دخل رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، على خط موجة الاحتجاجات التي يقودها شباب أطلقوا على أنفسهم جيل "Z" في عدد من المدن المغربية.
واعتبر العثماني أن الاحتجاجات تعكس مؤشرات مقلقة حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، وتستدعي مراجعة جذرية في طريقة عمل الحكومة وخطابها التواصلي.
العثماني أوضح، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن الاحتجاجات الأخيرة تظهر الحاجة الملحة إلى تغيير في النهج الحكومي.
وأشار إلى أن البطالة بلغت مستويات غير مسبوقة منذ بداية الألفية، أي قبل نحو 25 سنة، وهو ما سبق أن حذر منه كل من والي بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط.
كما توقف المسؤول الحكومي السابق عند الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة، وما ترتب عنه من تآكل القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، معتبرا أن هذا الوضع يشكل أحد أبرز دوافع الغضب الاجتماعي.
ورغم تشخيصه السلبي للوضع، شدد العثماني على أن "تدارك الأمور لا يزال ممكنا" ودعا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات فعالة وسريعة، واعتماد أسلوب الصراحة والتواصل الجيد مع المواطنين من أجل استعادة الثقة وتخفيف الاحتقان.
شهدت عدة مدن، لاسيما العاصمة الرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وطنجة، وتازة.. احتجاجات شبابية يومي السبت والأحد، بناء على دعوات منظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تسمى "Gen Z 212" أو "جيل Z".
المحتجون الذين ينزلون إلى شوارع المملكة غالبيتهم شباب، دون قيادة مركزية رسمية، ركزوا على التعبير عن مظالمهم يوميا عبر الإنترنت قبل النزول إلى الشارع.
مطالب المحتجين
ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات العمومية، خاصة الصحة والتعليم، وخلق فرص الشغل، ورفع الأجور، وتأمين مستوى معيشة كريم يراعي الغلاء وارتفاع الأسعار.
وينبه الغاضبون إلى الحق في التظاهر والتجمع السلمي، وانتقاد ما ينظر إليه من أولويات حكومية "مفقودة" أو غير متناسبة مع معاناة الناس.
ردود الفعل
وقوبلت هذه الاحتجاجات بتدخل السلطات الأمنية لتفريق التجمعات، بل وتم شن اعتقالات على العديد من المحتجين رغم أن الاحتجاجات كانت سلمية ولم يستعمل فيها أي عنف، قبل الإفراج عن معظمهم.
وطالبت عدد من المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والفاعلين بالإفراج الكامل والفوري عن الموقوفين، معتبرين أن الحق في التظاهر سلب من الشباب.
مظاهر الاحتقان
وتعكس هذه الاحتجاجات غضبا شعبيا متراكما وفقدان الثقة والامل في الفاعل والمدبر العمومي إذ لم يتطع أن يوفر فرص الشغل والرخاء والخدمات الجيدة او المقبولة على الأطفل، خصوصا في صفوف الجيل الذي تعد وسائل التواصل الاجتماعي جزءا مهما من هويته وتعبيره.
الاحتجاجات ليست مقتصرة على مطلب واحد، بل تجمع بين الأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والحقوقية، والنقد للسياسات العمومية.
وتمثل الاحتجاجات الأخيرة لحركة "جيل Z" مرحلة جديدة من الغضب الاجتماعي في المغرب، إذ تتألف من شباب مستعد للخروج إلى الشارع بدون حسابات سياسية احتجاجا على تراجع الخدمات، وارتفاع التكاليف، وفرص الشغل المحدودة، ويتواصلون عبر الإنترنت بطريقة أسرع وأكثر تأثيرا من السابق.