تحرير العقار بالدار البيضاء.. هدم واسع يمهد لقرية رياضية ومشاريع كبرى

الكاتب : انس شريد

13 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

باشرت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء، اليوم الإثنين، عملية واسعة لهدم المحلات العشوائية بسوق المتلاشيات المعروف بـ“لافيراي” بمنطقة السالمية، في خطوة تعكس توجها حازما نحو وضع حد لفوضى عمرت طويلا داخل هذا الفضاء غير المهيكل، والذي ظل لسنوات موضوع شكايات متكررة من طرف الساكنة بسبب ما يخلفه من اختلالات على مستوى التنظيم الحضري والبيئي.

https://youtu.be/b9gp394gNAg?si=qv01IuFAXZDnMrT7

وتأتي هذه العملية تحت إشراف مباشر من السلطات الترابية ومجلس الجماعة، في سياق دينامية جديدة لإعادة ترتيب المجال الحضري للعاصمة الاقتصادية.

ووفقا لما عاينته “الجريدة 24” من عين المكان، فقد جرت عمليات الهدم وسط حضور أمني وتنظيمي مكثف، حيث تم الشروع في إزالة عدد من المحلات التي كانت تستغل بشكل عشوائي لبيع قطع الغيار المستعملة، وسط ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة والتنظيم.

كما يُرتقب أن تشمل العملية أيضاً قاعة للأفراح توجد بالقرب من السوق، في إطار مشروع شامل لإعادة تهيئة المنطقة وتحرير العقار من الاستغلال غير القانوني.

وتندرج هذه التحركات في سياق رؤية استراتيجية تعتمدها جماعة الدار البيضاء، تروم إعادة توظيف العقار العمومي بما يخدم مشاريع تنموية كبرى، قادرة على تعزيز جاذبية المدينة وتحسين جودة العيش بها.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة، خاصة مع الاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها احتضان تظاهرات كبرى ضمن ملف كأس العالم 2030، ما يفرض تأهيل البنيات التحتية والارتقاء بالمشهد الحضري.

وبحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة 24”، فإن عمليات الهدم التي انطلقت بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان تندرج ضمن مشروع أوسع يروم إحداث فضاء حضري جديد يحتضن قرية رياضية بمواصفات دولية. ويشمل هذا الورش إزالة وإعادة توظيف عدد من المرافق، من بينها ملعب “تيسيما” وملعب الكرة المستطيلة، إلى جانب سوق المتلاشيات بالسالمية، فضلاً عن مركب للفروسية شُيّد خلال ثمانينيات القرن الماضي، وكان يشكل فضاءً رياضياً واجتماعياً لعدد من الفاعلين والمهنيين.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن المشروع المرتقب يسعى إلى دمج بعض هذه المرافق ضمن تصور جديد للقرية الرياضية، بما يضمن استمرارية بعض الأنشطة في إطار مهيكل ومندمج داخل النسيج الحضري الحديث.

وفي المقابل، تعتزم السلطات نقل أنشطة بيع قطع الغيار المستعملة إلى منطقة مديونة، حيث تم تخصيص وعاء عقاري مهم لإحداث سوق جديد يستجيب للمعايير التنظيمية واللوجستية الحديثة.

ولا يقتصر المشروع الجديد على مجرد ترحيل الأنشطة، بل يشمل تهيئة متكاملة للبنيات التحتية، من طرق وشبكات صرف صحي وإنارة عمومية، إلى جانب فضاءات مهيأة للتخزين والعرض والإصلاح، ما من شأنه تحسين ظروف اشتغال المهنيين والرفع من مردودية هذا القطاع، مع الحد من مظاهر العشوائية التي ظلت تميزه لسنوات طويلة.

كما يُنتظر أن يساهم هذا التحول في تخفيف الضغط على الأحياء السكنية المجاورة، من خلال تقليص الازدحام المروري والحد من التلوث البيئي وتعزيز شروط السلامة.

وفي سياق متصل، تراهن المدينة على استثمار العقارات المسترجعة في مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها مشروع “كازابلانكا تك فالي”، الذي يُرتقب أن يشكل قطباً تكنولوجياً حديثاً يستقطب الاستثمارات في مجالات الرقمنة والصناعات الذكية، ويوفر فرص شغل مهمة، بما يعزز تموقع الدار البيضاء كوجهة اقتصادية رائدة على الصعيدين الوطني والإقليمي.

كما تندرج هذه العمليات ضمن سلسلة من التدخلات التي باشرتها السلطات المحلية في عدد من مناطق المدينة، حيث تم مؤخراً هدم سوق سيدي مسعود بعمالة عين الشق، في إطار مشروع لتوسعة الطريق وتحسين انسيابية حركة السير.

وقد شملت المرحلة الأولى إزالة عدد من المحلات، على أن تستكمل باقي المراحل وفق مقاربة تدريجية تراعي التوازن بين متطلبات التنمية وحقوق المهنيين.

وتعكس هذه الدينامية المتواصلة إرادة واضحة لإعادة رسم ملامح المجال الحضري للعاصمة الاقتصادية، من خلال تحقيق توازن دقيق بين تسريع وتيرة إنجاز المشاريع المهيكلة وضمان الإدماج الاجتماعي للفئات المتضررة من عمليات الهدم والترحيل.

وبينما تتجه المدينة نحو مرحلة جديدة من التحديث، يبقى التحدي قائماً في تدبير هذه التحولات بشكل يحقق العدالة المجالية ويضمن استدامة التنمية.

TV الجريدة