"عربات الموت" ...تدفن عاملتين زراعيتين وتتسبب في جرح 16 أخريات
أمينة المستاري
لم تتجاوز الساعة السادسة والنصف من صباح اليوم الأحد، حين استنفرت السلطات الأمنية والمحلية بآيت اعميرة، فالمصاب جلل...حادثة سير خطيرة ذهب ضحيتها عاملتين زراعيتين، فيما أصيبت 16 أخريات، بعد انقلاب سيارة "البيكوب" التي كن يستقلنها إثر اصطدام مع سيارة لنقل البضائع.
العاملات الزراعيات خرجن في ساعة مبكرة من صباح اليوم، ودعن أبناءهن وتركن خلفهن أسرا تنتظر ما سيعدن به، لكنهن لم يعدن لبيوتهن فمنهن اثنتين فقدتا حياتهن من أجل لقمة العيش، إحداهن في عين المكان والأخرى بعد وصولها مستشفى بيوكرى، فيما أصيبت باقي العاملات بكسور وجروح على مستوى الأطراف العلوية والسفلية، حيث يخضعن للعناية والمراقبة الطبية بعد تلقيهن العلاج.
"عربات الموت" أصبحت قدرا محتوما تدفن كرامة العاملات بشكل يومي، في بيكوبات أو "ثريبورتورات" مهترئة تتحول إلى نعوش، في الصيف والشتاء في ظروف مهينة بحقول التوت والطماطم ...وبمقابل أجر زهيد لا يحقق متطلبات عيشهن
أسئلة عديدة تطرح حول سبب تخصيص الباطرونا لبيكوبات أو تعيين شخص من الدوار لنقل العاملات؟ يجيب بعضهم أن الأسر المحافظة لا تسمح لبناتها ونسائها بالتنقل مع الغرباء، لذلك يتم اختيار أحد ساكنة الدوار لنقل العاملات في اتجاه الضيعات المنتشرة بالمدار السقوي لاشتوكة ايت باها و هوارة...
ورغم بعض المحاولات لتحسين أسطول النقل، إلا أنه ما تزال هناك جيوب المقاومة، ليستمر النقل العشوائي الغير آمن في العمل وحصد الأرواح في صفوف العاملات الزراعيات، من خلال سيارات "البيكوب"، دون اكتراث بقوانين السير أو الحواجز الأمنية، بل وحسب بعض النقابيين، فجل محاولات مسؤولي الدرك الملكي باءت بالفشل بعد أن قوبلت باحتجاجات واعتصامات.
الحادث الذي وقع صبيحة اليوم، ليس الوحيد من نوعه، فقد سجل حادث مفجع بسبت الكردان بإقليم تارودانت يوم الإثنين 26 ماي المنصرم، أدى إلى وفاة خمس عاملات وإصابة أخريات بجروح خطيرة، ما دفع بالنقابات المهنية والجمعيات والهيئات المعنية إلى المطالبة بالإسراع بإقرار إطار قانوني ينظم نقل العاملات الزراعيات، ويمنع استخدام وسائل نقل غير مؤهلة، وتشديد الرقابة الأمنية لمنع مرور وسائل النقل غير الآمنة، واعتماد دفتر تحملات خاص بأرباب الضيعات الفلاحية لضمان سلامة وكرامة العاملات، وإدماج العاملات في برامج الحماية الاجتماعية وضمان شروط العمل اللائق، مع لورة سياسة عمومية مندمجة لحماية النساء العاملات، بتنسيق بين الوزارات والجمعيات النسائية والحقوقية.
عبد الله رحمون، الكاتب الجهوي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بسوس، أكد للجريدة24 أن العاملات والعمال ينقلون في سيارات بدائية متهالكة وخطيرة، لا يليق ببلد يطمح إلى التقدم. وأكد أن النقابة تطالب بتوفير وسائل نقل تحفظ كرامة العاملات، وتجنهن الحوادث اليومية. إضافة إلى فرض دفتر تحملات يلزم مالكي الضيعات بتوفير حافلات محترمة، ومستودعات لتغيير الملابس، والتزام واضح بالتغطية الاجتماعية.
وأضاف النقابي أن تلك المطالب لم تلقى الآذان الصاغية، رغم توالي الحوادث المميتة، فهناك تهاون، فكيف تمر سيارة تقل أكثر من 20 عاملة يوميا أمام نقاط التفتيش، دون أن يتم توقيفها، فهناك خرق صريح للقانون. يؤكد رحمون أن النقابة وجهت مراسلات عديدة ونظمت وقفات احتجاجية واعتصامات، وطالبت بمجموعة من المطالب وبتحمل الدولة مسؤوليتها، لكن لا شيء تغير على الأرض، فعلى الدولة أن تحسم، وأن تضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار.