربت الآراء حول الجاني، انقسم الجيران إلى فريقين: الأول يؤكد أن الابن ربما قام بقتل أفراد أسرته وانتحر بعد أن أضرم النار في البيت، فيما ذهب الفريق الثاني لنفي الاتهام عنه، خاصة وهو شخص يحظى باحترام الجميع وعلاقته بوالديه وزوجته جيدة، كما أنه المعيل الوحيد للأسرة.

وكان الابن عصاميا، حسب إفادات الجيران، فبعد أن كان مجرد حارس في سوق لبيع الأواني، لكنه بفضل مثابرته وجده تمكن من فتح محل خاص به، كما أنه اشترى عربة لنقل البضائع أيام قليلة قبل الجريمة، ما يجعل فرضية انتحاره بعد قتل أسرته غير منطقية في نظر معارفه...ورجحوا فرضية تعرضه وأسرته لتصفية من طرف أعداء له في "الحرفة".

التحقيقات التي انطلقت بسرعة كشفت أن الابن كان بصحبة أحد رفاقه حتى الساعة الواحدة ليلا، يلاحظ عليه أي تصرف مريب. لكن سرعان ما بدأت الشكوك تتجه نحو أحد أخ رب الأسرة، رغم إنكار أفراد عائلته وتأكيد أبنائه على وجود والدهم خارج المغرب وقت الجريمة.

غير أن تطورا لافتا حصل لاحقا، حين تم اعتقال القريب في إسبانيا، بمقاطعة كاستيون، في حدود فالينسيا بعد أن استندت السلطات المغربية إلى تسجيلات صوتية للعم وهو يهدد الأسرة بالتصفية بسبب خلاف حول قطعة أرضية، وتمت إدانته بالسجن المؤبد، في الوقت الذي تمسك المتهم بالنفي وإنكار التهمة.

آخر الأخبار