اشتد الجدل حول اعتماد التوقيت القانوني الدائم (GMT+1)، من قبل فاعلين وباحثين ومختصين، وتعالت المطالب بالتراجع عن اعتماد الساعة الاضافية.
وحذرت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة (CAESD) من "تكاليف استراتيجية موثقة" لهذه السياسة على الصحة العامة والسلامة الطرقية والتوازن المجالي، في مقابل مكاسب اقتصادية مرتبطة بتقوية التزامن مع أوروبا.
كلفة باهضة
الورقة التحليلية اعتبرت أن اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة "خيار استراتيجي قائم على مفاضلة واضحة"، إذ يمنح المغرب تداخلا زمنيا أكبر مع الاقتصاد الأوروبي وشركائه التجاريين، وهو ما يسهل المعاملات المالية والتجارية ويقوي جاذبية الاستثمار المرتبط بسلاسل التوريد الدولية.
وشدد ذات المصدر على أن هذا المكسب "تكتيكي" أكثر منه بنيوي، مؤكدا غياب دليل قاطع على تحقيق وفورات في استهلاك الطاقة أو رفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد الوطني، وهو أحد أبرز المبررات التي رافقت اعتماد الساعة الإضافية منذ سنوات.
وترى الوثيقة أن النقاش حول الساعة القانونية ليس تقنيا صرفا، بل سياسي واجتماعي بالدرجة الأولى، لأنه يفرض موازنة بين مصالح قطاعات اقتصادية محددة وبين الصحة والرفاه اليومي للمواطنين.
الإيقاع البيولوجي
وأشارت الورقة إلى أن الكلفة الاجتماعية تظهر أساسا خلال فصل الشتاء، حين يضطر ملايين التلاميذ والموظفين إلى الالتحاق بمؤسساتهم في ساعات الصباح الأولى قبل شروق الشمس، ما ينعكس على جودة النوم والتركيز والإيقاع البيولوجي.
وتحذر الدراسة من أن هذا الاختلال في الساعة البيولوجية قد تكون له انعكاسات صحية ونفسية، إضافة إلى تأثيرات محتملة على السلامة الطرقية نتيجة ضعف الانتباه والإرهاق في الفترات الصباحية، فضلا عن تعميق الفوارق المجالية بين المدن الكبرى والمناطق القروية التي تعاني أصلا من هشاشة خدمات النقل والإنارة.
نداء كل شتاء
ويأتي هذا التقييم في وقت يتجدد فيه النقاش العمومي كل سنة مع بداية الموسم الشتوي، حيث تتصاعد المطالب المجتمعية بإلغاء الساعة الإضافية أو العودة إلى توقيت غرينيتش، خاصة من طرف جمعيات أولياء التلاميذ والنقابات التعليمية التي تعتبر أن الفئات الدراسية هي الأكثر تضررا.
في المقابل، تدافع دوائر اقتصادية عن استمرار التوقيت الحالي، معتبرة أن تقارب التوقيت مع الاتحاد الأوروبي عامل مهم في استقرار المعاملات المالية وحركية المقاولات المصدرة وخدمات مراكز النداء والأنشطة المرتبطة بالعولمة الاقتصادية.
وتخلص الورقة التحليلية إلى أن المسألة تتجاوز الجدل الموسمي، داعية إلى مقاربة شمولية قائمة على تقييم علمي دوري يوازن بين تنافسية الاقتصاد وجودة الحياة اليومية للمغاربة، بدل الاكتفاء باعتبارات تقنية أو ظرفية.