انتخابات 2026.. دينامية تجديد النخب تضع الشباب في صدارة التزكيات بالبيضاء

الكاتب : انس شريد

24 مارس 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، تعود دينامية التنافس السياسي لتفرض نفسها بقوة داخل مختلف الأحزاب المغربية، في مشهد يتسم هذه المرة بملامح متجددة عنوانها الأبرز بروز أسماء شابة في سباق التزكيات، خاصة على مستوى مدينة الدار البيضاء التي تظل إحدى أبرز القلاع الانتخابية وأكثرها حساسية من حيث التوازنات السياسية والرهانات الحزبية.

في هذا السياق، شهدت عدد من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية حركية غير مسبوقة داخل التنظيمات الحزبية، حيث تصاعدت وتيرة المشاورات الداخلية، واحتدم التنافس بين المرشحين المحتملين لنيل ثقة القيادات المركزية، في ظل سعي كل حزب إلى الدفع بوجوه قادرة على تحقيق نتائج إيجابية وتعزيز حضوره في الخريطة السياسية المقبلة.

وقد ساهم الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات في رفع منسوب هذا التنافس، وأعاد ترتيب أولويات عدد من الفاعلين السياسيين الذين باشروا تحركاتهم الميدانية بشكل مبكر.

ووفق معطيات حصلت عليها “الجريدة 24”، فإن عدداً من الأحزاب، سواء المنتمية إلى الأغلبية الحكومية أو المصطفة في المعارضة، اختارت الرهان على جيل جديد من الكفاءات الشابة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إشراك الشباب في الحياة السياسية وتمكينهم من مواقع المسؤولية داخل الأحزاب والمؤسسات المنتخبة.

ويعكس هذا التوجه تحولا تدريجياً في الذهنية الحزبية نحو تجديد النخب وإعادة بناء الثقة مع فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب.

وفي هذا الإطار، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار منح التزكية للشاب أنس حدادي كوكيل للائحة التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية واضحة، أبرزها سعي الحزب إلى الدفع بوجوه جديدة قادرة على التفاعل مع انتظارات الساكنة ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة.

ويأتي هذا الاختيار ضمن استراتيجية أوسع يعتمدها الحزب لتجديد هياكله وتعزيز موقعه في دوائر انتخابية وازنة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الحزب يتجه خلال هذه المرحلة إلى توسيع قاعدة مشاركته الشبابية، عبر فتح المجال أمام طاقات جديدة لخوض غمار الانتخابات، في إطار رؤية تقوم على تجديد النخب وضخ دماء جديدة في المشهد السياسي، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها الحقل الحزبي بالمغرب.

وفي الاتجاه ذاته، حسم حزب الاتحاد الدستوري في تزكية الشاب إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، في خطوة تعكس رغبة الحزب في تمكين جيل جديد من الفاعلين السياسيين من خوض تجربة الانتخابات التشريعية، وسط تنافس قوي تعرفه هذه الدائرة التي تعد من أبرز الدوائر التاريخية في العاصمة الاقتصادية.

كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحزب يوجد في مراحل متقدمة من التفاوض مع الشاب هشام الشبورة بدائرة سيدي مومن، بعد استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر على استمرار حركية الاستقطاب السياسي بين مختلف التنظيمات الحزبية.

بدورها، تعرف دائرة عين الشق بروز اسم الشاب صلاح الدين ميريز، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، والذي راكم تجربة حزبية تمتد لأكثر من عقد، حيث يسعى إلى تمثيل جيل الشباب والدفاع عن حضوره في المؤسسات المنتخبة، في ظل مطالب متزايدة بإشراك هذه الفئة في صنع القرار السياسي.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد وضع، بحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، اللمسات الأخيرة لتزكية مروان عمامة بدائرة الحي الحسني، في إطار إعادة ترتيب أوراقه الانتخابية والسعي إلى استعادة موقعه داخل عدد من الدوائر التي فقد فيها بريقه خلال الاستحقاقات السابقة.

ومن بين أبرز المستجدات التي لقيت تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، التحاق محمد طلال، الناطق الرسمي السابق لنادي الوداد الرياضي، بحزب التقدم والاشتراكية، وهو التحاق يحمل أبعاداً رمزية بالنظر إلى الحضور الإعلامي والشعبية التي يتمتع بها، ما يجعله من الأسماء التي يعول عليها الحزب لتعزيز موقعه الانتخابي واستقطاب فئات جديدة من الناخبين.

في المحصلة، يبدو أن انتخابات 2026 تسير في اتجاه تكريس حضور متزايد للشباب داخل الخريطة السياسية، في ظل تنافس قوي بين الأحزاب على استقطاب هذه الفئة وتقديمها كبديل قادر على إعادة الثقة في العمل السياسي، وهو ما يجعل من الاستحقاقات المقبلة محطة مفصلية لاختبار مدى قدرة النخب الجديدة على فرض نفسها داخل مشهد سياسي يعرف تحولات متسارعة.

آخر الأخبار