الداخلية تغلق مراجعة اللوائح وتفتح باب الطعون

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

16 فبراير 2026 - 03:00
الخط :

دخلت الاستعدادات لانتخابات 2026 مرحلة دقيقة بعد أن أنهت وزارة الداخلية عملية مراجعة اللوائح الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية، بعدما وضعت أولى اللبنات القانونية لمسار انتخابي يرتقب أن يكون الأكثر حساسية منذ سنوات، في ظل نقاش سياسي وحقوقي محتدم حول قواعد المنافسة وضمانات النزاهة.

وأعلنت الوزارة أن لجان الفصل المختصة أنهت أشغالها وأودعت الجداول التعديلية النهائية المتضمنة قرارات التسجيل والتشطيب، عقب اجتماعات امتدت ما بين 10 و14 فبراير الجاري، خصصت لدراسة الطعون والشكايات المرتبطة بالأهلية الانتخابية للمهنيين.

وباشر ممثلو السلطات المحلية صباح 15 فبراير إيداع اللوائح بمقار الدوائر الانتخابية والغرف المهنية، مع فتح باب الاطلاع إلى غاية 23 فبراير، وتمكين المعنيين من اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات قبل الحسم النهائي يوم 31 مارس المقبل.

بداية السباق 

وتعد انتخابات الغرف المهنية تقليديا الانطلاقة الفعلية للموسم الانتخابي، إذ تسمح للأحزاب والهيئات المهنية بقياس توازناتها داخل الهيئات الاقتصادية والاجتماعية، كما تمثل قاعدة انتخابية مؤثرة قبل الاستحقاقات الجماعية والتشريعية.

وخلال مرحلة المراجعة، شهدت عدد من الدوائر المهنية تنافسا مبكرا حول تسجيل الناخبين، حيث تكثفت التحركات الميدانية للأحزاب والتنظيمات المهنية لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المسجلين، في مقابل تقديم طعون مضادة للتشطيب على منافسين، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الشكايات المعروضة على لجان الفصل.

وبرزت خلافات بين الفاعلين المهنيين أنفسهم داخل بعض الغرف، خصوصا في القطاعات التي ترتبط مواقعها بالتموقع السياسي والاقتصادي المحلي، حيث تحولت عملية التسجيل من إجراء إداري إلى معركة تنظيمية حول من يملك حق تمثيل الفئات المهنية.

شد وجذب

وخلفت إجراءات التحقق من شروط التسجيل توترا في بعض المناطق، بعدما شددت السلطات المحلية على مطابقة الوثائق المهنية والمعايير القانونية، وهو ما اعتبرته أطراف سياسية تشددا إداريا، بينما رأت الإدارة أنه إجراء ضروري للحد من التسجيلات الظرفية المرتبطة فقط بالاستحقاقات الانتخابية.

وتزامن ذلك مع نقاش تشريعي أوسع حول المنظومة الانتخابية، بعدما طرحت تعديلات قانونية جديدة تروم ضبط الحملات الرقمية ومواجهة الأخبار المضللة خلال الانتخابات، وهو ما فتح مواجهة سياسية وحقوقية حول حدود حماية العملية الانتخابية وحدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي.

 النزاهة والحرية

ويتزامن الجدل القانوني مع سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب الشك في الممارسة الانتخابية، خاصة بعد إسقاط عدد من المنتخبين قضائياً خلال الولاية الحالية بسبب خروقات انتخابية ومالية، ما أعاد النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية نزاهة الاقتراع وضمان الرقابة المجتمعية عليه.

وينتظر أن تشكل المرحلة القضائية للطعن في اللوائح محطة أساسية في تحديد الخريطة الانتخابية للغرف المهنية، إذ غالبا ما تؤدي هذه الطعون إلى تغييرات مؤثرة في الهيئات الناخبة.

وانتقلت التحضيرات من الإدارة إلى القضاء، قبل تثبيت اللوائح نهاية مارس، لتدخل بعدها البلاد فعليا مرحلة التعبئة الانتخابية، وسط تنافس سياسي مبكر ورهانات مرتفعة حول موازين القوى التي ستفرزها انتخابات 2026.

 

آخر الأخبار