دراسة تدق ناقوس الخطر: رفع سن التقاعد قد يأتي على حساب صحة الموظفين
حذّرت دراسة نُشرت في المجلة الأوروبية للصحة العامة (EJPH) من أن رفع سن التقاعد قد يدفع أعدادا متزايدة من الأشخاص إلى مواصلة العمل رغم معاناتهم من مشكلات صحية خطيرة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات عدد من الدراسات الألمانية الكبرى، إلى جانب معلومات صحية لأكثر من 3 ملايين شخص. وأظهرت النتائج أنه، رغم تراجع معدلات الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب التاجية، فإن اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي تشهد ارتفاعا مطردا، وتظهر في أعمار مبكرة، وترافق المصابين بها خلال جزء كبير من حياتهم المهنية.
وكشفت المؤشرات عن اتجاه مقلق بين الموظفين الأصغر سنا، إذ انخفض عدد السنوات التي يقضونها بصحة جيدة ضمن الفئة العمرية بين 18 و44 عاما. ويرى الباحثون أن هذا يعني أن الجيل الحالي قد يبلغ سن ما قبل التقاعد وهو في وضع صحي أسوأ من الوضع الذي يتمتع به الموظفون الأكبر سنا اليوم.
كما أظهرت النتائج أن ارتفاع معدلات السمنة، وزيادة كثافة العمل، وتكرار تغيير الوظائف، أصبحت جميعها عوامل إضافية ترفع المخاطر الصحية لدى العاملين.
وكشفت الدراسة أيضا عن ارتباط وثيق بين الحالة الصحية من جهة، ومستوى التعليم وظروف العمل من جهة أخرى، إذ يقضي الأشخاص ذوو المستويات التعليمية المنخفضة، والعاملون في وظائف تتطلب مجهودا بدنيا شاقا أو ضغوطا نفسية مرتفعة، سنوات أقل بصحة جيدة مقارنة بغيرهم.
وشدد الباحثون على أن رفع سن التقاعد، في ظل استمرار هذه الاتجاهات الصحية، قد يؤدي إلى زيادة أعداد الأشخاص الذين يواصلون العمل وهم يعانون من أمراض مزمنة، ما يستدعي إعادة النظر في سياسات التقاعد وتحقيق توازن أفضل بين متطلبات سوق العمل واحتياجات الصحة العامة.