طابور الخيانة يضع المحتال "المهدي حيجاوي" على "عمارية" "بيغاسوس"

الكاتب : الجريدة24

03 August 2025 - 03:00
الخط :

 

سمير الحيفوفي
ما يعكس حالة التيه التي يتخبط فيه المتربصون بالمغرب من الداخل والخارج، ونفاذ ما في جعبهم من سفائف الاتهامات والادعاءات هو عودتهم إلى المحتال "المهدي حيجاوي"، المطلوب للعدالة المغربية منذ شتنبر 2024، الذي يقدم نفسه بأنه كان الرجل الثاني في جهاز "المديرية العامة للدراسات والمستندات" المعروف اختصارا بـ"DGED"، عبر محاولة بئيسة منهم لتلميع صورته وربط قضيته ذات الطابع الجنائي بأبعاد سياسية مثيرة للجدل.

فما الذي حدث؟

لقد انفلت سعاة التشويش من عقالهم، وهم يفترون أن مدعاة هروب المحتال من المغرب هو كونه كان مسؤولًا عن برامج تجسسية من قبيل "بيغاسوس"، وهي البرمجية التي فندت صاحبتها شركة "NSO" الإسرائيلية، أي شبهة في توفر المغرب عليها، كما أكدت على ذلك، أيضا، كل التحقيقات التي بوشرت في هذا الشأن في فرنسا وإسبانيا وغيرهما.

وبعيدا عن مواصلة خدام خصوم الوطن، لوك أسطوانة "بيغاسوس"، فإنهم أسقطوا أنفسهم في تناقض صارخ، بل وفضحوا أنفسهم بأنفسهم وهم يتبنون طرحا جديدا، ينسف كل الحملات التلفيقية الدنيئة التي استهدفت "المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني "DST"، ومديرها عبد اللطيف الحموشي.

وفي خضم الحملات المغرضة التي سعت إلى تشويه صورة المغرب والضرب في مؤسساته، انبرى طابور الخيانة إلى اتهام "DST" باستخدام مزعوم لبرمجية التجسس "بيغاسوس"، لكن وبعدما فشلت كل مساعيهم في إثبات ذلك، عادوا الآن لينسبوا إلى المحتال "المهدي حيجاوي"، هذا الأمر، غير أن غايتهم لم تكن البتة مشابهة، فكما كانت في المرحلة الأولى تروم "الازدراء"، إنما يدعون ذلك، الآن، بغرض "التمجيد" لمطلوب للعدالة.

ويحمل انقلاب طابور الخيانة من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، في طياته ما يدحض كل الادعاءات ويأتي على أباطيلهم مثلما تأتي النار على الهشيم، فـ"مسيو بيغاسوس" الذي يضعونه على "العمارية"، لم يشتغل يوما ضمن أسلاك "المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني"، وهو أمر يكشف أن كل ما قيل حول "DST" وبرمجية "بيغاسوس" لم يكن غير محض خيال، وفي طياته رد على أن كل ما قيل وراج على ألسن الطابور ليس غير افتراءات.

ولقد خاض طابور الخيانة كثيرا في اتهامات وتلفيقات تضع عبد اللطيف الحموشي و"مديرية مراقبة التراب الوطني"، في عين العاصفة، لكنهم الآن يبرؤونه والمؤسسة الأمنية، دون أن يدروا من كل ذلك، وهم ينقلبون على أعقابهم وينسبون إلى الهارب من العدالة "فضل" الإشراف على "بيغاسوس"، طمعا في تسييس قضيته الجنائية الصرفة.

وإن كانت الأسطوانة الجديدة التي يرددها أزلام أعداء الوطن، تجعل من الفرار القضائي للمحتال "المهدي حيجاوي" وتكليفه المزعوم بإدارة برمجيات التجسس ضربًا من التناقض والتلفيق، فإن الترويج له بصفته "مسيو بيغاسوس" إنما يظنونه يخدم هدف تبرئته سياسيًا، في حين أن ذلك يكشف أنهم مجرد قطيع من الضباع لا يبغي للحقيقة سبيلا.

نعم إن الامر يتعلق بضباع يتقنون النهش، فقد انزاحوا، وهم يتبنون الكذب، عن أي محاولة لمساءلة "المهدي حيجاوي"، بقدر ما حاولوا تلميع صورته وتقديمه مثل "بطل"، بخلاف ما كان مع عبد اللطيف الحموشي، ولو أن المقارنة بينهما لا تستقيم بوجود الفارق الشاسع بين الخيانة والوطنية، أما عزاء الضباع في ذلك أن الغاية تبرر الوسيلة في ترسيم وضيع لفهمهم للـ"ميكيافيلية".

لكن، ومن بين كل هذا تنبثق أسئلة حقيقية حول دوافع هذا التوجه الجديد في خطاب طابور الخيانة، الذي ما فتئ يهاجم الأجهزة الأمنية الوطنية، ليضع نفسه في موقع الدفاع عن شخص فارّ من العدالة متورط في قضايا مالية، تتعلق بالنصب والاحتيال ذهب ضحيتها رجال أعمال مغاربة وأجانب.

الأكيد أن محاولة إقحام ملف "بيغاسوس" من جديد في قضية المحتال "المهدي حيجاوي" لتكشف عن حربائية وازدواجية الخطاب لدى هؤلاء، والذي لا ينفكون عن جعل قضايا أمن واستقرار المغرب منصة لتصفية حسابات سياسية أو شخصية، رغم أن كل الدلائل والقرائن تفيد بأن المغرب براء من استخدام برمجية "بيغاسوس"، بخلاف ما يفترون.

آخر الأخبار