عودة النقاش البرلماني حول "المغرب الأخضر".. بين الانتقادات والمطالب بتصحيح المسار

الكاتب : انس شريد

17 سبتمبر 2025 - 08:30
الخط :

يشهد البرلمان خلال هذه الأيام حركية لافتة مع استئناف عمل المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط "المغرب الأخضر"، بعد أشهر من الجمود الذي أثار الكثير من التساؤلات.

وتأتي هذه الاجتماعات في سياق نقاش وطني متجدد حول حصيلة السياسة الفلاحية للمملكة، وسط انتقادات حادة للمخطط الذي شكل أحد أبرز المشاريع الحكومية خلال العقدين الماضيين، باعتباره ركيزة لتنمية القطاع الفلاحي وضمان الأمن الغذائي، لكنه في الوقت نفسه واجه انتقادات تتعلق بالعدالة الاجتماعية والمجالية، وكذا محدودية أثره على القدرة الشرائية للمواطنين.

وقد ترأس النائب عبد الرزاق احلوش، يوم أمس الثلاثاء اجتماعاً جديداً للجنة، بحضور عدد من المسؤولين المؤسساتيين، من بينهم المديرة العامة للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان لطيفة يعقوبي.

وجرى خلال اللقاء عرض خلاصات أولية تخص تأثير المخطط على تطوير سلاسل الإنتاج الفلاحي وتحسين دخل الفلاحين، مع الوقوف على التحديات البنيوية المتمثلة في ندرة الموارد المائية والتقلبات المناخية وإشكالية التمويل.

كما تناولت المناقشات مسألة حكامة المشاريع على المستوى الترابي وسبل ضمان استفادة مختلف الفئات الفلاحية.

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة من الاجتماعات التشاورية التي انطلقت منذ الأسبوع الماضي، حيث تمت برمجة لقاءات مع فاعلين في القطاع، من أبرزهم رئيس جامعة الغرف الفلاحية، ومدير معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، إلى جانب ممثلين عن وزارة الصناعة والتجارة.

وتهدف هذه اللقاءات إلى بلورة تقرير برلماني شامل يتضمن توصيات عملية من شأنها إعادة توجيه السياسات العمومية في المجال الفلاحي، خاصة مع دخول استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030" مرحلة التنفيذ.

استئناف أشغال اللجنة يأتي بعد توقف طويل منذ سنة 2022، حيث لم تعقد المجموعة سوى اجتماعين محدودين بحضور وزير الفلاحة السابق محمد صديقي ومسؤولين بالوكالة الفلاحية، قبل أن تتعثر أعمالها دون مبررات واضحة.

هذا التعثر أثار انتقادات داخل المؤسسة التشريعية، خصوصاً من جانب المعارضة التي ترى أن غياب التقييم شكل حلقة مفقودة في مسار محاسبة السياسات العمومية.

وتتزامن هذه الدينامية مع تصاعد الدعوات داخل البرلمان وخارجه لإعادة النظر في النموذج الفلاحي للمغرب، حيث يعتبر نواب معارضون أن "المغرب الأخضر" ركز بالأساس على رفع الإنتاج وتكثيف الاستثمارات الكبرى، دون أن يولي العناية اللازمة لصغار الفلاحين أو لمتطلبات السيادة الغذائية.

ويؤكدون أن وفرة الإنتاج لم تنعكس على أسعار السوق، ما جعل المواطنين يستمرون في مواجهة غلاء المواد الأساسية رغم الجهود المبذولة.

في المقابل، يرى المدافعون عن المخطط أنه ساهم في تحديث البنيات الفلاحية وتعزيز جاذبية الاستثمار في القطاع، مؤكدين أن النقاش الحالي ينبغي أن يركز على تصحيح الاختلالات وتثمين المكتسبات بدل التقليل من الإنجازات.

وبين هذا الرأي وذاك، تنتظر الأوساط الفلاحية والاقتصادية تقرير اللجنة البرلمانية الذي من شأنه أن يرسم ملامح مرحلة جديدة في السياسات الفلاحية الوطنية، قائمة على الشفافية والاستدامة والعدالة المجالية.

آخر الأخبار