حزب من الأغلبية يفجر ملف اختلالات قطاع الصحة

الكاتب : انس شريد

16 فبراير 2026 - 10:30
الخط :

في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد التوتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، وجّه حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات علنية لقطاع الصحة، في خطوة كشفت عن بوادر شرخ في التنسيق بين الحلفاء، خاصة مع تحميل المسؤولية للقطاع الذي يشرف عليه حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة ويتولى تدبير عدد من القطاعات الحيوية.

هذا التصعيد جاء في سياق حديث الحزب عن اختلالات بنيوية تطبع المنظومة الصحية، اعتبرها دليلا على وجود فجوة كبيرة بين الشعارات المعلنة والواقع الميداني، خصوصا في ما يتعلق بجودة الخدمات الصحية وتفاوتها بين الجهات والمناطق، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية ومدى التزام السياسات العمومية بمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص.

وخلال لقاء حزبي نظمته الأمانة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة، بعمالة الفداء مرس السلطان، خصص لموضوع “السياسة العمومية والعدالة المجالية: واقع وآفاق”، قدّم هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، مداخلة حملت لهجة نقدية واضحة تجاه الوضع الصحي في عدد من المناطق، معبرا عن أسفه لما وصفه بضعف البنية التحتية الصحية واستمرار مظاهر الخصاص.

وأوضح المسؤول الحكومي أن من غير المقبول في مغرب اليوم أن تستمر بعض المؤسسات الاستشفائية العمومية في العمل دون توفرها على الحد الأدنى من التجهيزات الأساسية، بل إن بعضها، بحسب تعبيره، لا يتوفر حتى على سرير مخصص لولادة النساء، وهو ما اعتبره مؤشرا خطيرا على اختلال الأولويات في تدبير هذا القطاع الحيوي.

وربط صابري بين هذا الواقع الصعب وبين الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة وتعزيز حضورها داخل المؤسسات، متسائلا عن جدوى الحديث عن المشاركة السياسية والتمثيلية، في وقت لا تزال فيه آلاف النساء يعانين من صعوبات كبيرة في الولوج إلى خدمات صحية أساسية تضمن لهن الحق في الولادة بكرامة وأمان.

وشدد المتحدث على أن التمكين الحقيقي للمرأة لا يبدأ من المناصب والتمثيليات، بل من ضمان شروط العيش الكريم، وعلى رأسها الحق في العلاج والرعاية الصحية اللائقة، معتبرا أن أي مشروع إصلاحي يفقد مصداقيته إذا لم يترجم إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين اليومية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت يقود فيه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ورش إصلاح المنظومة الصحية، وهو ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تدبير الاختلافات الداخلية دون أن تتحول إلى صراع مفتوح ينعكس سلبا على تنزيل الإصلاحات.

ويرى متابعون أن خروج حزب الأصالة والمعاصرة بهذا الخطاب العلني يعكس رغبة في إعادة ترتيب موقعه داخل الأغلبية، وتأكيد حضوره السياسي في ملفات اجتماعية حساسة، في وقت تزداد فيه انتظارات المواطنين من الحكومة بخصوص تحسين الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية، بما يعيد الثقة في العمل العمومي ويمنح للإصلاحات معناها الحقيقي.

آخر الأخبار