بعد نقاش امتد حتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، صادقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين، على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026.
وجرت المصادقة خلال جلسة اتسمت بكثافة التعديلات وتباين مواقف الفرق، وبحضور الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع.
الأغلبية العددية داخل اللجنة حسمت نتيجة التصويت، إذ صوت 12 مستشارا لصالح النص، مقابل معارضة ثلاثة، فيما اختار مستشار واحد الامتناع، ما مهد لمرور الشق الأول من المشروع إلى المراحل التشريعية الموالية.
تعديلات ونقاش تقني
وتميزت مناقشة المشروع بتقديم 227 تعديلا من طرف الحكومة ومختلف الفرق والمكونات النقابية والاقتصادية الممثلة داخل المجلس، توزعت في معظمها بين تعديلات ضريبية وجمركية، إلى جانب مقترحات ذات طابع متنوع.
واستأثرت الجوانب الجبائية بالنصيب الأكبر من التعديلات، في مؤشر على حساسية الملف الضريبي وارتباطه المباشر بالمقاولة والمالية العمومية.
وتعددت الجهات المتقدمة بالمقترحات، من فرق الأغلبية والمعارضة، إلى النقابات المركزية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فضلا عن تعديلات فردية، ما عكس حجم التفاعل مع مضامين المشروع وتقاطعه مع مصالح فئات مختلفة.
تحفيز وتدرج
ومن بين أبرز التعديلات التي لقيت قبول الحكومة، الرفع من سقف خصم الهبات الموجهة للشركات الرياضية، سواء كانت نقدية أو عينية، إلى 20 في المائة، مع تحديد سقف أقصى للخصم في خمسة ملايين درهم سنويا.
ويروم هذا الإجراء تشجيع الاستثمار والدعم الموجه للقطاع الرياضي، في سياق البحث عن مصادر تمويل بديلة ومستدامة.
كما وافقت الحكومة على اعتماد مقاربة تدريجية في تنزيل توسيع الحجز في المنبع المرتبط بالضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، مع برمجة التطبيق وفق مستويات رقم المعاملات، تفاديا لأي أثر مفاجئ على المقاولات.
صندوق جديد
وتوافق أعضاء لجنة المالية بالغرفة الثانية من البرلمان على التعديل الحكومي القاضي بإحداث حساب خاص يحمل اسم "صندوق تدبير المصالح المالية للجماعات الترابية". ويروم مواكبة الإصلاح الهيكلي لمنظومة الجبايات المحلية، خصوصا في ما يتعلق بنقل اختصاصات التحصيل والوعاء إلى المديرية العامة للضرائب والقباض الجماعيين.
توزيع المناصب
وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن إحداث المناصب يخضع لدراسة دقيقة تراعي حاجيات القطاعات وعدد الإحالات على التقاعد، مؤكدا أن الأولوية تمنح للقطاعات الأمنية، إلى جانب التعليم والصحة، باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار والتنمية.
وبذلك، يكون الجزء الأول من مشروع قانون المالية 2026 قد تجاوز محطة حاسمة داخل مجلس المستشارين، وسط نقاش تقني وسياسي يعكس رهانات المرحلة وتوازنات الاختيار المالي للدولة.