امهيدية يحث المنتخبين بجهة الدار البيضاء–سطات على تسريع إنهاء الأوراش المتأخرة
تشهد جهة الدار البيضاء–سطات تحركا إداريا متسارعا في اتجاه معالجة تعثر عدد من المشاريع، بعد أن وجه والي الجهة، محمد امهيدية، تعليمات صارمة إلى الجهات المنتخبة ورؤساء الجماعات الترابية، داعياً إلى المرور إلى السرعة القصوى لإنهاء الأوراش المتأخرة، خاصة تلك المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الاجتماعية التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.
ويأتي هذا التوجه في سياق تزايد الانتقادات المرتبطة بتباطؤ إنجاز عدد من المشاريع المهيكلة، التي رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، غير أن وتيرة تنفيذها لم ترقَ إلى مستوى الانتظارات، سواء على مستوى المدن الكبرى أو بالمناطق شبه الحضرية والقروية التابعة للجهة.
وتشكل جهة الدار البيضاء–سطات، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، مجالاً حيوياً يستدعي نجاعة أكبر في تدبير المشاريع العمومية، بالنظر إلى الضغط الديمغرافي والتوسع العمراني المتسارع.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24" من مصادرها، فقد شدد الوالي على ضرورة النزول الميداني المنتظم إلى الأوراش المفتوحة، والوقوف بشكل مباشر على وضعية المشاريع التي تعرف تأخراً في الإنجاز، مع تحميل المسؤوليات لكل المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو المصالح التقنية أو الشركات المفوض لها تنفيذ الأشغال.
وتركزت هذه التوجيهات بالخصوص على عدد من الأقاليم والنواحي التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، من بينها الدار البيضاء، ومديونة، وبرشيد، وبوسكورة، والنواصر، حيث سجلت اختلالات في آجال التنفيذ أو توقف بعض الأوراش دون مبررات واضحة.
وحسب المصادر نفسها، فقد تم التأكيد على أولوية المشاريع المرتبطة بتأهيل الطرقات والمسالك الحضرية، وتعزيز البنيات التحتية الأساسية، بما يشمل شبكات التطهير السائل، والإنارة العمومية، وتحديث الفضاءات الحضرية، باعتبارها عناصر أساسية لتحسين جودة العيش وضمان سلامة التنقل.
كما تم التشديد على ضرورة اعتماد آليات تتبع دقيقة، من خلال عقد اجتماعات أسبوعية منتظمة، تروم تقييم نسب الإنجاز بشكل موضوعي، ورصد العراقيل التقنية أو الإدارية التي تعيق تقدم الأشغال، والعمل على تذليلها في آجال معقولة.
وفي السياق ذاته، لم تقتصر التعليمات الصادرة على جانب المشاريع التنموية فحسب، بل شملت أيضاً مواصلة الجهود الرامية إلى وضع حد لمظاهر العشوائية التي تشهدها بعض المناطق التابعة للجهة.
وقد جرى التأكيد، حسب مصادر الجريدة 24، على ضرورة تسريع عمليات هدم المستودعات غير القانونية والبنايات العشوائية، خصوصاً بضواحي بوسكورة والنواصر ومناطق أخرى، لما تشكله من مخاطر على السلامة العامة، فضلاً عن تأثيرها السلبي على التخطيط الحضري واحترام وثائق التعمير.
كما وجّهت تعليمات صارمة إلى ممثلي الشركات المتعاقدة، تحثهم على احترام دفاتر التحملات والآجال التعاقدية، وتسريع وتيرة الأشغال، مع استئناف المشاريع المتوقفة دون تأخير غير مبرر. وأكدت المصادر ذاتها أن أي تقاعس أو إخلال بالالتزامات التعاقدية سيواجه بإجراءات قانونية وإدارية، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان حسن استثمار المال العام.
وتعكس هذه التوجيهات إرادة واضحة لدى الجهات المسؤولة بقيادة الوالي محمد امهيدية في تجاوز منطق التدبير الإداري التقليدي، والانتقال إلى مقاربة قائمة على المتابعة الميدانية الصارمة، والتنسيق المستمر بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة، واستدراك التأخر المسجل في عدد من الأوراش.
كما تندرج هذه الخطوة في إطار السعي إلى تحسين صورة الجهة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاستثمارية، عبر توفير بنية تحتية تستجيب لمتطلبات التنمية الحضرية والاقتصادية.