مسؤول سابق بالكاف: مدرب السنغال كان يستحق إيقافه 6 أشهر

الكاتب : انس شريد

30 يناير 2026 - 09:30
الخط :

أثار تصريح لمسؤول سابق داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم جدلًا جديدًا حول العقوبة التي فرضها “الكاف” على مدرب المنتخب السنغالي بابي ثياو، عقب الأحداث التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا، معتبرًا أن القرار التأديبي الصادر في حقه جاء مخففًا ولا يرقى إلى حجم المخالفات التي رافقت تلك المواجهة الحاسمة.

وقال ريموند هاك، الرئيس السابق للجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في تصريحات إعلامية لقناة SABC الإخبارية، إن العقوبة التي تم اتخاذها في حق مدرب منتخب السنغال لا تعكس جسامة ما وقع خلال المباراة النهائية، موضحًا أن إيقاف ثياو لخمس مباريات، مرفقًا بغرامة مالية قدرها 100 ألف دولار، لا يرقى إلى مستوى الردع المطلوب في مثل هذه الحالات.

واعتبر ريموند، أن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي أخفقت في التعامل الصارم مع الواقعة، مشددًا على أن مثل هذه السلوكيات تمس بصورة المنافسات القارية وتضرب مبدأ احترام قرارات التحكيم، الذي يُعد أحد ركائز اللعبة.

وأضاف المسؤول السابق أن العقوبة التي كان ينبغي فرضها على مدرب المنتخب السنغالي يجب أن تكون أشد قسوة، مبرزًا أن الإيقاف لمدة ستة أشهر كان سيكون أكثر انسجامًا مع خطورة التصرفات التي شهدها النهائي، خاصة وأنها صدرت من مسؤول فني يقود منتخبًا وطنيًا في مباراة نهائية ذات رمزية كبيرة.

وفي ما يتعلق بالغرامة المالية، أوضح هاك أن قيمة 100 ألف دولار، رغم أنها تبدو مرتفعة في ظاهرها، لا تشكل عبئًا حقيقيًا على منتخب تُوج بلقب كأس أمم إفريقيا، وجنى عائدات مالية تُقدّر بحوالي 10 ملايين دولار، معتبرًا أن العقوبات المالية يجب أن تكون متناسبة مع حجم المكاسب التي تحققها المنتخبات من البطولات الكبرى.

وكانت لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم قد أصدرت سلسلة من العقوبات في حق الاتحادين المغربي والسنغالي، إضافة إلى عدد من اللاعبين وأعضاء الطاقمين التقنيين، على خلفية الأحداث التي عرفها النهائي.

وبخصوص الجانب السنغالي، أقرت اللجنة إيقاف السيد باب بونا ثياو، مدرب المنتخب الوطني السنغالي، لمدة خمس مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بسبب سلوك غير رياضي وانتهاك مبادئ اللعب النظيف والنزاهة والإساءة إلى صورة كرة القدم، مع تغريمه مبلغ 100.000 ألف دولار أمريكي.

كما قررت إيقاف اللاعب إليمان شيخ باروي نداي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم، وإيقاف اللاعب إسماعيلا سار لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF للسبب ذاته.

 

إضافة إلى تغريم الاتحاد السنغالي لكرة القدم مبلغ 300.000 ألف دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجماهيره الذي أساء إلى صورة كرة القدم، وتغريمه مبلغًا إضافيًا قدره 300.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والطاقم التقني في خرق لمبادئ اللعب النظيف والولاء والنزاهة، إلى جانب تغريم قدره 15.000 دولار أمريكي بسبب مخالفة انضباطية للمنتخب الوطني بعد حصول خمسة لاعبين على إنذارات.

وفي ما يتعلق بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قررت لجنة الانضباط إيقاف اللاعب أشرف حكيمي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للـCAF، منها مباراة واحدة موقوفة التنفيذ لمدة سنة واحدة ابتداءً من تاريخ صدور القرار، بسبب سلوك غير رياضي.

كما أقرت إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لمدة ثلاث مباريات رسمية تابعة للـCAF بسبب سلوك غير رياضي، مع تغريمه مبلغ 100.000 دولار أمريكي، إضافة إلى تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبلغ 200.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجامعي الكرات داخل الملعب، وتغريمها مبلغ 100.000 دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق للاعبي المنتخب الوطني والطاقم التقني إثر اقتحامهم منطقة مراجعة تقنية الفيديو وعرقلة عمل الحكم في خرق للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

كما قرر الكاف تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مبلغ 15.000 دولار أمريكي بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف جماهيرها خلال المباراة.

وشهدت المباراة النهائية ندية كبيرة بين منتخبين يملكان رصيدًا وافرًا من الجودة الفنية والانضباط التكتيكي، إذ طغى التوازن على مجريات اللعب في أغلب فترات اللقاء، مع اعتماد الطرفين على الحذر الدفاعي والانتقال السريع في بناء الهجمات.

وظلت المواجهة مفتوحة على جميع السيناريوهات إلى غاية اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، في لقاء عكس المستوى المتقدم الذي باتت تعرفه كرة القدم الإفريقية.

ومثلت ركلة الجزاء التي أتيحت للمنتخب المغربي إحدى أبرز محطات النهائي، بعدما نجح الحارس السنغالي إدوارد ميندي في التصدي لها، مانحًا منتخب بلاده دفعة معنوية قوية، ومُبقيًا على حظوظ التتويج قائمة في مباراة حُسمت بتفاصيل صغيرة.

وأسهم هذا الحدث في تمديد اللقاء إلى الأشواط الإضافية، حيث تمكّن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف حاسم توّجه بلقبه القاري الثاني وسط أجواء احتفالية كبيرة.

ورغم النهاية السعيدة للمنتخب السنغالي، لم تخلُ المباراة من بعض الأحداث التي أثارت نقاشا واسعا، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات على قرارات تحكيمية أو بحالات التوتر التي سجلت داخل الملعب وفي مدرجاته من جانب السنغال.

وقد دفعت هذه الوقائع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى خلال النهائي.

وفي المقابل، ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بمكاسب رياضية مهمة، أبرزها تأكيد الاستقرار التقني والتكتيكي الذي ميّز مساره خلال البطولة، إضافة إلى الروح التنافسية العالية التي أبان عنها اللاعبون في مختلف المباريات.

وحظي أداء “أسود الأطلس” بإشادة واسعة من قبل المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس التطور المستمر للكرة المغربية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات الإفريقية.

كما نال التنظيم العام للبطولة تنويهًا كبيرًا، إذ عكس نجاح المملكة في احتضان هذا الحدث القاري قدرتها على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة وخبرة تنظيمية متراكمة، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية بارزة على المستويين.

آخر الأخبار