تحذيرات من استمرار بيع دواء مضاد للاكتئاب محظور بفرنسا داخل صيدليات المغرب

الكاتب : انس شريد

27 سبتمبر 2025 - 10:30
الخط :

يشهد قطاع الصحة في المغرب حالة من الجدل بعد بروز معطيات تفيد باستمرار تداول دواء “لوديوميل” المضاد للاكتئاب في الصيدليات، رغم صدور قرار رسمي يقضي بسحبه من السوق لثبوت احتوائه على شوائب من مادة النيتروزامين المصنفة كمسرطنة محتملة.

هذا الوضع أثار مخاوف جدية حول فعالية آليات الرقابة والتتبع في ما يخص الأدوية التي قد تشكل خطراً على صحة المواطنين.

القضية تعود إلى إعلان الوكالة الوطنية لسلامة الدواء ومنتجات الصحة في فرنسا عن سحب جميع دفعات الدواء بجرعتي 25 و75 ملغ، بعدما أظهرت تحاليل مخبرية في يونيو 2025 احتواءه على نسب مرتفعة من مادة النيتروزامين تتجاوز المعايير الأوروبية المعتمدة.

بدورها الشركة المصنعة أوقفت عمليات التصنيع والتوزيع بشكل استباقي منذ مارس من العام نفسه، لتفادي أي تبعات صحية أو قانونية.

في المقابل، ورغم تأكيد الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية لقرار السحب، كشفت تقارير ميدانية لمهنيين استمرار توفر الدواء على رفوف بعض الصيدليات، ما اعتبر إخلالاً خطيراً بسلامة المرضى وتقصيراً في تفعيل آليات المراقبة.

وانتقل الموضوع من النقاش المهني إلى قبة البرلمان، حيث وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي عن حزب العدالة والتنمية سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبة بتوضيح الإجراءات العملية المتخذة لضمان سحب الدواء من السوق بشكل فوري وفعال، إلى جانب سحب أي أدوية أخرى قد تشكل خطراً مماثلاً على الصحة العامة.

كما نبهت الفتحاوي إلى محدودية الاكتفاء بالإعلانات الرقمية الرسمية، مؤكدة أنها لا تصل بالضرورة إلى جميع المهنيين في الوقت المناسب، ما قد يترك ثغرات يستغلها البعض لمواصلة تداول منتجات محظورة.

المخاوف لا تتعلق فقط بدواء “لوديوميل”، بل تمتد إلى ضرورة تعزيز منظومة مراقبة الأدوية عموماً، خاصة تلك المستوردة، والتأكد من انسجامها مع المعايير الدولية الخاصة بالسلامة الدوائية.

وفي ظل اتساع اعتماد المواطنين على الأدوية النفسية والعصبية في السنوات الأخيرة، تزداد الحاجة إلى يقظة مضاعفة من طرف الجهات الوصية، ضماناً لحق المرضى في العلاج الآمن وحماية للصحة العامة من أي مخاطر محتملة.

واعادت القضية الراهنة إلى الواجهة مطلب مراجعة أساليب التتبع الرقابي وتطوير قنوات الاتصال بين الوكالة المغربية للأدوية والصيدليات والمستشفيات، بما يضمن سرعة تنفيذ قرارات السحب، ويمنع أي تأخر في التطبيق.

فصحة المواطنين، كما يرى خبراء ومهنيون، لا تحتمل أي تهاون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد مصنفة دولياً على أنها قد تسبب أمراضاً خطيرة مثل السرطان.

آخر الأخبار