برلمانية تطالب الحكومة بوقف "روبلوكس"

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

23 September 2025 - 04:00
الخط :

تتسع دائرة الجدل في المغرب بشأن لعبة الفيديو الأميركية الشهيرة "روبلوكس"، بعد أن طالتها اتهامات خطيرة مرتبطة باستغلال القاصرين وانتهاك الخصوصية، في وقت اختارت فيه دول خليجية كالسعودية والإمارات وقطر وعمان والكويت حظرها أو تقييدها حماية للأطفال من مخاطرها.

ودخل البرلمان على خط هذا الملف، المقلق، إذ راسلت البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في الموضوع.
وطالبت عفيف بالكشف عن التدابير المنتظرة لمواجهة التهديدات التي تطرحها اللعبة.
وأكدت برلمانية البيجدي أن "روبلوكس" لم تعد مجرد أداة ترفيهية للأطفال، بل صارت فضاء افتراضيا محفوفا بالمخاطر، أبرزها الاستغلال الجنسي للقاصرين، الاستنزاف المالي للأسر، انتهاك الخصوصية، وحتى تهديد الأمن الوطني.

اللعبة التي انطلقت من وادي السيليكون قبل نحو عقدين تقوم على تمكين اللاعبين من تصميم عوالم افتراضية والتفاعل مع ملايين المستخدمين عبر الإنترنت.
وبحسب معطيات رسمية، تضم المنصة أكثر من 85 مليون لاعب حول العالم، يشكل من هم دون سن الثالثة عشرة نحو 40% منهم.

لكن خلف هذه الأرقام المبهرة تكمن أرقام مقلقة، إذ في الولايات المتحدة وحدها، سجل خلال عام 2023 أكثر من 13 ألف حالة استغلال للأطفال عبر المنصة، إضافة إلى 1200 شكوى رسمية بشأن اعتداءات متنوعة استهدفت القاصرين.
الشركة المالكة تنفي التهم، لكنها تواجه دعاوى قضائية، بينها قضية رفعتها ولاية لويزيانا تتهمها بـ"تسهيل توزيع مواد إباحية للأطفال".

هذه التطورات الدولية أعادت النقاش إلى المغرب، حيث يعبر أولياء الأمور عن قلقهم من طول الساعات التي يقضيها الأطفال أمام اللعبة، في غياب رقابة أو وعي كافٍ بما قد يتعرضون له من استدراج أو ابتزاز أو تعرض لمحتويات غير مناسبة.
كما تشتكي أسر أخرى من خسائر مالية ناجمة عن إنفاق القاصرين على المشتريات الرقمية داخل المنصة، من دون إدراك لقيمتها الحقيقية.

خبراء الأمن السيبراني بدورهم يحذرون من أن "روبلوكس" قد تتحول إلى حصان طروادة يهدد الطفولة الرقمية، مؤكدين أن مواجهة المخاطر لا يجب أن تقتصر على حظر المنصة، بل تستوجب اعتماد مقاربة شمولية، تقوم على التوعية الأسرية، إدراج التربية الرقمية في المناهج التعليمية، وتطوير آليات المراقبة التقنية للمحتويات.

وعلى المستوى العالمي، يواصل قطاع الألعاب الإلكترونية تحقيق أرقام قياسية، إذ يستهدف 3.4 مليارات لاعب وتقدر قيمته بما يفوق 200 مليار دولار وفق إحصاءات 2024.

ومع هذا التوسع، يظل سؤال حماية القاصرين من "الألعاب الجاذبة والمخاطر الخفية" أحد أبرز التحديات التي تواجه الأسر والحكومات على حد سواء.

آخر الأخبار