مقررات الريادة بين تطمينات الوزارة وشكاوى الأسر والمهنيين
في خضم الجدل الدائر حول مقررات مدارس الريادة، وجد الرأي العام المغربي نفسه أمام نقاش متشعب يجمع بين أولياء الأمور والكتبيين والوزارة الوصية، ويكشف عن تناقضات في التصريحات والوقائع.
فمن جهة، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، اليوم الجمعة، أن أسعار الكتب المدرسية الخاصة بهذه المؤسسات “مناسبة” تتراوح بين 4 و12دراهم، وأن عملية التوزيع تتم عبر طلبات العروض بشكل شفاف يمنع الاحتكار.
بينما تصر جمعيات الكتبيين والمستهلكين على أن الواقع يشي بغير ذلك، إذ يشهد السوق تأخرا في توفير المقررات وعدم احترام الهوامش القانونية للربح.
الوزارة عرضت في ندوتها اليوم أرقاما ضخمة عن توسع شبكة مدارس الريادة وتجهيزها، حيث يستفيد منها ملايين التلاميذ، مع تكوين آلاف الأساتذة والأطر التربوية.
كما أبرز الوزير أن الاكتظاظ شبه منعدم في الابتدائي ولا يتجاوز نسبا طفيفة في الإعدادي والثانوي، نافيا أن يشكل عائقا حقيقيا أمام تنزيل مشروع الريادة.
في المقابل، تعالت أصوات أولياء الأمور في بعض الجهات، مثل مراكش آسفي، متحدثة عن صعوبات كبيرة بسبب غياب المقررات مع بداية الموسم الدراسي، مما أربك الأسر وحرم التلاميذ من انطلاقة سلسة للدروس.
الكتبيون بدورهم اعتبروا أن الناشرين لم يلتزموا بدفاتر التحملات التي تحدد هامش الربح في 30 في المائة، وهو ما يضر بمصالحهم ويهدد استقرار السوق، محذرين من أن أي تجاوز في هذا المجال يفتح الباب أمام البيع العشوائي والاحتكار.
وقد دعت رابطة الكتبيين بحدة إلى تدخل الوزارة لضمان احترام المقتضيات القانونية، مؤكدة أن ما يحدث يسيء إلى مبدأ تكافؤ الفرص ويمس مصالح آلاف المهنيين الذين يساهمون في تيسير وصول الكتب إلى التلميذ المغربي.
من جانب آخر، عبرت جمعيات لحماية المستهلك عن قلقها الشديد من الوضع، معتبرة أن تأخر توفير الكتب يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، وطالبت بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات في هذه الاختلالات.
هذا بينما تواصل الوزارة التمسك بموقفها القائل إن الأمور تمر بسلاسة، وإن الأسعار في حدود المعقول، وإن كل العمليات تخضع لطلبات العروض التي تمنع احتكار أي شركة لسوق الكتب المدرسية.
بين تصريحات رسمية تطمئن الرأي العام وتحركات مهنية وجمعوية تدق ناقوس الخطر، يبدو أن جدل مقررات مدارس الريادة ما زال مرشحا لمزيد من التصعيد، ما لم تتدخل السلطات الوصية بشكل واضح وحاسم لتبديد الشكوك وضمان حقوق التلميذ المغربي أولا، ثم مصالح الكتبيين والناشرين، بما يضمن استقرار المنظومة التربوية ويعيد الثقة إلى مختلف المتدخلين.