حراس الأمن الخاص في صلب حوار أبريل.. هل تنهي الحكومة معاناتهم المهنية؟

الكاتب : انس شريد

06 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

تتجه الأنظار في المغرب إلى جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب خلال شهر أبريل، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع سقف انتظارات مختلف الفئات المهنية.

ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة، ليس فقط لكونه يأتي في نهاية الولاية الحكومية الحالية، بل أيضا باعتباره اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الحكومة وشركائها الاجتماعيين على تحويل الالتزامات السابقة إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانشغالات الشغيلة المغربية.

ولا ينظر إلى هذه الجولة باعتبارها محطة روتينية لتبادل وجهات النظر، بل كفرصة حاسمة لحسم عدد من الملفات الاجتماعية العالقة التي طال أمدها، وفي مقدمتها تحسين الأجور، ومراجعة أوضاع فئات مهنية تعاني الهشاشة، فضلا عن إعادة النظر في بعض الاختلالات المرتبطة بتطبيق مقتضيات مدونة الشغل.

وتأتي هذه الرهانات في ظل ظرفية دقيقة تتسم باستمرار موجة الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وزاد من حدة التوتر الاجتماعي.

ضمن هذا السياق، يبرز ملف حراس الأمن الخاص كأحد أبرز القضايا المطروحة بإلحاح على طاولة الحوار، بالنظر إلى الأوضاع الصعبة التي يعيشها العاملون في هذا القطاع الحيوي.

فرغم الدور المحوري الذي يضطلعون به في تأمين المؤسسات العمومية والخاصة وضمان استمرارية الخدمات، لا تزال هذه الفئة تواجه تحديات مهنية واجتماعية متعددة، تعكس اختلالات بنيوية في تنظيم القطاع وعلاقاته التعاقدية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من أعوان الحراسة الخاصة يشتغلون في ظروف توصف بالقاسية، حيث تمتد ساعات العمل في كثير من الحالات إلى ما يقارب 12 ساعة يوميًا، مقابل أجور محدودة لا ترقى في بعض الأحيان إلى الحد الأدنى القانوني.

كما تتكرر شكاوى تتعلق بتأخر صرف الأجور لمدد قد تصل إلى عدة أشهر، فضلا عن حرمانهم من التعويض عن الساعات الإضافية، وغياب التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من الاستفادة من التغطية الصحية وحقوق التقاعد.

وتتفاقم هذه الوضعية مع ما يصفه الفاعلون النقابيون بضعف آليات المراقبة والزجر، حيث تستمر بعض الشركات المتعاقدة في خرق دفاتر التحملات المنظمة للقطاع دون تحمل المسؤوليات القانونية المترتبة عن ذلك.

كما يواجه عدد من الحراس مخاطر فقدان الشغل بشكل مفاجئ، نتيجة إنهاء عقود العمل بطرق تعسفية، دون احترام المساطر القانونية أو تمكينهم من مستحقاتهم، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع البطالة والهشاشة الاجتماعية.

أمام هذه الاختلالات، تصاعدت مطالب النقابات المهنية بضرورة إقرار إصلاحات جذرية تضمن شروط عمل لائقة، وتحفظ الكرامة المهنية لهذه الفئة.

وفي هذا الإطار، برزت تحركات متزايدة لإدراج ملف حراس الأمن الخاص ضمن أولويات الحوار الاجتماعي المركزي، باعتباره الإطار الأنسب لضمان معالجة شمولية ومستدامة لهذا الملف، بعيدًا عن الحلول الجزئية أو الظرفية.

وفي خطوة تعكس هذا التوجه، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد قرر المجلس الوطني لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل تقديم الملف المطلبي الخاص بحراس الأمن إلى المكتب التنفيذي للنقابة، تمهيدًا لطرحه خلال جولة أبريل المرتقبة مع الحكومة.

ويركز هذا الملف، بحسب المعطيات المتوفرة، على جملة من المطالب الأساسية، في مقدمتها تقليص ساعات العمل، والرفع من الأجور بما يتلاءم مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة، إلى جانب ضمان احترام الحقوق الاجتماعية للأجراء.

ويعكس هذا التحرك النقابي حجم الرهانات المعقودة على جولة أبريل، التي يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في مسار الحوار الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى إرساء نموذج جديد للعلاقات المهنية يقوم على التوازن بين متطلبات المقاولة وحقوق الأجراء.

كما يضع هذا الموعد الحكومة أمام مسؤولية سياسية واجتماعية مضاعفة، تفرض عليها تقديم أجوبة عملية وملموسة لفئات واسعة من الشغيلة التي أنهكتها ظروف العمل الهشة وتداعيات الأزمة الاقتصادية.

آخر الأخبار