دراسة حديثة: امتلاك هاتف ذكي للأطفال يرتبط بزيادة أعراض اضطرابات الأكل

الكاتب : وكالات

04 October 2026 - 11:00
الخط :

أظهرت دراسة حديثة وجود ارتباط بين امتلاك الأطفال هاتفا ذكيا شخصيا في سن الثانية عشرة وزيادة خطر ظهور أعراض اضطرابات الأكل خلال مرحلة المراهقة، بما يشمل نوبات الإفراط في تناول الطعام، والمخاوف بشأن زيادة الوزن، وربط قيمة الذات بوزن الجسم، إلى جانب سلوكيات غير صحية تهدف إلى منع زيادة الوزن.

وتأتي هذه النتائج في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية بين الأطفال والمراهقين، وما يثيره الاستخدام المبكر لها من مخاوف بشأن الصحة النفسية وصورة الجسد.

ونشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريرا، قال فيه إن معظم الناس يحملون هواتف ذكية، بعدما استحوذت الشاشات على حيز كبير من حياتنا، بدءا من كبار السن ووصولا إلى الأطفال الصغار.

ورغم أن الأطفال الأصغر سنا يحظون ببعض الرقابة الأبوية على كيفية استخدامهم للهواتف، تشير بيانات حديثة إلى أن 7 من كل 10 أطفال في سن الثانية عشرة يمتلكون هاتفا ذكيا خاصا بهم.

وفي ظل هذا الانتشار، يشعر العلماء بقلق متزايد إزاء هذا النمط، إذ ربطت الأبحاث بين امتلاك الهاتف الذكي في سن مبكرة وقضاء وقت طويل أمام الشاشات وبين ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق والمخاوف المتعلقة بصورة الجسم، وهي عوامل قد تؤدي إلى الإصابة باضطرابات الأكل.

وفي هذا السياق، بحثت دراسة حديثة نشرت في دورية "JAMA Network Open" فيما إذا كان الحصول على هاتف ذكي في سن الثانية عشرة يرتبط بظهور أعراض اضطرابات الأكل لاحقا خلال مرحلة المراهقة بين الشباب في الولايات المتحدة.

وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال الذين امتلكوا هاتفا ذكيا في سن الثانية عشرة كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لظهور أعراض اضطرابات الأكل، سواء في ذلك الوقت أو بعد عامين، عند بلوغهم سن الرابعة عشرة.

وبحلول سن الرابعة عشرة، أفاد ما يقرب من واحد من كل أربعة مراهقين ممن امتلكوا هاتفا ذكيا بوجود واحد على الأقل من أعراض اضطرابات الأكل.

وكانت الفروق أكثر وضوحا بين الأطفال في سن الثانية عشرة؛ إذ كان احتمال تعرض من امتلكوا هاتفا ذكيا في تلك السن لنوبات الإفراط في تناول الطعام أعلى بنسبة 61 بالمئة مقارنة بأقرانهم الذين لم يمتلكوه. كما كانت احتمالية ربطهم لقيمة الذات بوزن الجسم لديهم تزيد عن الضعف.

تفاصيل الدراسة

حلل الباحثون بيانات شملت 8,957 مراهقا من 21 مركزا في الولايات المتحدة، ممن شاركوا في دراسة "التطور المعرفي لدماغ المراهقين" (ABCD).

وأُجريت مقابلات مع المشاركين لتحديد أعراض اضطرابات الأكل، بما في ذلك نوبات الإفراط في تناول الطعام، والسلوكيات غير الصحية لمنع زيادة الوزن، والمخاوف بشأن زيادة الوزن، وربط قيمة الذات بوزن الجسم.

ولمتابعة الأعراض بمرور الوقت، أفاد الآباء أو مقدمو الرعاية بما إذا كان لدى الطفل هاتف ذكي شخصي، وحددوا عمر الطفل عند حصوله عليه لأول مرة.

بعد ذلك، خضع الأطفال لمقابلة نفسية محوسبة في سن الثانية عشرة، ثم مرة أخرى بعد عامين، في سن الرابعة عشرة، مما أتاح للباحثين تتبع أعراض اضطرابات الأكل بمرور الوقت.

وللحصول على صورة أوضح، جمع الباحثون بيانات من مراهقين ينتمون إلى مواقع جغرافية وخلفيات عرقية وإثنية واجتماعية واقتصادية متنوعة، لضمان أن تعكس العينة التركيبة السكانية للولايات المتحدة.

عبء اضطرابات الأكل

تتجاوز اضطرابات الأكل كونها مجرد انتقائية في الطعام أو عادات غذائية غير معتادة؛ فهي حالات صحية عقلية خطيرة ومعقدة قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك آلاف الوفيات حول العالم.

وتزداد المخاوف بشكل خاص بسبب قابلية المراهقين للتأثر، إذ يعاني ملايين الشباب حول العالم من اضطرابات الأكل، في حين يمارس أكثر من واحد من كل خمسة مراهقين سلوكيات غذائية مضطربة.

وخلال السنوات الممتدة بين سن العاشرة والرابعة عشرة، يشهد الطفل تغيرات جذرية في حياته؛ إذ تخضع أجسادهم لتغيرات لا تسبب لهم الارتباك فحسب، بل تجعلهم أيضا أكثر عرضة للقلق المتزايد بشأن صورة الجسد.

ومع دخول مرحلة البلوغ، يبدأ الأطفال في السعي للحصول على قبول أقرانهم فيما يتعلق بمظهرهم، وطريقة لباسهم، وما يأكلونه، وحتى الهوايات التي يمارسونها، في حين تظل مهاراتهم في التنظيم الذاتي قيد التطور.

وفي المقابل، يمنح الهاتف الذكي الشخصي اليافعين وصولا خاصا ومستمرا، على مدار الساعة، إلى محتوى تتدفق عبره، بفعل الخوارزميات، مقارنات مستمرة تركز على المظهر، ومواد تشجع على اضطرابات الأكل.

كما لاحظ الباحثون وجود فجوة بين ما يشعر به المراهقون وما يذكره آباؤهم؛ وبسبب هذه الفجوة، غالبا ما يقلل الآباء من تقدير الأعراض الداخلية للقلق، والانعزال العاطفي، وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية التي يعاني منها أبناؤهم.

وقد ربطت دراسات سابقة بين الاستخدام المكثف للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي وبين اضطرابات الأكل وعدم الرضا عن صورة الجسد. ومع ذلك، لا تزال المعلومات شحيحة حول تأثير امتلاك هواتف شخصية في سن مبكرة على هذه المشكلات.

ما الذي يمكن أن يفعله الهاتف؟

أظهرت النتائج أن الأطفال في سن الثانية عشرة الذين امتلكوا هاتفا ذكيا شخصيا كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بأعراض اضطرابات الأكل، سواء في ذلك الوقت أو بعد عامين، عند سن الرابعة عشرة.

وقد تبين أن ما يقرب من 70 بالمئة (69.5 بالمئة) من الأطفال المشاركين في هذه الدراسة الوطنية، الذين تبلغ أعمارهم 12 عاما، يمتلكون هواتف ذكية شخصية، وكانوا أكثر عرضة بنسبة 36 بالمئة للإبلاغ عن بعض أعراض اضطرابات الأكل مقارنة بأقرانهم الذين لا يمتلكون هواتف. كما أبلغت الفتيات عن معدلات قلق أعلى بكثير بشأن زيادة الوزن مقارنة بالفتيان.

وأظهرت دراسة متابعة استمرت عامين، عند بلوغ المراهقين سن الرابعة عشرة، أن امتلاك هاتف ذكي في سن الثانية عشرة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأعراض نوبات الشراهة بنسبة 67 بالمئة، وزيادة خطر اللجوء إلى سلوكيات تعويضية غير مناسبة، كالصيام المفرط أو التقيؤ، لمنع زيادة الوزن بنسبة 50 بالمئة.

وتشير هذه النتائج إلى ضرورة تأجيل حصول المراهقين على أول هاتف ذكي، وتكييف المحتوى المتاح لهم مع مستوى نضجهم.

كما يقترح الباحثون أدوات مثل خطة الإعلام العائلي الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، لمساعدة الأسر على بناء عادات إعلامية صحية في المنزل.

وعلى صعيد السياسات، تشير الأدلة أيضا إلى الحاجة إلى قواعد وتوصيات أكثر وضوحا بشأن امتلاك الهواتف الذكية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال فترة المراهقة المبكرة.

منوعات