المعارضة تكشف اختلالات كبرى في تعيين ممثلي لجان التتبع بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

13 فبراير 2026 - 09:30
الخط :

شهدت أشغال الجلسة الثانية من الدورة العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة اليوم الجمعة، أجواء مشحونة وتصاعدًا لحدة التوتر بين مكونات المجلس، بعدما فجّر إدراج نقطة انتخاب ممثلين في بعض لجان التتبع موجة من الاحتجاجات في صفوف عدد من المستشارين، خاصة المنتمين إلى فرق المعارضة، الذين أعلنوا انسحابهم من الجلسة احتجاجًا على ما وصفوه بغياب الشفافية وعدم احترام المساطر التنظيمية المؤطرة لعمل المجلس.

وتحوّلت الجلسة، التي كان يُنتظر أن تمر في سياق تدبيري اعتيادي، إلى ساحة سجال سياسي وقانوني، بعدما عبّر مستشارون عن رفضهم للطريقة التي تم بها الحسم في أسماء ممثلي المجلس داخل لجان التتبع، معتبرين أن العملية تمت بشكل أحادي دون إشراك فعلي لباقي المكونات، في تعارض صريح مع روح النظام الداخلي الذي ينص على إشراك مختلف الفرق، بما فيها فرق المعارضة، في مثل هذه الاستحقاقات التنظيمية.

وفي تصريحات صحفية أعقبت قرار الانسحاب، قال عبد الصمد حيكر، رئيس فريق عبد الصمد حيكر، إن ما جرى داخل الجلسة “يشكل خرقًا واضحًا لمقتضيات النظام الداخلي للمجلس”، موضحًا أن الأعراف الديمقراطية داخل الجماعة تقتضي فتح مشاورات بين مختلف الفرق لاختيار ممثليها في لجان التتبع، باعتبارها آلية رقابية أساسية لمواكبة تنفيذ المشاريع وتتبع سير المرافق العمومية.

وأضاف حيكر أن فريقه، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية والمصطف في المعارضة، لم يتوصل بأي إشعار أو دعوة للتشاور بشأن الأسماء المقترحة، مستغربًا في الوقت ذاته تأكيد رئيسة المجلس، نبيلة الرميلي، أن الاختيارات تمت بناء على اتفاق مسبق مع رؤساء الفرق.

وأشار إلى أن هذا المعطى لا يعكس، حسب تعبيره، واقع التواصل مع عدد من الفرق، التي فوجئت بدورها بإدراج الأسماء دون علم مسبق أو تنسيق مؤسساتي.

ولم يقف الجدل عند حدود مسطرة الاختيار، بل امتد ليشمل فعالية لجان التتبع ذاتها، حيث اعتبر المتحدث أن هذه اللجان، رغم إحداثها منذ بداية الولاية الحالية، لا تعقد اجتماعاتها بانتظام، وأن بعض أعضائها يتخلفون عن الحضور دون مبررات واضحة، ما يفرغها من مضمونها الرقابي ويطرح تساؤلات حول جدوى إعادة تشكيلها دون تقييم موضوعي لأدائها.

وفي سياق متصل، فجّر حيكر معطى وصفه بـ”الصادم”، يتمثل في إدراج اسم أحد المستشارين لتمثيل المجلس في إحدى لجان التتبع، رغم كونه، بحسب تصريحه، لم يحضر أشغال المجلس منذ انطلاق الولاية الجماعية.

واعتبر أن استمرار مثل هذه الوضعيات يسيء إلى صورة المؤسسة المنتخبة ويضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعيًا إلى تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتغيب المنتخبين واتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم.

ويعكس هذا التطور حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، في سياق سياسي محلي يتسم بحساسية الرهانات المرتبطة بتدبير واحدة من أكبر المدن المغربية.

ويرى مهتمون للشأن المحلي، أن الخلاف حول لجان التتبع يتجاوز مجرد خلاف إجرائي، ليعكس إشكالية أعمق تتعلق بمنهجية تدبير الشأن المحلي، ومدى احترام مبدأ التشاركية داخل المجالس المنتخبة.

آخر الأخبار