سطات بين انتشار المختلين عقليا و صمت المسؤولين

الكاتب : الجريدة24

22 September 2025 - 02:07
الخط :

أمال فاروق- صحفية متدربة

تحولت مدينة سطات في الآونة الأخيرة الى ما يشبه "مأوى مفتوح" للمختلين عقليا و المضطربين نفسيا فأينما  وليت وجهك تجدهم منتشرين في أغلب شوارع و ازقة المدينة ،

الامر الذي اثار قلق وخوف  الساكنة خاصة مع انطلاق الدراسة وما يشكله من  خطر حقيقي على التلاميذ وهم في  طريقهم الى المدارس، وايضا وسط غياب تام لأي تدخل فعال للجهات المسؤولة.

فهذه الظاهرة ليست بالجديدة على المدينة ،لكنها مؤخرا باتت تلاحظ بشكل متزايد ،فأصبح من المألوف مشاهدة عدد من هؤلاء المختلين عقليا يجوبون المدينة بملابس رثة وأحيانا اخرى من دونها ،يتحدثون الى أنفسهم او الى المارة بأصوات مرتفعة تثير الذعر في النفوس، وقد يتطور الامر اكثر للاعتداء سواء بالحجارة او حتى الأسلحة البيضاء.

وقد شهدت المدينة مؤخرا تعرض شاب لاعتداء وصف بالخطير من قبل مختل عقلي بأحد شوارع تجزئة الإتقان لينقل على اثرها الى المستشفى الاقليمي الحسن الثاني بسطات ، وفي حادثة مماثلة تعرضت سيدة هي الأخرى لاعتداء من طرف احد المختلين في حي مفتاح الخير قبل أن يتدخل احد الجيران للمساعدة ويلوذ الاخير بالفرار.

كل هذه الحوادث دفعت مجموعة من المؤسسات الحقوقية و الفاعلين الجمعوين بالمطالبة بتدخل الفوري للجهات المسؤولة، فحسب شهود عيان قامت شاحنة بتفريغ حوالي 30 مختل عقليا عند المدخل الغربي لسطات، تحديدا في طريقهم اولاد سعيد ، واصفين الامر بالإغراق المنهج لهذه الفئة الضعيفة في المدينة دون أي تكفل إنساني او اجتماعي من الجهات المسؤولة.

وكان  النائب البرلماني عبد الرحيم شطبي عن دائرة بني ملال قد وجه سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الصحة والحماية الاجتماعية، يسلّط فيه الضوء على ما وصفه بالانتشار المقلق للمختلين عقلياً في الفضاءات العمومية بإقليم سطات، وخاصة بمنطقة ابن أحمد، دون رعاية طبية أو احتواء اجتماعي.

واعتبر شطبي أن هذا الوضع المتفاقم يشكّل تهديداً جدياً لأمن وسلامة المواطنين، مطالبا  باتخاذ إجراءات مستعجلة للحد من هذه الظاهرة، وضمان نقل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية إلى المستشفيات والمراكز المتخصصة في الطب النفسي والاجتماعي، حماية للأرواح وسلامة المواطنين.

ظاهرة انتشار المختلين عقليا في شوارع سطات ليست حادثة عابرة بل مؤشر على هشاشة المنظومة الصحية و الاجتماعية ككل ،في ظل غياب لردود فعل فعالة تحمي كرامة هؤلاء المرضى وتضمن حقهم في العلاج، وفي الجهة الأخرى تضمن سلامة و أمن المواطنين.

آخر الأخبار