الحبس النافذ لمشجع جزائري بسبب سلوك غير لائق داخل مدرجات الرباط
أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، اليوم الاثنين، حكما يقضي بإدانة مشجع جزائري يحمل الجنسية الفرنسية، بعد متابعته على خلفية سلوك وُصف بالمسيء للآداب العامة داخل فضاء رياضي، حيث قضت في حقه بثلاثة أشهر حبسا نافذا، مع تغريمه مبلغ 500 درهم، وذلك في إطار التشديد على احترام القوانين والسلوك الحضاري خلال التظاهرات الرياضية.
وتعود وقائع هذه القضية إلى مباراة كروية جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره منتخب الكونغو الديمقراطية، احتضنها ملعب مولاي الحسن بالعاصمة الرباط، ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا 2025.
وخلال أطوار هذا الحدث الرياضي، أقدم المعني بالأمر على تصرف غير لائق داخل أحد مرافق الملعب، قبل أن يعمد إلى توثيق فعلته وبثها مباشرة عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما خلف موجة واسعة من الاستياء والغضب في صفوف المتابعين والرأي العام.
وفور تداول المقطع المصور، تفاعلت المصالح الأمنية بشكل فوري مع الواقعة، حيث باشرت تحرياتها لتحديد هوية صاحب الفيديو وتعقب تحركاته، قبل أن يتم توقيفه بمدينة الدار البيضاء.
وبعد ذلك جرى نقله إلى الرباط، باعتبار أن الأفعال المنسوبة إليه وقعت ضمن النفوذ الترابي للمحكمة المختصة، ليتم وضعه رهن تدبير الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الذي أشرفت عليه النيابة العامة.
وقررت النيابة العامة متابعة المعني بالأمر في حالة اعتقال، بعد تكييف الأفعال المنسوبة إليه ضمن تهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء، ونشر محتويات مخلة بالآداب العامة خلال تظاهرة رياضية، معتبرة أن ما صدر عنه يشكل مساسا بالنظام العام وبقيم الاحترام الواجب التحلي بها داخل الفضاءات المخصصة للأنشطة الرياضية.
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت هيئة الحكم إلى المتهم، واطلعت على مختلف المعطيات المرتبطة بالقضية، بما في ذلك مضمون الشريط المصور الذي جرى تداوله على نطاق واسع.
واعتبرت المحكمة أن الأفعال المرتكبة تمس بصورة التظاهرات الرياضية وبالأخلاق العامة، خاصة في سياق حدث قاري يستقطب اهتماما جماهيريا وإعلاميا واسعا، ويعكس صورة البلد المنظم أمام الرأي العام الدولي.
ويأتي هذا الحكم في سياق توجه قضائي يرمي إلى التصدي بحزم لكل السلوكيات التي من شأنها الإساءة إلى القيم الرياضية أو الإخلال بالأمن والنظام داخل الملاعب، خصوصا في ظل احتضان المغرب لتظاهرات رياضية كبرى.
كما يعكس حرص السلطات القضائية على ترسيخ مبدأ عدم التسامح مع الممارسات التي تتنافى مع قواعد الاحترام والروح الرياضية، بغض النظر عن جنسية مرتكبيها.
وقد أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول أهمية تعزيز الوعي بالسلوك الحضاري داخل الملاعب، وضرورة التزام الجماهير بالقوانين المنظمة للتظاهرات الرياضية، بما يضمن سلامة الجميع ويحافظ على صورة الرياضة كفضاء للتنافس الشريف والتقارب بين الشعوب، بعيدا عن كل ما من شأنه إثارة الجدل أو المساس بالقيم المشتركة.
