أكادير: بعد زيارة مطوقة "بالكاميرات" لمستشفى "الموت"...التهرواي يعفي مسؤولين ويعد بمحاسبة المقصرين
أمينة المستاري
أسفرت الزيارة التي قام بها وزير الصحة، أمين التهراوي، إلى مستشفى الحسن الثاني بأكادير عن سلسلة من القرارات الحاسمة، أبرزها إعفاء المديرة الجهوية للصحة والمدير الإقليمي، بالإضافة إلى مدير المستشفى ذاته. وتم تعيين جبار مرتضى، المدير الجهوي للصحة بجهة الداخلة، كمدير جهوي بالنيابة لجهة سوس ماسة.
كما أعلن الوزير عن اتخاذ إجراءات قانونية بخصوص حالات وفاة النساء الحوامل، إذ يتم جمع المعطيات المتعلقة بهذه الوفيات تمهيدا لإحالتها إلى النيابة العامة قصد تحديد المسؤوليات وفقا لما يقتضيه القانون.
ورغم أهمية هذه الزيارة، فقد اعتبرها عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع مجرد محاولة "لتهدئة الأوضاع" المتأزمة، خاصة بعد موجة الغضب والاحتجاجات التي شهدها المستشفى عقب وفاة ثماني نساء حوامل.
وعبر البعض عن استيائهم من الطابع الرسمي والعلني للزيارة، مؤكدين أنها كانت لتكون أكثر مصداقية لو جاءت مفاجئة وبعيدة عن عدسات الكاميرات. واعتبروا أن الإعفاءات التي طالت بعض المسؤولين مجرد "تضحية بأكباش فداء"، في حين أن الحلول الجذرية تقتضي إصلاح السياسة الصحية برمتها، وليس فقط الاكتفاء بإجراءات ظرفية ومسكنة.
من بين القرارات التي أعلن عنها الوزير أيضا، إنهاء التعاقد مع شركات النظافة والحراسة العاملة حاليا بالمستشفى، إلا أن هذا الإجراء، بحسب عدد من المتتبعين، لن يحقق نتائج ملموسة ما لم يشمل أيضا تغيير العاملين أنفسهم الذين راكموا مشاكل مع المرضى والزوار، الأمر الذي يتطلب تجديدا شاملا في الموارد البشرية لضخ دماء جديدة وتحسين جودة الخدمات.
وشملت القرارات أيضا تزويد المستشفى بالأدوية والتجهيزات الطبية الأساسية، التي كانت تعرف اختلالات متكررة، مثل جهاز "السكانير" الذي طالما عانى من أعطاب متكررة، إضافة إلى معدات أخرى حرم منها المواطنون واضطروا بسببها إلى اللجوء للمصحات الخاصة.
وفي خطوة أخرى، تقرر اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة ضد الأطقم الطبية التي اعتادت الغياب دون مبرر عن المستشفى، وهي ظاهرة تفشت منذ سنوات في ظل تهاون المسؤولين الجهويين والإقليميين السابقين، حيث يغادر بعض الأطباء المستشفى خلال ساعات العمل من أجل التزاماتهم في القطاع الخاص.
وأكد عدد من المهنيين أن وفاة الحوامل كانت بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، ودفعت الوزارة إلى التحرك، معتبرين أن الاحتجاجات وحدها هي التي أرغمت الوزير على النزول الميداني. بعد أن مل المواطنون من إحالة مرضى إلى المصحات الخاصة من أجل تلقي العلاج أو الاستفادة من خدمات أجهزة غير متوفرة أو معطلة.
تجدر الإشارة إلى أن الوقفة الاحتجاجية الكبيرة التي شهدها المستشفى، الأحد الماضي، عرفت حضور العديد من المرضى وذويهم، ممن كشفوا عن معاناة مستمرة مع الإهمال وسوء الخدمات. ولم يكن الغضب الشعبي مجرد انفعال عابر، بل هو نتاج سنوات من التهميش وسوء التدبير، لتتفجر الأزمة بعد وفاة الحوامل الثمانية في فترة قصيرة، ما جعل المستشفى يلقب في أوساط السكان بـ"مستشفى الموت".