مراكش.. الحبس النافذ لمشجع جزائري أشعل الغضب بتمزيقه أوراقا نقدية

الكاتب : انس شريد

22 يناير 2026 - 10:00
الخط :

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة مراكش، اليوم الخميس 22 يناير الجاري، حكماً قضائياً في قضية أثارت اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام، بعد إدانتها مواطناً جزائرياً بعقوبة حبسية نافذة مدتها ثمانية أشهر، إلى جانب غرامة مالية قدرها 500 درهم، على خلفية تورطه في تمزيق أوراق نقدية مغربية بشكل متعمد داخل مدرجات ملعب مراكش، أثناء مباراة رسمية شارك فيها منتخب بلاده.

وتعود فصول هذه القضية إلى واقعة موثقة بمقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه المعني بالأمر وهو يقدم على تمزيق أوراق نقدية مغربية أمام الجماهير داخل الملعب، في سلوك اعتبرته السلطات المختصة مساساً صريحاً بالرموز الوطنية، ومخالفة للقوانين المنظمة للسلوك داخل المنشآت الرياضية، خاصة خلال التظاهرات الكروية التي تعرف حضوراً جماهيرياً كثيفاً وتغطية إعلامية واسعة.

وأثار انتشار المقطع موجة استياء كبيرة في صفوف المغاربة، حيث عبّر عدد واسع من النشطاء والمتابعين عن إدانتهم لهذا التصرف، معتبرين أنه يتجاوز حدود التشجيع الرياضي ويدخل في خانة الاستفزاز والإساءة، خصوصاً في سياق تنافسي يفترض أن تحكمه الروح الرياضية والاحترام المتبادل بين الجماهير.

وقد ساهم هذا التفاعل الواسع في تسليط الضوء على الواقعة، ما عجّل بتدخل السلطات وفتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.

وخلال أطوار المحاكمة، استندت هيئة المحكمة إلى المعطيات المتوفرة في الملف، بما في ذلك الأشرطة المصورة المتداولة، ومحاضر الضابطة القضائية، فضلاً عن القوانين الجاري بها العمل، التي تجرّم الأفعال التي تمس بالرموز الوطنية أو تخل بالنظام العام داخل الفضاءات العمومية، وعلى رأسها الملاعب الرياضية. وخلصت المحكمة إلى ثبوت الأفعال المنسوبة للمتهم، معتبرة أن ما قام به لا يمكن تبريره في إطار التشجيع أو الانفعال الرياضي.

ويأتي هذا الحكم في سياق حرص السلطات القضائية على تكريس احترام القانون داخل الفضاءات الرياضية، والتصدي لكل السلوكيات التي من شأنها إثارة التوتر أو المساس بالسيادة الوطنية، خاصة خلال التظاهرات الكبرى التي تستقطب جماهير من مختلف الجنسيات.

كما يحمل القرار رسالة واضحة مفادها أن الملاعب تظل فضاءات للتنافس الرياضي والفرجة، وليست مجالاً لتصفية الحسابات أو التعبير عن مواقف مستفزة تمس رموز الدول أو مشاعر الشعوب.

ويرى متابعون أن هذا الحكم يندرج ضمن مقاربة تهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام العام، وضمان مرور التظاهرات الرياضية في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين، بما ينسجم مع الصورة التي يسعى المغرب إلى تكريسها كبلد منفتح وقادر على احتضان المنافسات الدولية وفق أعلى المعايير التنظيمية والأمنية.

ويُنتظر أن يشكل هذا القرار سابقة رادعة، من شأنها الحد من التصرفات غير المسؤولة داخل الملاعب، وتذكير الجماهير، مهما كانت جنسياتها، بأن احترام القوانين والرموز الوطنية يظل شرطاً أساسياً للاستمتاع بالمنافسات الرياضية في أجواء آمنة وسليمة.

آخر الأخبار