سباق المذكرات الحزبية يفتح نقاش رفع عدد مقاعد البرلمان المغربي

الكاتب : انس شريد

06 سبتمبر 2025 - 10:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية حركية متزايدة في أفق الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، حيث تتجه أنظار الأحزاب نحو تعديل المنظومة الانتخابية بما ينسجم مع رهانات المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، رفعت عدة تنظيمات حزبية مذكرات إلى وزارة الداخلية تتضمن مقترحات عملية، أبرزها الدعوة إلى الرفع من عدد مقاعد مجلس النواب وتوسيع قاعدة التمثيلية لتشمل فئات جديدة، بما يعكس التحولات الديموغرافية والسياسية التي يشهدها المغرب.

ويعتبر تعزيز حضور النساء في المؤسسة التشريعية من أبرز القضايا المطروحة على طاولة النقاش، إذ تطمح القوى السياسية إلى بلوغ عتبة الثلث كحد أدنى لضمان مشاركة وازنة للنساء في صناعة القرار، إلى جانب إعادة النظر في حصة الشباب وفتح المجال أمام تمثيلية أوفر لمغاربة العالم.

هذه التوجهات تأتي في إطار سعي الأحزاب إلى تكييف الهندسة الانتخابية مع المتغيرات المجتمعية وتوسيع أفق المشاركة السياسية.

وتقدم حزب جبهة القوى الديمقراطية بمقترح لافت يقضي باعتماد معيار سكاني جديد يقوم على تخصيص مقعد واحد لكل مئة ألف نسمة، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، إضافة سبعين مقعدا إلى الغرفة الأولى، موزعة على تسع جهات، مع منح الجهات الجنوبية الثلاث مقعدا إضافيا لكل واحدة منها.

الحزب يرى أن هذا التعديل من شأنه تقوية العدالة التمثيلية وضمان توزيع عادل للمقاعد على أساس الكثافة السكانية.

من جهته، شدد الحزب المغربي الحر على ضرورة إعادة النظر في البنية الانتخابية بما يحقق توازنا بين المعطى الديموغرافي والخصوصيات الجغرافية، داعيا إلى اعتماد معايير تتيح عدالة أكبر في تمثيل الدوائر ذات الامتداد الترابي الواسع مقارنة بالمناطق الأكثر كثافة سكانية، حتى لا يظل التمثيل رهينا بالعدد فقط دون مراعاة الخصوصيات المحلية.

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقد أولى اهتماما خاصا بتوسيع مشاركة النساء، حيث اقترح تخصيص 132 مقعدا لهن داخل مجلس النواب، إلى جانب إلزام الأحزاب بترشيح النساء في نصف الدوائر المحلية، بما يتيح لهن التنافس المباشر خارج اللوائح الوطنية أو الجهوية.

كما دعا إلى إقرار لوائح إقليمية خاصة بالنساء لضمان حضور متوازن عبر مختلف الأقاليم، باعتبار ذلك خطوة عملية نحو توسيع دائرة المشاركة السياسية النسائية.

وفي الاتجاه نفسه، قدم حزب التقدم والاشتراكية مذكرة إصلاحية دعت إلى بلوغ نسبة الثلث في تمثيلية النساء، مع فرض إلزامية وضع امرأة أو شاب دون الأربعين على رأس إحدى اللوائح المحلية في كل جهة، وربط ذلك بالتمويل العمومي للأحزاب.

كما اقترح اعتماد ما سماه "الكوطا الطوعية"، التي تقوم على تحفيز الأحزاب ماديا عند تخصيص نسب أكبر من الترشيحات للنساء، سواء عبر زيادة الدعم العمومي أو عبر مساعدات مباشرة للمرشحات لتجاوز العوائق المالية.

وركز حزب العدالة والتنمية على تحسين شروط الترشح كمدخل أساسي لتجويد النخب السياسية، واقترح الإبقاء على لائحة وطنية تجمع بين النساء والشباب مع ضمان تمثيل جهوي متوازن داخل المقاعد الأولى لهذه اللائحة، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى تجديد النخب وضمان مشاركة فعلية للفئات الشابة والنسائية في العمل التشريعي.

أما حزب الاستقلال فقد اتجه نحو توسيع نطاق التمييز الإيجابي ليشمل الجماعات الترابية والجهات، وليس فقط مجلس النواب، عبر اعتماد لوائح مشتركة للشباب والنساء على الصعيد الجهوي، بما يعزز العدالة المجالية ويقوي حضور هذه الفئات في مختلف مستويات القرار.

كما دعا إلى إدخال تعديلات على القوانين التنظيمية للأحزاب السياسية لفرض نسب دنيا من مشاركة النساء والشباب في الأجهزة القيادية، مع تخصيص موارد مالية لتأهيلهم من خلال برامج تكوينية دورية ونشر تقارير سنوية حول حضورهم داخل الهياكل الحزبية.

هذه المقترحات المتنوعة تعكس اختلاف زوايا النظر بين الأحزاب حول آليات إصلاح المنظومة الانتخابية، لكنها تلتقي عند هدف مشترك يتمثل في تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يبقى النقاش مفتوحا حول مدى تجاوب وزارة الداخلية والحكومة مع هذه المبادرات، وحول الصيغة النهائية التي ستعتمد في تعديل القوانين الانتخابية بما يحدد ملامح الخريطة السياسية للسنوات المقبلة.

آخر الأخبار