بين حرية الصحافة وسيادة القانون... أين يقف "علي لمرابط" ؟

الكاتب : الجريدة24

13 يوليو 2026 - 01:04
الخط :

سمير الحيفوفي

بعد توقيف "علي لمرابط"، بمطار ابن بطوطة بمدينة طنجة، بسبب مذكرة بحث معممة ضده بناء على شكايات مثبتة وموثقة، انبعثت أصوات تحاول إلباس الحقيقة لبوس الزيف والكذب، وإسناد مسطرة قضائية أمرت بها سلطة قضائية، وفق الضوابط المعمول بها، إلى محاولة للتضيق على حرية التعبير وتكميم فم الموقوف الذي جمع من بين ضحاياه من قرر إلزامه حد بالقانون.

وإذ هناك فرق كبير بين حرية التعبير وإبداء الرأي وبين التشهير والقذف واستهداف الأشخاص والمؤسسات بغير حق ودون سند، فإن هناك أيضا بون شاسع بين من اختلط عليهم البقر لحد يصرون معه على تسمية الأشياء بغير مسمياتها، وذر الرماد في العيون، وقد جروا إلى الواجهة النقاش المتجدد حول الحدود الفاصلة بين حرية الصحافة والخضوع للمساءلة القانونية.

الأكيد، أن في خضم هذا النقاش من يسعى لتدليس الحقائق وتغيير معالم الوقائع، عبر الزج بصفة "صحفي" و"مدون"، للحيلولة دون توقيف المدعو "علي لمرابط" وكأن بهاتين الصفتين هما صكان يخولان لمن تلتصقان به أن يزعق بما يشاء وقتما شاء وينتهك حقوق الغير، وبأن ليس عليه حسيب أو رقيب متى تحرر من لوم النفس والضمير، وتحلل عاريا من كل الأخلاقيات.

وليس "علي لمرابط" إلا واحد من بين كل الناس، ممن يخضعون لسلطة القانون الذي يعلو ولا يعلى عليه، وليس له أن يسب من يشاء ويفتري ويرجف ويرمي الآخرين بما يريد، دون أن يحاسب وفق الضوابط والمعايير المعمول بها، وهو ما جعله يخضع لمسطرة قضائية تندرج ضمن السير العادي لمؤسسات إنفاذ القانون.

وكما أن "علي لمرابط" يشكل موضوع عدة مذكرات بحث صادرة لأغراض البحث والتحقيق، على خلفية شكايات تتعلق بنشر ادعاءات وُصفت بالكاذبة ومحتويات اعتُبرت متضمنة لعبارات إهانة وقذف في حق أشخاص ومؤسسات، فإن على مؤسسات إنفاذ القانون أن تحرص على تطبيق الأخير بحذافيره، دون إيلاء أهمية لأي صفة يدعيها أو يحتمي بها للهروب من المساءلة بعدما تحرر سافرا من مسؤوليته في صون حقوق الآخرين.

لقد ادعى "علي لمرابط" وافترى عبر "يوتيوب" وقنوات افتراضية ضد الغير، ولم يثبت مزاعمه بالحجج والأدلة، وكما أن لكل الحق في أن يراجع القضاء طمعا في العدالة، فإن هذه العدالة ولكونها عمياء، انبرت إلى المساطر القانونية، لإعادة الحقوق لأصحابها وترتيب الجزاءات في حق المخالفين، وكل ذلك وفق مجرى طبيعي وفي احترام تام لما ينص عليه القانون.

إن توقيف "علي لمرابط" تم وفق الإجراءات القضائية التي تطبق على جميع المواطنين دون تمييز، وكما أفاد مصدر مسؤول لـ"الجريدة 24"، فإن الملفات موضوع البحث لا ترتبط بإبداء الرأي أو ممارسة النقد الذي يكفله الدستور، وإنما تتعلق، بحسب الشكايات المقدمة، بأفعال تندرج ضمن جرائم التشهير ونشر أخبار كاذبة والإساءة إلى أشخاص ومؤسسات، وهي وقائع يبقى الفصل فيها من اختصاص القضاء وحده.

ومن هذا المنطلق، يصبح لازما إنصاف الضحايا ممن اشتكوا وراجعوا القضاء لحمايتهم، كما أنه من الضروري التمييز بين حرية الصحافة باعتبارها حقا دستوريا يهدف إلى كشف الحقائق ومساءلة المسؤولين، وبين استغلال هذه الحرية في ممارسات قد يجرمها القانون متى ثبتت عناصرها أمام القضاء.

آخر الأخبار