المعارضة تطالب بإعادة جدولة ديون مستفيدي برنامج "فرصة"

الكاتب : انس شريد

17 فبراير 2026 - 08:30
الخط :

يواجه عدد من الشباب المغاربة المستفيدين من برنامج “فرصة” الحكومي وضعية صعبة تتسم بتعثر المشاريع وتزايد الضغوط المالية، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة الجدوى وفعالية المواكبة ومدى ملاءمة شروط التنفيذ للواقع الاقتصادي.

وكان البرنامج قد أطلق سنة 2022 باعتباره آلية مبتكرة لدعم حاملي المشاريع الصغرى والمقاولين الذاتيين، عبر تمويلات على شكل قروض بشروط تفضيلية تسبقها دورات تكوينية ومواكبة تقنية، وذلك بهدف إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية وتعزيز روح المبادرة والمساهمة في خلق القيمة المضافة وفرص الشغل.

غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدا ملحوظا في شكاوى عدد من المستفيدين، الذين يؤكدون أن مسار تنزيل البرنامج على أرض الواقع لم يكن في مستوى الوعود المعلنة.

فقد تحولت قصص التعثر إلى مادة متداولة على نطاق واسع في الفضاء الرقمي، حيث تتقاطع شهادات عن صعوبات حقيقية في تحقيق الحد الأدنى من المداخيل، مقابل التزامات مالية ثابتة تشمل أقساط القروض وواجبات كراء المحلات والرسوم الجبائية ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما وضع فئة منهم في دائرة ضيق مالي يهدد استمرارية أنشطتهم ويجعلهم على حافة الإفلاس.

وفي هذا السياق، دخلت المعارضة البرلمانية على خط الجدل المثار حول مآل البرنامج. فقد وجه النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمد بوعمري، سؤالا شفويا إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرا أن الواقع العملي لتنزيل برنامج “فرصة” أفرز اختلالات بنيوية، خاصة على مستوى التتبع والمصاحبة الفعلية للمستفيدين، ما أدى إلى انحراف البرنامج عن أهدافه الأصلية وتحوله، وفق تعبيره، من فرصة حقيقية إلى ورطة اجتماعية واقتصادية لعدد من الشباب.

وسجل النائب ذاته جملة من المؤاخذات، من بينها التأخر غير المبرر في تحويل القروض لفائدة بعض المستفيدين، وهو ما أربك مسار إنجاز المشاريع في مراحلها الأولى، إضافة إلى ما وصفه بشروط مجحفة ومعقدة دفعت عددا من الشباب إلى اللجوء لقروض شخصية من محيطهم العائلي والاجتماعي لاستيفاء متطلبات الاستفادة.

كما أشار إلى غياب مواكبة حقيقية خلال مراحل تنزيل المشاريع، سواء من حيث التأطير التقني أو التوجيه المالي والتجاري، فضلا عن تأثر المشاريع بارتفاع أسعار السوق وتكاليف الإنتاج في سياق تداعيات جائحة كوفيد-19، دون اتخاذ تدابير تصحيحية أو إجراءات دعم استثنائية تواكب هذا التحول.

وتساءل النائب البرلماني عن الإجراءات الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لإنصاف الشباب المتضررين، عبر إعادة الجدولة، مع الدعم الاستثنائي، أو إيجاد صيغ بديلة تحفظ كرامتهم وحقوقهم، مؤكدا على ضرورة ضمان عدم تكرار هذه الاختلالات في البرامج المستقبلية الموجهة للشباب.

وفي الاتجاه ذاته، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ثورية عفيف، سؤالا شفهيا إلى الوزارة الوصية، مستحضرة تصريحات رسمية أكدت أن البرنامج يقوم على قرض بتصريح شرف يسبقه تكوين وتخصص مواكبة وتتبع لحاملي المشاريع، مع تحمل الحكومة أداء القرض في حال فشل المشروع.

غير أن عددا من المستفيدين، بحسب ما أوردته النائبة، يؤكدون غيابا شبه تام للمواكبة بعد صرف القروض، وتوقف عدد مهم من المشاريع دون تدخل فعلي من الجهات المشرفة، ما أدى إلى خسائر مادية جسيمة وتراكم ديون بنكية ومتابعات قضائية، إضافة إلى انعكاسات نفسية واجتماعية خطيرة على المتضررين.

كما تساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها من أجل جبر الضرر المادي والمعنوي للمتضررين، ووقف المتابعات والإجراءات البنكية في حقهم.

وفي ظل هذه التطورات، يجد عدد من الشباب أنفسهم أمام أوضاع اجتماعية ونفسية صعبة، تتجلى في ضغط المديونية وفقدان الثقة في البرامج العمومية وتراجع الحافز على خوض تجارب مقاولاتية جديدة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، أن الشباب يشكل ركيزة أساسية لإنجاح الأوراش الكبرى والرهانات التنموية، وأن دعم روح المبادرة يعد مدخلا أساسيا لمواجهة البطالة وتعزيز الإدماج الاقتصادي.

وبين الطموح المعلن والتحديات الميدانية، يظل السؤال المطروح اليوم هو مدى قدرة الحكومة على تصحيح الاختلالات المسجلة، وإنصاف المتضررين، وضمان عدم تكرار التجربة ذاتها في البرامج المستقبلية الموجهة للشباب، بما يعيد الثقة في السياسات العمومية ويحول الدعم من عبء مالي إلى رافعة حقيقية للتنمية.

آخر الأخبار