لشكر: ضعف كفاءة المنتخبين وراء اختلالات التدبير داخل الجماعات

الكاتب : انس شريد

08 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

يشهد المشهد السياسي المغربي في الآونة الأخيرة حركية متزايدة تعكس حجم التحديات التي تواجه الأحزاب الوطنية في سعيها إلى استعادة ثقة المواطنين وتعزيز حضورها في تدبير الشأن العام، في ظل سياق وطني يتسم بتعقيدات اقتصادية واجتماعية متراكمة، وتطلعات متنامية نحو نموذج تنموي أكثر عدلا ونجاعة.

وفي هذا الإطار، تبرز مواقف عدد من القيادات الحزبية التي تسعى إلى تشخيص مكامن الخلل داخل المؤسسات المنتخبة، والدعوة إلى مراجعة عميقة للممارسات السياسية والتنظيمية، بما يضمن الارتقاء بالأداء العمومي وتحقيق الأهداف الكبرى للتنمية المستدامة.

ضمن هذا السياق، وجه الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، انتقادات صريحة لبعض الممارسات السائدة داخل عدد من الجماعات الترابية، معتبرا أن جزءا مهما من الاختلالات المسجلة يعود إلى ضعف الكفاءة السياسية والتقنية لدى فئة من المنتخبين، الأمر الذي أسهم، بحسب تعبيره، في تقوية نفوذ الإدارة الترابية على حساب المؤسسات المنتخبة.

هذا التشخيص، الذي يندرج في إطار قراءة نقدية للوضع القائم، يعكس إدراكا متزايدا بضرورة إعادة الاعتبار لدور المنتخب المحلي كفاعل أساسي في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية الترابية، وليس مجرد وسيط شكلي في منظومة تدبيرية معقدة.

وأكد لشكر، في كلمة ألقاها اليوم الأحد خلال افتتاح أشغال دورة المجلس الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي المنعقدة بمدينة الدار البيضاء، أن المرحلة الراهنة تفرض مصارحة حقيقية وشجاعة مع الذات، بعيدا عن منطق التبرير أو إلقاء المسؤولية على أطراف أخرى.

فالمساءلة الداخلية، في نظره، تشكل مدخلا أساسيا لأي إصلاح جاد، كما أن الاعتراف بالأخطاء يمثل خطوة أولى نحو تصحيح المسار وبناء الثقة، سواء داخل التنظيم الحزبي أو مع الرأي العام الوطني.

وشدد المتحدث ذاته على أن التحديات المطروحة اليوم لا تقتصر على الجوانب التنظيمية والسياسية فحسب، بل تمتد إلى عمق الإشكالات التنموية التي تعاني منها مختلف جهات المملكة، وفي مقدمتها الفوارق المجالية والاجتماعية التي ما تزال تشكل عائقا أمام تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

وأبرز أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب رؤية واضحة، وإرادة سياسية قوية، وقدرة على بلورة برامج واقعية تستجيب لحاجيات المواطنين وتطلعاتهم، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة والوعود غير القابلة للتنفيذ.

وفي هذا الإطار، دعا لشكر المجلس الجهوي لحزب الاتحاد الاشتراكي إلى العمل بروح جماعية وتضامنية، من أجل تقوية حضور الحزب ميدانيا وتنظيميا، والاستعداد الجدي للاستحقاقات المقبلة عبر السعي إلى حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد.

واعتبر أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال بناء تنظيم قوي، وتأطير مناضلين قادرين على التواصل الفعال مع الساكنة، وحمل همومها والدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.

كما ركز الكاتب الأول للحزب على أهمية تبني خطاب سياسي صادق وواضح، يقوم على التفاعل بلغة الحقيقة مع المواطنات والمواطنين، دون مواربة أو تزويق للواقع.

فالمواطن، بحسب تعبيره، بات أكثر وعيا بالرهانات المطروحة، وأكثر قدرة على التمييز بين الخطاب الجاد والخطاب الاستهلاكي، وهو ما يفرض على الأحزاب السياسية الارتقاء بمستوى خطابها وممارستها، وجعل المصلحة العليا للوطن وخدمة الصالح العام فوق كل اعتبار.

آخر الأخبار