بعد سنوات من الاختلالات.. الدار البيضاء تتحرك لإعادة هيكلة قطاع النظافة

الكاتب : انس شريد

21 يناير 2026 - 10:30
الخط :

تدخل جماعة الدار البيضاء مرحلة حاسمة في مسار تدبير قطاع النظافة، في ظل اقتراب نهاية عقود التدبير المفوض المبرمة مع شركتي “أرما” و“أفيردا”، واستعداد المجلس الجماعي لإطلاق دينامية جديدة تقوم على مراجعة شاملة لشروط تدبير هذا المرفق الحيوي، بما ينسجم مع انتظارات الساكنة وحجم التحديات البيئية التي تواجهها العاصمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن رئاسة مجلس جماعة الدار البيضاء عن شروع المجلس في التحضير لاعتماد دفتر تحملات جديد يهم تدبير قطاع النظافة، وذلك من خلال تنظيم لقاء تشاوري لفائدة عضوات وأعضاء المجلس.

هذا اللقاء التشاوري يندرج في إطار التحضير لمشروع دفتر التحملات المتعلق بتدبير قطاع النظافة، حيث تمت دعوة أعضاء المجلس إلى حضور أشغال هذا اللقاء المزمع تنظيمه يوم غد الخميس بهدف تقديم عرض مفصل حول المشروع المرتقب، مع فتح باب المناقشة وتبادل الآراء بشأن مضامينه وتوجهاته الكبرى.

وتأتي هذه الخطوة في وقت دخلت فيه مدينة الدار البيضاء مرحلة العد العكسي مع اقتراب انتهاء العقود الحالية التي تربط الجماعة بشركتي التدبير المفوض، وهو ما يفرض، وفق متتبعين، إعداد تصور جديد أكثر نجاعة وصرامة، يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المسجلة خلال السنوات الماضية، سواء من طرف المنتخبين أو هيئات المراقبة أو المواطنين.

وتسعى جماعة الدار البيضاء، من خلال دفتر التحملات الجديد، إلى تجاوز الإكراهات التي طبعت تدبير قطاع النظافة خلال المرحلة السابقة، والانتقال نحو نموذج أكثر فعالية في جمع النفايات ومعالجتها، وتحسين نظافة الفضاءات العمومية والأحياء السكنية.

كما يندرج هذا التوجه في إطار الاستعدادات الوطنية الكبرى، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية من حجم تنظيم كأس العالم 2030، التي تفرض الارتقاء بجودة الخدمات الحضرية، وعلى رأسها النظافة.

وحسب معطيات توصلت بها الجريدة 24، فإن دفتر التحملات الجديد المرتقب سيحمل مستجدات مهمة، من بينها تشديد الشروط التقنية والبيئية على الشركات المرشحة، وإلزامها بالرفع من عدد الموارد البشرية العاملة في القطاع، مع توسيع فترات العمل وتعزيز الحضور الميداني، بما يتلاءم مع الكثافة السكانية المرتفعة لمدينة يناهز عدد سكانها خمسة ملايين نسمة.

كما يرتقب أن يمهد هذا المسار التشاوري لإدراج نقط أساسية تتعلق بتدبير قطاع النظافة ضمن جدول أعمال إحدى الدورات المقبلة للمجلس، تمهيدا لإطلاق طلب عروض دولي جديد، مفتوح أمام الشركات المؤهلة، وفق دفتر تحملات محين يراعي المعايير البيئية الحديثة ومتطلبات الحكامة الجيدة.

ويعكس لجوء جماعة الدار البيضاء إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد دفتر التحملات الجديد رغبة في إشراك المنتخبين في صياغة تصور متكامل لتدبير قطاع النظافة، وتفادي الإشكالات التي طبعت التجارب السابقة.

كما يؤشر هذا التوجه على وعي متزايد بأهمية هذا القطاع في تحسين جودة الحياة، وتعزيز صورة المدينة كحاضرة اقتصادية وسياحية كبرى، قادرة على مواكبة التحولات البيئية والتنموية على الصعيدين الوطني والدولي.

آخر الأخبار