هل طُويت صفحة الخلاف بين المصباح والوردة؟

الكاتب : انس شريد

17 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

عاد التوتر ليطبع علاقة حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مشهد يعكس تصعيداً جديداً في نبرة الخطاب بين مكونات المعارضة، ويطرح تساؤلات حول مدى إمكانية طي صفحة الخلاف بين “المصباح” و“الوردة” في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

في هذا السياق، أكد إدريس الأزمي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاء تواصلي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، يوم أمس الإثنين، أن حزبه يتطلع إلى استعادة موقع متقدم في المشهد السياسي، معتبراً أن وضعه التنظيمي والسياسي بات “مريحاً” مقارنة بما أعقب انتخابات 2021، التي وصف نتائجها بالقاسية على الحزب.

وشدد الأزمي على أن العدالة والتنمية تمكن من استعادة جزء من حيويته التنظيمية، سواء على مستوى المجموعة النيابية أو الهياكل المجالية والموازية، مشيراً إلى أن الحزب تجاوز مرحلة الارتباك التي أعقبت الانتخابات السابقة، وانخرط مجدداً في أداء أدواره التأطيرية والسياسية وفق ما ينص عليه الدستور.

غير أن المتحدث ذاته وجه انتقادات مباشرة إلى الاتحاد الاشتراكي، متهماً إياه بخذلان مكونات المعارضة خلال محاولة تقديم ملتمس الرقابة ضد الحكومة، وهي المبادرة التي لم يكتب لها النجاح.

واعتبر أن انسحاب الفريق الاشتراكي أضعف التنسيق المعارض وأفشل خطوة كانت، بحسب تعبيره، قريبة من التحقق.

وأعاد ملتمس الرقابة الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية طيلة الأشهر الماضية إلى الواجهة سؤال الانسجام داخل صفوف المعارضة، خاصة بعدما تم صدور بلاغ أحادي عن الفريق الاشتراكي أعلن فيه الانسحاب من المبادرة، ما اعتبره بعض الفاعلين إخلالاً بقواعد التنسيق المؤسساتي بين الفرق النيابية.

وفي مقابل ذلك، صعّد عبد الإله ابن كيران من لهجته تجاه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، على خلفية تصريحات الأخير بشأن طموح حزبه لقيادة الحكومة المقبلة.

واعتبر ابن كيران في كلمته أمام أعضاء حزبه في اجتماع المجلس الوطني نهاية الأسبوع الماضي، أن هذه الطموحات لا تنسجم، في نظره، مع مواقف سابقة داخل المعارضة، مستعملاً لغة نقدية حادة أثارت تفاعلاً واسعاً.

من جهته، يؤكد لشكر أن حزبه يتوفر على المقومات السياسية والتنظيمية التي تخوله لعب أدوار متقدمة في المرحلة المقبلة، مشدداً على أهمية الرهان العددي والتمثيلية القوية داخل البرلمان لضمان التأثير في السياسات العمومية والمساهمة في قيادة المشهد السياسي.

أمام هذا التراشق المتبادل، يبدو أن صفحة الخلاف بين الحزبين لم تُطو بعد، في ظل استمرار التباعد في التقدير السياسي والتكتيك المعارض.

ومع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، يبقى سؤال إعادة بناء الثقة داخل صفوف المعارضة مطروحاً بقوة، في مشهد سياسي يتسم بإعادة ترتيب الأوراق وتكثيف الحسابات الانتخابية المبكرة.

آخر الأخبار