جدل صفقات الطرق السيارة يشعل غضب شركات "الديباناج"
شهدت مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس، تنظيم ندوة صحفية من طرف اتحاد النقابات المهنية بالمغرب، خُصصت لتسليط الضوء على ما وصفه مهنيون في قطاع جرّ السيارات بـ"الإقصاء غير المبرر" من صفقات تدبير خدمات المساعدة على الطرق السيارة، في خطوة تعكس تصاعد حالة الغضب داخل هذا القطاع الحيوي المرتبط بسلامة مستعملي الطريق.
https://youtu.be/6A3-u0z5pmU?si=iv9A6jw7dVhh2FMy
وخلال هذا اللقاء، عبّر عدد من أصحاب شركات "الديباناج" عن استيائهم مما اعتبروه اختلالات شابت مساطر إسناد صفقات أطلقتها الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، خاصة في ما يتعلق بطلبات العروض التي همّت تدبير خدمات جرّ العربات على مستوى 26 مقطعاً طرقياً. وأكد المتدخلون أن هذه الصفقات، التي تحمل مراجع تقنية من بينها 2578 و2598، لم تحترم، حسب تعبيرهم، مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وأفاد ممثلو المهنيين بأن عدد الشركات التي تقدمت للمنافسة كان مهماً، غير أن نتائج الانتقاء أفرزت إقصاء عدد من الفاعلين ذوي الخبرة الطويلة، من بينهم شركات راكمت ما يزيد عن 16 سنة من العمل المتواصل في خدمة الطريق السيار، خاصة على مستوى المقطع الرابط بين مراكش وأكادير، الذي يُعد من بين أكثر المقاطع حساسية وخطورة على الصعيد الوطني، نظراً للكثافة الكبيرة لحركة السير، سواء بالنسبة للشاحنات أو المسافرين، خصوصاً خلال فترات الذروة كالعطل والمواسم.
وأشار المتدخلون إلى أن دفاتر التحملات كانت واضحة من حيث الشروط التقنية، إذ نصت على ضرورة توفير ما لا يقل عن 8 شاحنات مخصصة لجرّ العربات الخفيفة، بالإضافة إلى شاحنتين للوزن الثقيل تصل حمولتهما إلى 25 طناً.
وأكدوا أنهم استوفوا هذه الشروط بل وعمدوا إلى تعزيز أساطيلهم بمعدات إضافية، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات ورفع نقاط التقييم التقني، غير أن ذلك لم ينعكس على نتائج الانتقاء.
وأضاف المتحدثون أن نظام التنقيط المعتمد يتيح للمشاركين تعزيز ملفاتهم التقنية عبر تقديم تجهيزات إضافية، وهو ما قامت به بعض الشركات المقصاة، معتبرين أن إقصاءها "بجرة قلم" يطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير التقييم المعتمدة ومدى شفافيتها. كما أشاروا إلى أن بعض الشركات الفائزة حديثة العهد في المجال، إذ لا يتجاوز تاريخ تأسيسها بضع سنوات، ما زاد من حدة الجدل داخل الأوساط المهنية.
وفي هذا السياق، كشف ممثلو الشركات المتضررة أنهم وجهوا عدة مراسلات إلى الجهات المعنية قصد الحصول على توضيحات بشأن أسباب إقصائهم، غير أنهم لم يتلقوا أي رد رسمي إلى حدود انعقاد الندوة.
كما أعلنوا عن تقديم طعن إداري في نتائج الصفقة، مطالبين بفتح تحقيق مستقل لتحديد مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لطلبات العروض.
وتتمثل أبرز مطالب المهنيين في إيقاف تنفيذ الصفقة موضوع الجدل بشكل مؤقت، إلى حين البت في الطعون المقدمة، إضافة إلى إحداث لجنة تحقيق مستقلة، وفتح باب الحوار مع الجهات الوصية من أجل إعادة تقييم المعايير المعتمدة وضمان شفافية أكبر في إسناد الصفقات العمومية.
وتعكس هذه التطورات حالة من الاحتقان داخل قطاع جرّ السيارات، الذي يلعب دوراً محورياً في تأمين سلامة مستعملي الطرق السيارة وضمان استمرارية حركة السير، خاصة في المقاطع ذات الكثافة العالية.
كما تطرح هذه القضية تساؤلات أوسع حول حكامة الصفقات العمومية ومدى احترامها لمبادئ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، في ظل دعوات متزايدة لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.