انتخابات 2026.. الأغلبية تراهن على المصالحة السياسية وسط تحذيرات من ضعف تمثيل النساء

الكاتب : انس شريد

18 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، في سياق وطني يتسم بارتفاع منسوب التطلعات المجتمعية نحو تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور فئات الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة أعادت إلى الواجهة سؤال التمثيلية السياسية ومدى قدرتها على مواكبة انتظارات الأجيال الجديدة والاستجابة لمطالبها المتزايدة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية.

وتكتسي هذه المحطة الانتخابية أهمية خاصة بالنظر إلى ما راكمته التجربة الديمقراطية المغربية خلال العقد الأخير من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، خاصة منذ اعتماد دستور 2011، غير أن جزءا من الرأي العام لا يزال يطرح بإلحاح مسألة الفجوة القائمة بين الخطاب السياسي والممارسة الفعلية داخل المؤسسات التمثيلية، وهو ما ينعكس في نسب المشاركة الانتخابية ومستوى الثقة في العمل الحزبي.

وفي خضم هذا السياق، تشهد الساحة السياسية حركية متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث كثفت الأحزاب السياسية، لا سيما المكونة للأغلبية الحكومية، من تحركاتها وخطاباتها الداعية إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية ومصالحة المواطنين مع العمل الحزبي، عبر الدفع في اتجاه تجديد النخب وتعزيز حضور الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الراهنة.

وفي هذا الإطار، أكدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، في بلاغ لها، على ضرورة استثمار الاستحقاقات الانتخابية والسياسية المقبلة بما يعزز توطيد النموذج الديمقراطي المغربي، من خلال توسيع المشاركة في الانتخابات، ومصالحة المواطن مع الشأن السياسي، والعمل على تجديد النخب وتخليق الحياة العامة، مع استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتقوية أدوارها الدستورية، بما يمكنها من مواكبة مختلف الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها البلاد.

وشدد الحزب على أهمية جعل هذه المحطة الانتخابية فرصة لتعزيز الحكامة الجيدة وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، إلى جانب دعم مسار التنمية وتقوية النموذج التنموي، مع مواصلة تثبيت مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، باعتباره أحد الثوابت الاستراتيجية للدولة.

في المقابل، برزت داخل المؤسسة التشريعية أصوات تدعو إلى تقييم واقع التمثيلية السياسية لفئات معينة، وعلى رأسها النساء، حيث وجهت النائبة البرلمانية قلوب فيطح، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالا شفويا إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حول ضعف ترتيب المغرب على مستوى تمثيلية النساء داخل البرلمان، مطالبة باتخاذ إجراءات عملية لتعزيز حضورهن والارتقاء بمكانة المملكة على الصعيد الدولي.

وأبرزت فيطح أن المشاركة السياسية للنساء تمثل التزاما دستوريا صريحا، في ظل ما كرسه دستور 2011 من مبدأ المناصفة، معتبرة أن هذا المؤشر يعد من بين المعايير الأساسية لقياس نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بالمساواة، ومدى انعكاسها على تطور المؤسسات التمثيلية وتعزيز المسار الديمقراطي.

وأضافت أن المعطيات الصادرة عن الاتحاد البرلماني الدولي تشير إلى أن نسبة النساء داخل مجلس النواب المغربي تبلغ نحو 24.3 في المئة، وهو ما يعكس تطورا مقارنة مع مراحل سابقة، غير أن المغرب لا يزال يحتل المرتبة 102 عالميا من حيث تمثيلية النساء داخل البرلمان، وهو ترتيب يطرح، بحسب المتحدثة، تساؤلات حقيقية حول فعالية الآليات المعتمدة.

واعتبرت النائبة البرلمانية أن هذه الأرقام تعكس استمرار فجوة التمثيل السياسي النسائي مقارنة بالمعدل العالمي الذي بلغ حوالي 27.5 في المئة خلال سنة 2026، رغم مختلف الإصلاحات التشريعية التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن هذه النسبة تظل دون مستوى الطموح الدستوري المنشود.

وأشارت إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بالأرقام، بل بطبيعة المقاربة المعتمدة، التي ظلت في نظر عدد من المتتبعين رهينة بإجراءات ظرفية مرتبطة بالمواعيد الانتخابية، بدل تبني سياسات عمومية مستدامة قادرة على إحداث تحول بنيوي في مجال التمكين السياسي للنساء.

وطالبت فيطح رئيس الحكومة بالكشف عن حصيلة السياسات المعتمدة في هذا المجال، وتقديم معطيات دقيقة حول التدابير المزمع اتخاذها لتحسين ترتيب المغرب دوليا، بما يحقق انتقالا فعليا نحو المناصفة السياسية، ويعزز حضور النساء في مراكز القرار.

وفي ظل هذا التداخل بين رهانات تجديد النخب السياسية وتعزيز تمثيلية النساء والشباب، تبرز الاستحقاقات التشريعية المقبلة كاختبار حقيقي لقدرة الفاعلين السياسيين على تقديم أجوبة عملية على انتظارات المواطنين، ومدى استعدادهم لإحداث تحول نوعي في بنية العمل الحزبي والمؤسساتي، بما يعيد الثقة في العملية السياسية ويكرس مسارا ديمقراطيا أكثر تمثيلية وفعالية.

آخر الأخبار