عمدة الدار البيضاء تواجه معضلة كبرى قبل نهاية ولايتها

الكاتب : انس شريد

21 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

تواجه رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، واحدة من أعقد التحديات التدبيرية مع اقتراب نهاية ولايتها الانتخابية، في ظل تصاعد إشكالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية داخل أكبر جماعة ترابية بالمملكة، وتزايد الجدل حول استمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل المقاطعات الست عشرة، وهو ما يضع المجلس أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على فرض احترام القانون وضمان حكامة إدارية فعالة.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن عددا من المصالح الإدارية داخل الجماعة تعيش على وقع توترات متكررة مرتبطة بملف التوظيف، في ظل صعوبات في استقطاب كفاءات مناسبة لشغل مناصب المسؤولية، خاصة في قطاعات حساسة كالتعمير والإسكان وتدبير الممتلكات.

وتفيد المعطيات ذاتها بأن هذه المصالح تعرف تغييرات متواصلة على مستوى المسؤولين، دون أن تفضي إلى استقرار إداري فعلي، ما يؤثر بشكل مباشر على سير العمل وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

كما تسجل الجماعة، بين الفينة والأخرى، إطلاق مباريات للتوظيف لا تكتمل مساطرها، حيث يتم في عدد من الحالات تأجيلها أو إلغاؤها، أو حتى الإعلان عن نتائجها دون استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتعيين الناجحين، في مقابل استمرار قرارات الإعفاء من المناصب، وهو ما يخلق حالة من الارتباك داخل البنية الإدارية ويعمق أزمة الثقة في آليات التدبير الداخلي.

وفي موازاة ذلك، برز إلى الواجهة ملف استمرار بعض الموظفين المتقاعدين في مزاولة مهامهم داخل عدد من المقاطعات، في وضعية توصف بغير القانونية، بالنظر إلى انتهاء العلاقة الإدارية التي تربطهم بالجماعة بمجرد إحالتهم على التقاعد.

وقد أثار هذا الوضع نقاشا متزايدا داخل الأوساط السياسية والمنتخبة، خصوصاً من طرف مكونات في المعارضة التي اعتبرت أن هذه الممارسات تمس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل المرفق العمومي.

وتحول هذا الملف إلى نقطة توتر متصاعدة، بعدما عبّر عدد من الفاعلين المحليين عن رفضهم لما وصفوه باستمرار “منطق الولاءات” في تدبير الموارد البشرية، مشيرين إلى أن الإبقاء على بعض المتقاعدين داخل المرافق الجماعية يتم أحياناً بدوافع غير مهنية، ترتبط بعلاقات شخصية أو حسابات ضيقة، بدل الاحتكام إلى معايير الكفاءة والاستحقاق، وهو ما ينعكس سلباً على دينامية الإدارة ويحد من فرص تجديدها.

وأمام تفاقم هذا الجدل، بادرت نبيلة الرميلي إلى توجيه مراسلة رسمية إلى رؤساء المقاطعات، دعت فيها إلى الإنهاء الفوري لكل الممارسات التي تسمح للموظفين المتقاعدين بالاستمرار في أداء مهام داخل المصالح الجماعية، مؤكدة أن الإحالة على التقاعد تنهي بشكل قاطع العلاقة القانونية بين الموظف والإدارة، ولا تتيح أي إمكانية لمواصلة العمل خارج الأطر القانونية المحددة.

وجاء هذا التحرك بعد رصد حالات متكررة لعودة متقاعدين إلى العمل الإداري في ظروف لا تستند إلى سند قانوني واضح، وهو ما دفع رئاسة الجماعة إلى التشديد على ضرورة احترام مبدأ المشروعية داخل المرافق العمومية، وتفادي كل ما من شأنه خلق لبس في تحديد المسؤوليات أو المساس بسلامة القرارات الإدارية.

واستندت المراسلة إلى مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.008، الذي يؤطر النظام الأساسي للوظيفة العمومية، وينص صراحة على زوال صفة الموظف العمومي بمجرد إحالته على التقاعد، مع حصر حالات الاستمرار في العمل في استثناءات محددة ومؤطرة بنصوص قانونية دقيقة، ما يجعل أي خرق لهذه المقتضيات عرضة للمساءلة القانونية.

كما دعت رئيسة الجماعة إلى اتخاذ تدابير إدارية صارمة لمنع ولوج أي موظف متقاعد إلى المرافق الجماعية أو ممارسة أي نشاط داخلها، مع التأكيد على ضرورة ترتيب المسؤوليات في حق كل من يثبت تورطه في خرق هذه التوجيهات، في خطوة تروم إعادة الانضباط إلى الإدارة المحلية وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتها.

ويأتي هذا التحرك في إطار مساعٍ أوسع يقودها مجلس جماعة الدار البيضاء لتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وترسيخ ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن التحديات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية تظل من أبرز الإكراهات التي تعترض مسار الإصلاح، خاصة في ظل تعقيد المساطر الإدارية وتزايد الطلب على خدمات عمومية ذات جودة عالية.

وبين متطلبات الإصلاح وضغوط الواقع الإداري، تجد عمدة العاصمة الاقتصادية نفسها أمام معادلة دقيقة تفرض تحقيق التوازن بين احترام القانون وضمان استمرارية المرفق العمومي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأشهر المتبقية من الولاية الحالية، ومدى قدرة المجلس على معالجة هذه الاختلالات البنيوية قبل الاستحقاقات المقبلة.

آخر الأخبار