130 غرزة لإيمان تعيد ملف العنف ضد النساء إلى طاولة البرلمان
اهتزت مدينة تازة، مطلع هذا الأسبوع، على وقع جريمة مروعة أعادت إلى الأذهان واحدة من أكثر القضايا حساسية في المجتمع المغربي، بعدما تعرضت شابة تدعى إيمان لاعتداء دموي بالسلاح الأبيض على يد طليقها، في حادث خلف لها إصابات بالغة وتشوهات عميقة على مستوى الوجه، استلزمت تدخلا طبيا عاجلا وأزيد من 130 غرزة.
الواقعة التي وثقتها عدسات المارة وانتشرت بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت حزنا كبيرا وتعاطفا واسعا، وأطلقت في المقابل موجة من الغضب الشعبي والحقوقي، لما تحمله من رسائل صادمة حول هشاشة منظومة الحماية القانونية للنساء واستمرار مظاهر العنف ضدهن.
وتعوظ تفاصيل الحادث إلى مساء الثلاثاء الماضي حينما اعترض الجاني طريق طليقته في الشارع العام، مستعملا سكينا كبير الحجم، ووجه لها طعنات متكررة على مستوى الوجه والجسد، قبل أن يلوذ بالفرار تاركا الضحية غارقة في دمائها.
ولم تمض ساعات قليلة حتى تمكنت المصالح الأمنية من تحديد مكان اختفائه وتوقيفه، ليحال على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بتازة، التي أمرت بفتح تحقيق معمق معه على خلفية الاشتباه في محاولة القتل العمد والضرب والجرح الخطير بالسلاح الأبيض.
هذه الفاجعة التي تحولت إلى مادة صادمة على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت حزنا عميقا وتعاطفا واسعا، وأطلقت في الوقت ذاته موجة غضب قوية على استمرار مظاهر العنف ضد النساء وضعف منظومة الحماية القانونية.
الجريمة عجلت بدخول المؤسسة التشريعية على الخط، حيث بادرت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى توجيه سؤالين كتابيين عاجلين، الأول إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والثاني إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالبت فيهما بالكشف عن التدابير المستعجلة للتكفل النفسي والطبي بالضحية.
في مراسلتها الأولى، شددت النائبة على أن ما وقع لإيمان يمثل امتحانا حقيقيا لفعالية القوانين التي يفترض أن تحمي النساء من العنف، مبرزة أن الحادث يعيد إلى الأذهان مأساة أمينة الفيلالي التي هزت المغرب سنة 2012، حينما وضعت حدا لحياتها بعد أن أجبرت على الزواج من مغتصبها.
وأشارت فيطح إلى أن الفصل 475 من القانون الجنائي قبل تعديله كان يتيح للمغتصب الإفلات من العقاب بالزواج من الضحية، وأن تعديل النص القانوني لم يمنع استمرار بعض الاجتهادات والممارسات الاجتماعية التي تفرض هذا النوع من الزيجات القسرية، وهو ما يضاعف مأساة الضحايا.
وأكدت في معرض سؤالها أن "الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له الشابة إيمان اليوم بعد تزويجها بمغتصبها، يبرهن على أن منظومة الحماية ما زالت هشة وتحتاج إلى مراجعة عميقة".
أما في مراسلتها الثانية الموجهة إلى وزير الصحة، أمين التهراوي، فقد نبهت فيطح إلى خطورة الوضع الصحي للضحية، وما لحقها من جروح غائرة وتشوهات كبيرة تتطلب تدخلا عاجلا للتكفل الطبي، إلى جانب مواكبة نفسية مستمرة حتى تتمكن من تجاوز آثار هذه الجريمة.
واعتبرت قلوب فيطح أن "الجانب الصحي لا ينفصل عن الجانب النفسي"، مشددة على ضرورة وضع خطة متكاملة تراعي حالة الضحية وتؤمن لها الدعم اللازم في هذه المرحلة الحرجة.
على المستوى الأمني، تمكنت الشرطة القضائية بتازة من توقيف الجاني بعد ساعات من ارتكاب جريمته، ليحال على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف، الذي أمر بمتابعته بتهم ثقيلة تتعلق بمحاولة القتل العمد والضرب والجرح الخطير باستعمال السلاح الأبيض.
وتم إيداعه السجن في انتظار استكمال التحقيق والاستماع إلى الضحية خلال المراحل القضائية المقبلة.
ردود الفعل المجتمعية لم تتأخر، حيث خرجت أصوات نسائية وحقوقية للتنديد بالحادث والمطالبة بإنصاف الضحية.
واعتبرت عدد من الجمعيات الحقوقية أن هذه الجريمة ليست معزولة بل تعكس استمرار ثغرات قانونية واجتماعية تضع النساء في مواجهة مباشرة مع العنف.
وأكدت أن تزويج الضحايا من مغتصبيهن يضاعف معاناتهن ويمهد لمآسٍ جديدة كما حصل في تازة.