وزير الشباب: مشاكل الصحة والتعليم تراكمية.. والاستقالة ليست حلا
تعيش مدن مغربية منذ أيام على وقع احتجاجات شبابية متصاعدة، تقودها فئة واسعة من أبناء “جيل زد”، الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بفرص عمل تضمن الكرامة، وخدمات اجتماعية أفضل، وإصلاحات حقيقية في قطاعات التعليم والصحة.
هذه التعبئة التي انطلقت من الفضاء الرقمي قبل أن تنتقل إلى الميدان، عكست تحوّلًا غير مسبوق في طرق التعبير والاحتجاج، حيث أضحى التنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي بديلاً فعليًا عن الأطر الحزبية والنقابية التقليدية.
ورغم أن الوقفات الأولى اتسمت بالسلمية والتنظيم، إلا أن بعض المدن شهدت انزلاقات وأعمال شغب، طالت ممتلكات عامة وخاصة.
وقد سارعت السلطات إلى ضبط الوضع من خلال تدخلات أمنية متوازنة، أكدت من خلالها حرصها على الحفاظ على الأمن العام دون المساس بحق التظاهر السلمي.
وفي خضم هذا السياق المتوتر، خرج وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، بتصريحات جديدة حملت نبرة واقعية ودعوة صريحة للحوار.
ففي لقاء تلفزيوني بثته قناة “ميدي 1”، مساء السبت 4 أكتوبر، أقر الوزير بوجود ما وصفه بـ“إشكالية في التواصل الحكومي”، مشيرًا إلى أن هذا الخلل ليس وليد اللحظة، بل جرى التنبيه إليه منذ سنة 2022.
وقال بنسعيد: “هناك مجهودات تُبذل في التواصل، لكنها ليست كافية. ركّزنا على الوسائل الحديثة ونسينا الوسائل التقليدية التي ما زالت مؤثرة”.
وأضاف الوزير أن الحكومة لا تدّعي أن “كل شيء على ما يرام”، مبرزا أن الجميع يدرك حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في قطاعات التعليم والصحة.
وأوضح ذات المتحدث، أن هذه المشاكل تراكمت عبر سنوات طويلة ولا يمكن حلها في فترة قصيرة، فالإصلاح الجدي يتطلب خمس إلى سبع سنوات من العمل المتواصل”.
وفي ما يتعلق بمطالب الشباب المحتجين، قال بنسعيد إن “الملفات الاجتماعية التي يرفعها هؤلاء مشروعة، ولا أحد يمكن أن يختلف حولها”.
وكشف أنه طلب عقد لقاء مفتوح مع مجموعة من الشباب لفتح نقاش مباشر وشفاف، موضحًا أن “الإشكال اليوم ليس من يذهب إلى من، فأنا مستعد أذهب إليهم بنفسي، المهم أن نتحاور ونتفاهم”.
وشدّد الوزير على أن الحكومة مستعدة للتفاعل مع كل المقترحات البناءة، لأنها تعتبر الحوار السبيل الأمثل لتجاوز الاحتقان.
وردّ بنسعيد على الأصوات التي طالبت باستقالة الحكومة بسبب تصاعد الاحتجاجات، معتبرًا أن “الاستقالة ليست حلاً، بل هروبًا من المسؤولية”.
مؤكدا أن المغرب بلد مؤسسات، ولا يمكن أن نواجه المشاكل بالتفكيك بل بالبناء وتقوية المؤسسات.
وأوضح الوزير أن هناك “أصواتًا شبابية صادقة تعبر بحرقة عن مشاكل حقيقية، ويجب على الدولة أن تستمع إليها باحترام ومسؤولية”.
لكنه دعا في المقابل إلى التمييز بين المطالب الاجتماعية المشروعة وبين محاولات التوظيف أو التحريض الرقمي الذي قد يخرج الاحتجاجات عن طابعها السلمي.
بهذه التصريحات، حاول وزير الشباب والتواصل بعث رسائل طمأنة إلى الشارع المغربي، والتأكيد على أن الحكومة واعية بحجم التحديات ومستعدة للتفاعل مع مطالب جيل جديد يرفض الانتظار بصمت.
وبين وعي الشباب وضغط الواقع، تبدو البلاد أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على تجديد علاقتها بالمجتمع، في لحظة يتقاطع فيها الغضب الشعبي مع إرادة الإصلاح.