هل سيتأجل قرار "الطاس" إلى ما بعد المونديال؟
يتواصل الجدل داخل الأوساط الكروية الإفريقية والدولية بشأن ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، في واحدة من أكثر القضايا إثارة وتعقيداً في تاريخ المنافسة، بعدما تحوّل حسم اللقب من نتيجة ميدانية داخل المستطيل الأخضر إلى نزاع قانوني مفتوح أمام الهيئات القارية والدولية، وسط ترقب واسع لمآلات هذا الملف الذي تجاوز حدوده الرياضية ليصبح قضية قانونية بامتياز.
وتعود فصول هذا النزاع إلى القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة لـالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، القاضي بمنح اللقب للمنتخب المغربي، رغم انتهاء المباراة النهائية بفوز المنتخب السنغالي على أرضية الملعب، وذلك استناداً إلى معطيات اعتُبرت حاسمة، من بينها مغادرة المنتخب السنغالي أرضية الميدان في الدقائق الأخيرة من المواجهة، إلى جانب الأحداث التي شهدتها المدرجات، والتي اعتُبرت خرقاً لمقتضيات التنظيم والانضباط.
هذا القرار فجّر موجة من ردود الفعل، خاصة من الجانب السنغالي، الذي سارع عبر الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الطعن في القرار القاري، وفتح الباب أمام مسار قانوني قد يمتد لأشهر، وربما يعيد رسم ملامح نتيجة واحدة من أبرز نهائيات البطولة.
وبحسب تقارير حديثة متداولة في الأوساط الرياضية، فإن المحكمة الدولية لا تعتزم اتخاذ تدابير استعجالية في المرحلة الراهنة، وهو ما يعني عملياً استمرار سريان القرار الصادر عن الجهاز القاري.
مع إمكانية تأجيل الحسم النهائي في النزاع، حسب التقارير إلى ما بعد نهاية نهائيات كأس العالم المقبلة المقررة في شهر يونيو، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب والانتظار داخل الأوساط الكروية.
وسبق أن برزت قراءة قانونية متخصصة قدمها المحامي الفرنسي رومان بيزيني، الخبير في قانون الرياضة، وذو خبرة واسعة في قضايا محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، الذي أوضح في حوار مع جريدة “Onze Mondial” الفرنسية أن طبيعة القضايا المعروضة على محكمة التحكيم الرياضية تفرض مساراً دقيقاً وطويلاً، قد يمتد في مثل هذه النزاعات إلى ما يقارب سنة كاملة.
وأكد أن هذه الهيئة التحكيمية تعتمد بشكل صارم على النصوص القانونية، سواء تلك الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو المرتبطة بالقانون السويسري، دون أن تتأثر بالضغوط الجماهيرية أو الاعتبارات الإعلامية.
وأوضح بيزيني أن الطعن الذي يعتزم الجانب السنغالي تقديمه لا يترتب عنه أي أثر توقيفي تلقائي للقرار الصادر، ما يعني أن المنتخب المغربي يظل بطلاً رسمياً للمسابقة إلى حين صدور حكم مخالف أو اتخاذ إجراء تحفظي يقضي بتعليق التنفيذ.
وأضاف أن هذا المعطى يمنح المغرب أفضلية قانونية واضحة في المرحلة الحالية، في انتظار الحسم النهائي.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المسطرة أمام محكمة التحكيم الرياضية تمر بعدة مراحل، تبدأ بإيداع طلب الطعن داخل أجل محدد لا يتجاوز عشرة أيام، مرفقاً بالرسوم القانونية، قبل تقديم مذكرة تفصيلية تتضمن الدفوعات القانونية، على أن تلي ذلك مرحلة التحقيق التي قد تمتد ما بين ستة وتسعة أشهر، يتم خلالها فحص الوثائق الرسمية والتقارير التحكيمية، مع إمكانية الاستماع إلى شهادات الحكم أو اللاعبين أو المسؤولين، قبل إصدار القرار النهائي في مرحلة لاحقة.
وعلى مستوى الجوهر، شدد بيزيني في تصريحه لـ “Onze Mondial” على أن النقطة المركزية في هذا النزاع تتمثل في تحديد ما إذا كان المنتخب السنغالي قد انسحب فعلياً من المباراة، مبرزاً أن بقاء عدد محدود جداً من اللاعبين داخل أرضية الميدان لا يستجيب للحد الأدنى القانوني، وهو ما يقارب حالة الانسحاب وفق مقتضيات المواد المنظمة للمسابقة، خاصة المادتين 82 و84 اللتين تنصان على معاقبة أي فريق يرفض اللعب أو يغادر الملعب.
وأضاف أن محاولة استئناف المباراة بعد مغادرة أرضية الميدان لا تلغي بالضرورة المخالفة الأصلية، موضحاً أن غياب نص صريح في لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ينظم حالة العودة بعد الانسحاب قد يدفع محكمة التحكيم الرياضية إلى اعتماد تفسير صارم يعتبر أن المخالفة تحققت بمجرد المغادرة، بغض النظر عن أي تطورات لاحقة.
واعتبر أن عودة الفريق بعد عشر أو عشرين دقيقة قد لا يكون لها أي أثر قانوني في نظر المحكمة.