دعوات سياسية بتفعيل صارم لقواعد تضارب المصالح قبل الاستحقاقات التشريعية

الكاتب : انس شريد

14 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

يدخل المغرب منعطفا سياسيا دقيقا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في سياق يتسم بتصاعد النقاش العمومي حول جودة الممارسة السياسية ومصداقية المؤسسات المنتخبة.

وتعد هذه المحطة الانتخابية اختبارا حقيقيا لمسار الإصلاحات الديمقراطية التي أطلقها دستور 2011، ولقدرة الفاعلين السياسيين على تجديد النخب وتعزيز الثقة بين المواطن والعمل الحزبي.

وتتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية إلى محاصرة الزبونية وتضارب المصالح، باعتبارهما من أبرز التحديات التي تعيق تكافؤ الفرص وتؤثر على نزاهة الاستحقاقات.

ويستحضر هذا النقاش التوجيهات الملكية المتكررة لـمحمد السادس، التي شددت على ضرورة تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وترسيخ قواعد الشفافية كمدخل لتعزيز دولة الحق والقانون.

في هذا السياق، أكدت قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، خلال ندوة علمية حول “تخليق العمل السياسي” نظمها الحزب، يوم أمس الجمعة بقصر المؤتمر بسلا، أن تخليق العمل السياسي يمثل خياراً استراتيجياً ثابتاً لاستعادة ثقة المواطنين، مشيرة إلى أن الحزب اعتمد ميثاقاً للأخلاقيات يهدف إلى الحد من تضارب المصالح ومنع استغلال النفوذ.

واعتبرت قيادات الحزب أن نجاح المسار الديمقراطي رهين بتفعيل آليات الرقابة الذاتية والمساءلة الداخلية، داعية إلى إرساء ميثاق مشترك بين مختلف الأحزاب يؤطر المنافسة الانتخابية ويقطع مع منطق الشعارات الموسمية.

وأكدت أن الرهان لم يعد مرتبطاً فقط بإنتاج القوانين، بل بمدى الالتزام الصارم بتطبيقها وتعزيز ثقافة الإفصاح عن المصالح والممتلكات.

وفي الإطار ذاته، شددت المنتمية للمكتب السياسي قلوب فيطيح على أن تخليق الحياة العامة ضرورة وطنية ومسؤولية جماعية، موضحة أن الوثيقة المرجعية التي صادق عليها المؤتمر الوطني الخامس للحزب خصصت حيزاً مهماً لإرساء قواعد النزاهة والشفافية.

كما أشارت إلى أن المستجدات القانونية المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، والصادرة في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 يناير 2026، تتضمن إجراءات أكثر صرامة لضبط العملية الانتخابية في مختلف مراحلها.

من جهتها، اعتبرت زهور الوهابي أن معركة التخليق تمثل شرطاً للشرعية السياسية، وليست مجرد استجابة ظرفية لنقاش عابر، مؤكدة أن استعادة الثقة تمر عبر تكريس الديمقراطية الداخلية وشفافية مساطر الترشيح.

وكشفت أن مبادرة اعتماد ميثاق أخلاقيات مشترك بين الأحزاب ما تزال تواجه صمتاً من بعض الفاعلين، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى الاستعداد الفعلي للانخراط في إصلاح عميق للمشهد الحزبي.

وأكدت قيادات الحزب أن مسؤولية حماية نزاهة الانتخابات لا تقتصر على التنظيمات السياسية فحسب، بل تشمل أيضاً الناخبين والإدارة والإعلام والمجتمع المدني، مع التشديد على أهمية إشراك الشباب والنساء في مراكز القرار باعتبارهم رافعة أساسية لتجديد النخب وضمان تمثيلية أوسع داخل المؤسسات المنتخبة.

ومع اقتراب موعد انتخابات 2026، يتقاطع النقاش حول النزاهة الانتخابية مع تحديات اقتصادية واجتماعية ملحة، في ظل تراجع مؤشرات الثقة في الأداء الحكومي وتنامي مطالب المساءلة حول تدبير المال العام ومصادر التمويل السياسي.

آخر الأخبار