نهاية الولاية تسرع نزع الملكية بمقاطعات الدار البيضاء بعد سنوات من الاستغلال
مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، تعيش مقاطعات الدار البيضاء بأوامر كل من والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية والعمدة نبيلة الرميلي، على وقع حركية غير مسبوقة لتسريع مساطر نزع الملكية وتعبئة الوعاء العقاري، في إطار دينامية إدارية وتنفيذية مكثفة تروم إخراج عدد من المشاريع الحضرية إلى حيز الوجود، بعد سنوات من التعثر أو الاستغلال غير القانوني لعدد من العقارات والمرافق العمومية.
ووفقًا للمعطيات المتوفرة لـ“الجريدة 24” من مصادرها، فإن هذه التحركات تعكس توجهاً واضحاً لدى المجالس المنتخبة والسلطات المحلية نحو استدراك الزمن التنموي الضائع، من خلال تفعيل آليات قانونية وإدارية لتسريع إنجاز مشاريع البنيات التحتية والمرافق العمومية، بما يتماشى مع التحولات التي تشهدها العاصمة الاقتصادية واستعداداتها لاحتضان تظاهرات دولية كبرى خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، برزت مقاطعة عين السبع كنموذج لهذا التحرك، حيث تمكن رئيسها يوسف لحسينية من إطلاق مسار قانوني لاسترجاع المركب البلدي للتنس، الذي ظل لسنوات موضوع استغلال مثير للجدل.
وبحسب المعطيات نفسها، فقد تمت مراسلة عمدة المدينة نبيلة الرميلي بطريقة قانونية، ما دفع مجلس الجماعة إلى سلوك المسطرة القضائية، التي أفضت إلى صدور حكم يقضي بإفراغ هذا المرفق العمومي، في خطوة أعادت فتحه أمام عموم الساكنة بعد أن كان محصوراً على فئة محدودة.
وفي مقاطعة مرس السلطان، تتواصل بدورها جهود تعبئة العقار، حيث تقدم المجلس بملتمس رسمي إلى نبيلة الرميلي من أجل مباشرة مسطرة نزع ملكية عدد من الرسوم العقارية، بهدف إنجاز حديقة عمومية بحي بوجدور، في مشروع يروم تعزيز الفضاءات الخضراء وتحسين جودة العيش داخل نسيج حضري يعرف كثافة سكانية مرتفعة.
بالموازاة مع ذلك، تشهد المدينة عمليات ميدانية واسعة لتحرير الملك العمومي، خاصة بمنطقة السالمية، حيث باشرت السلطات المحلية عملية هدم للمحلات العشوائية بسوق المتلاشيات المعروف بـ“لافيراي”، في خطوة تهدف إلى وضع حد لفوضى عمرت لسنوات طويلة.
وتجرى هذه العمليات، حسب ما عاينته “الجريدة 24”، في ظروف تنظيمية محكمة وتحت إشراف أمني مكثف، مع الشروع في إزالة عدد من الفضاءات التي كانت تستغل في أنشطة غير مهيكلة تفتقر لشروط السلامة.
وتندرج هذه العملية ضمن مشروع أوسع لإعادة تهيئة المنطقة، يشمل أيضاً إزالة مرافق أخرى، من بينها قاعة للأفراح، في أفق تحرير العقار وإعادة توظيفه في مشاريع مهيكلة تستجيب لحاجيات المدينة المتزايدة.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذا الورش يندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم إحداث فضاء حضري جديد يحتضن قرية رياضية بمواصفات حديثة، تشمل إعادة تأهيل عدد من المنشآت، من بينها ملعب “تيسيما” ومرافق رياضية أخرى، إلى جانب إعادة تنظيم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمنطقة.
وفي هذا الإطار، تتجه جماعة الدار البيضاء نحو نقل أنشطة بيع قطع الغيار المستعملة إلى منطقة مديونة، حيث تم تخصيص وعاء عقاري مهم لإحداث سوق جديد يستجيب للمعايير الحديثة، سواء من حيث البنية التحتية أو التنظيم، بما يضمن تحسين ظروف اشتغال المهنيين والحد من مظاهر العشوائية التي ظلت تميز هذا القطاع.
ولا يقتصر هذا التحول على الجانب التنظيمي فقط، بل يمتد ليشمل تحسين البنيات الأساسية من طرق وشبكات صرف صحي وإنارة عمومية، إلى جانب توفير فضاءات مهيأة للتخزين والعرض، وهو ما من شأنه المساهمة في رفع مردودية الأنشطة الاقتصادية وتقليص الضغط على الأحياء السكنية المجاورة، خصوصاً من حيث الازدحام والتلوث.
وفي سياق متصل، تراهن المدينة على استثمار العقارات المسترجعة في مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها مشروع “كازابلانكا تك فالي”، الذي يُرتقب أن يشكل قطباً تكنولوجياً حديثاً قادراً على استقطاب الاستثمارات في مجالات الرقمنة والصناعات الذكية، وتعزيز مكانة الدار البيضاء كوجهة اقتصادية رائدة على المستويين الوطني والإقليمي.
كما تشهد منطقة كورنيش عين الذئاب بمدينة الدار البيضاء، في الآونة الأخيرة، تحولات ميدانية لافتة في إطار حملة واسعة تروم وضع حد لسنوات من الاستغلال غير القانوني للملك العمومي البحري، بعدما ظلت مجموعة من المنتجعات والمطاعم والمقاهي تستفيد من مواقع متميزة على حساب احترام الضوابط القانونية والتنظيمية، في مشهد ظل يثير انتقادات واسعة من قبل المتتبعين والفاعلين المدنيين الذين اعتبروا أن الشاطئ تحول تدريجيا إلى فضاء شبه مغلق في وجه العموم.
واستهدفت عملية نزع الملكية عددا من المنشآت التي ظلت لسنوات تستغل الملك البحري دون سند قانوني، من بينها منتجع “بارادايز” الشهير، إلى جانب مرافق أخرى بسطت تجهيزاتها بشكل غير قانوني على الشاطئ والصخور، ما شكل عائقا أمام الولوج الحر للمواطنين وأثر سلبا على جمالية الفضاء الساحلي.