توتر سياسي بالدار البيضاء بسبب كلفة مخلفات البناء ومسؤولية المنعشين العقاريين
يتواصل الجدل السياسي داخل مجلس جماعة الدار البيضاء حول تدبير قطاع النظافة، في ظل تصاعد انتقادات مكونات المعارضة التي تعبر عن تخوفها من ما تصفه بشبهات تحايل قانوني مرتبطة بإدراج النفايات الهامدة ضمن اختصاصات الجماعة في دفتر التحملات الجديد.
وترى فعاليات سياسية مصطفة في المعارضة أن هذه الخطوة من شأنها تحميل ميزانية المدينة أعباء مالية إضافية يفترض أن يتحملها المنعشون العقاريون، ما قد ينعكس سلباً على توازنات المالية المحلية ويزيد من تعقيد إشكالات الحكامة في قطاع يلتهم جزءاً مهماً من الموارد.
واحتدم النقاش خلال الدورة الأخيرة لمجلس الجماعة، حيث استأثر ملف النظافة بحيز واسع من المداولات، وسط تبادل الاتهامات بين فرق المعارضة والأغلبية المسيرة.
ووجهت مكونات معارضة، وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية، انتقادات مباشرة إلى رئاسة المجلس التي تقودها العمدة نبيلة الرميلي، معتبرة أن تدبير هذا القطاع يشوبه “إقصاء ممنهج” للمعارضة، إلى جانب تمرير مقتضيات قانونية ومالية مثيرة للجدل في واحد من أكثر القطاعات استنزافاً لميزانية المدينة.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول إدراج النفايات الهامدة ضمن الخدمات التي ستتكفل بها الشركات المفوض لها تدبير النظافة، في حين تشير المعارضة إلى أن القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113.14، إلى جانب القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، يحصران اختصاص الجماعة في النفايات المنزلية وما في حكمها، بينما تظل مخلفات البناء والنفايات الهامدة الكبرى من مسؤولية المنتج أو المنعش العقاري.
وترى المعارضة خاصة فريق العدالة والتنمية أن توسيع نطاق الاختصاصات عبر دفتر التحملات يشكل التفافاً على النصوص القانونية، ويهدد بتحميل الجماعة تكاليف إضافية قد تؤدي إلى استنزاف مالي كبير.
وحذر المصباح من أن الإبقاء على هذه الصيغة قد يعرض دفتر التحملات إلى ملاحظات رقابية، مذكّرة بأن مصالح وزارة الداخلية سبق أن تحفظت، وفق ما يتم تداوله، على دفاتر سابقة تضمنت مقتضيات مماثلة.
وتعتبر المعارضة أن أي اختلال في الصياغة القانونية قد يضع المجلس أمام إشكالات لاحقة، سواء على مستوى التنفيذ أو على مستوى مراقبة المشروعية.
في المقابل، تدافع الأغلبية عن توجهها باعتباره محاولة لمعالجة معضلة عمرت طويلاً في المشهد الحضري للعاصمة الاقتصادية، حيث تحولت النفايات الصلبة والهامدة إلى أحد أبرز مظاهر التدهور البيئي في عدد من الأحياء.
وترى مكونات الأغلبية أن دفتر التحملات الجديد يشكل فرصة لإعادة هيكلة القطاع، وضبط مسارات جمع النفايات والتدخل السريع لإزالة النقاط السوداء، بما يعيد الاعتبار لجمالية المدينة ويحسن جودة العيش.
ويعكس المشهد الميداني بدوره حجم التحدي، إذ تعرف عدة مناطق انتشاراً لافتاً لمخلفات البناء والأتربة والأحجار، خاصة في أحياء سيدي مومن والحي الحسني ومولاي رشيد وليساسفة، حيث تتحول بعض الأراضي الفارغة إلى فضاءات عشوائية لتفريغ الشاحنات الصغيرة والعربات المجرورة حمولتها من مخلفات الأشغال.
وتؤدي هذه الممارسات إلى تراكم الأتربة والأكياس البلاستيكية وإغلاق بعض الأزقة، فضلاً عن تشويه المنظر العام وتهديد السلامة الصحية للساكنة، خصوصاً قرب المؤسسات التعليمية والتجمعات السكنية.
وبين مخاوف المعارضة من انعكاسات مالية وقانونية محتملة، ورهان الأغلبية على دفتر تحملات جديد لإنهاء أزمة مزمنة، يبقى قطاع النظافة في قلب التوتر السياسي المحلي، باعتباره مرآة لنجاعة التدبير الجماعي وقدرته على الاستجابة لانتظارات ساكنة مدينة تواجه تحديات حضرية متزايدة.