استرجاع الملك العمومي… جهة الدار البيضاء–سطات تشدد قبضتها على الفوضى العمرانية
في خطوة تعكس تشديدا متواصلا على إنهاء مظاهر الاستغلال غير القانوني للملك العمومي، تشهد جهة الدار البيضاء–سطات دينامية ميدانية متسارعة تروم إعادة ضبط المشهد الحضري وترسيخ احترام القانون في تدبير المجال العام، وذلك في إطار توجه رسمي يسعى إلى تجاوز تراكمات سنوات من الفوضى العمرانية.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، شددت السلطات المختصة، صباح اليوم، إجراءاتها الأمنية بمنطقة طماريس 2 التابعة لجماعة دار بوعزة، حيث أقدمت على تطويق المخيم الدولي وإغلاق جميع مداخله بشكل كامل، مع الشروع في عملية الهدم، وذلك عقب توجيه إشعارات رسمية بالإفراغ إلى المعنيين بالأمر.
وتفيد المصادر ذاتها بأن هذا القرار يعكس توجها واضحا نحو تشديد مراقبة استغلال الفضاءات العمومية واحترام قوانين التعمير، بما ينسجم مع متطلبات التخطيط الحضري ومتطلبات السلامة.
وتأتي هذه العملية في سياق أوسع تشهده جهة الدار البيضاء–سطات خلال الأسابيع الأخيرة، يتميز بتكثيف التدخلات الميدانية الرامية إلى استرجاع الملك العمومي وإعادة تنظيم الفضاءات الحضرية التي ظلت لسنوات طويلة خاضعة لاستغلال عشوائي.
ويعكس هذا التوجه رهانا متجدداً على جعل العاصمة الاقتصادية فضاءً منظماً وقادراً على مواكبة التحولات التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة، في ظل مشاريع مهيكلة واستثمارات استراتيجية.
ووفقاً لمصادر الجريدة 24، فإن هذه التحركات تقودها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف الجماعات الترابية على مستوى الجهة، وتتم تحت إشراف والي جهة الدار البيضاء–سطات محمد امهيدية، في إطار إرادة رسمية ترمي إلى القطع مع أنماط الاستغلال غير القانوني التي ترسخت عبر عقود، مستفيدة من اختلالات سابقة في المراقبة وضعف آليات الزجر. وقد أضحت هذه الأنماط تشكل عبئاً عمرانياً واقتصادياً وبيئياً، وتعرقل تنفيذ برامج إعادة التهيئة الحضرية.
وتضيف المصادر ذاتها أن السلطات باشرت، خلال الفترة الأخيرة، عمليات واسعة بعدد من الجماعات، من بينها النواصر وبوسكورة والدار البيضاء ومديونة ودار بوعزة وطماريس، همّت إزالة كابانوات ومطاعم ومستودعات عشوائية كانت تستغل في تخزين وبيع مواد البناء خارج الإطار القانوني، إلى جانب محلات أقيمت فوق عقارات عمومية دون ترخيص.
ومع مرور الوقت، تحولت هذه البنيات إلى بؤر غير مهيكلة، تؤثر سلباً على السلامة العامة وتشوه المشهد العمراني، فضلاً عن عرقلة أي تصور متكامل لإعادة تأهيل الأحياء التي تنتشر بها.
وعاينت الجريدة 24 في أوقات سابقة، على مستوى منطقة الأندلس ببوسكورة، حملة واسعة لهدم عدد من المحلات المتواجدة بالقرب من محطة القطار، وذلك في إطار عمليات توسيع هذه الأخيرة وتحسين بنيتها التحتية، بما ينسجم مع مخططات تطوير النقل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
كما برزت مقاطعتا سيدي البرنوصي وعين الشق كنموذجين بارزين لهذا التوجه داخل مدينة الدار البيضاء، حيث شملت التدخلات الأخيرة هدم بنايات وإفراغ عقارات تابعة للملك العمومي ظلت مستغلة بطرق غير قانونية منذ سنوات طويلة.
وقد أفرز هذا الوضع، في السابق، تجمعات تجارية غير منظمة استحوذت على مساحات مهمة من العقار العمومي، ما حال دون إدماج هذه المناطق في مشاريع التهيئة الحضرية المبرمجة، وأثر بشكل مباشر على جودة العيش داخل أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة وضغطاً متزايداً على المرافق الأساسية.
ولا تقتصر أهمية هذه العمليات على بعدها القانوني فحسب، بل تمتد لتشمل رهانات عمرانية وتنموية أوسع، إذ تراهن الجهات المسؤولة على إعادة توظيف الأوعية العقارية المحررة في مشاريع ذات قيمة مضافة، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتساهم في تقليص الخصاص المسجل في المرافق العمومية، خاصة في ما يتعلق بالفضاءات الخضراء ومناطق الترفيه والبنيات الاجتماعية.
ويعكس هذا التوجه تحولا ملحوظا في طريقة تدبير العقار العمومي، من منطق التساهل مع الأمر الواقع إلى رؤية تقوم على التخطيط المسبق والاستدامة، بعد سنوات من الفوضى التي أثرت على جاذبية المدينة وتوازنها العمراني.